كتبت فاطمة شكر
سقطت هيبة الدولة ونام قادتها نومة أصحاب الكهف … لا حكومة…لا نظام…لا سلطة… لا قوانين …ولا مكانة لشعبٍ يئس من هذه الطبقة فقرّرَ الهجرة من وطنه لبنان الى بلاد الغربة (أرض الله الواسعة)…
تعيسةٌ هي السياسة في لبنان كتعاسة كل شيء . لبنان الذي يُشبه كل شيء ما عدا الدولة ، نجحت السلطة فيه عندما جعلت العالم يتحدث عن فسادها وعن عدم وجود معايير واضحة وخطط لحل أزماته التي مسّت حياة الشعب اللبناني .
ولتلافي ما يجري في هذا الوطن المشرذم والمتخم بالأزمات لا بدَّ من التوجه الى البدء بالإصلاحات التي تبدأ عبر تشكيل حكومة قويةٍ تضعُ أولوياتٍ محددة وخططٍ تحملُ هويةً وطنيةً غايتها إبتكار ما يؤمنُ حياةً إجتماعيةً ومعيشيةً طبيعيةً للمواطن اللبناني .
وبالحديث عن تشكيل الحكومة اللبنانية التي صارت مدار بحثٍ في لبنان والعالم بفضل السياسة التي اتبعت وانتهجت وأفضت الى عدم تشكيلها لحكومةٍ كانت أولى مهامها إنقاذ الوطن إقتصادياً ، لم يفِ أحدٌ بوعوده ، ولم تشكل حكومة الإنقاذ لا بل يبدو أن الأمور تتجه الى تشكيل حكومة اللون الواحد بعد أن قرّر الجميع الإعتكاف وعدم التقدم الجدي لتشكيل حكومة تضمُ جميع ألوان الطيّف السياسي خصوصاً بعد اللقاء الجوي الذي حصل على متن الطائرة بين رئيس الجمهورية “ميشال عون” ورئيس مجلس النواب “نبيه بري” هذا اللقاء بحثَ جدياً وفعلياً موضوع تشكيل حكومة تدعمها مبادرةٌ فرنسية من أجل عدم إسقاطها .كل ما يدور في الأفق يصطدم بمواقف خارجية وتبدُّلٍ بالمعايير نتيجة غياب الدفع لها ، وعدم تماشيها مع تحركات الخارج والمعطيات الدولية والإقليمية ، ناهيك عن أن المبادرة الفرنسية اصطدمت بملفات عديدة ما سبّبَ فشلها ، وهذا ما ظهر من خلال بدء المفاوضات الغير مباشرة مع ما يسمى بإسرائيل .
يتحدث البعض عن العلاقة العاطفية التي تربط فرنسا ب لبنان تاريخياً ويُضيف إن الود بين الدولتين والتعامل بشكلٍ عاطفي من قبل فرنسا هو الذي أفضى الى عدم تشكيل حكومةٍ إنقاذية ، بينما تعاملت أميركا مع الشأن الداخلي اللبناني بطريقة مختلفة عبر تسديد أهدافٍ لها من خلال زيادة فرض العقوبات الإقتصادية والتلويح بعقوبات جديدة إضافةً الى ملف ترسيم الحدود والتنقيب عن النفط في البلوك رقم (9 و 8) .
وفي معلوماتٍ خاصة ل “مركز بيروت للأخبار ” جاءت على لسان دبلوماسي داخل حلبة الكونغرس الأميركي ومن المقربين من الرئيس “دونالد ترامب” خلال زيارةٍ له الى لبنان ، وخلال إحد المجالس الخاصة ووجود أصدقاء مشتركين قال :إنَّ الوضع في لبنان سينتقل في هذه المرحلة بالتحديد من (سيء الى أسوأ) مؤكداً أن العقوبات الأمريكية سوف تستمر ، وأنها ستطال مقربين من محور الممانعة وبالتحديد “التيار الوطني الحر” بشخص “جبران باسيل” ، وقد عُلم أن شخصيةً مقربة من الرئيس” ميشال عون ” التقتهُ في الآونة الأخيرة لإبلاغه بذلك ولكنها لم تفعل بسبب إصابة الوزير “جبران” بكورونا ، وأكد الدبلوماسي الأمريكي أن المراد من كل ذلك البقاء على صعوبة المرحلة وحديتِّها حتى الوصول الى المبتغى المطلوب المتمثل بإركاع (الطبقة الحاكمة والبيئة المحيطة به ) لإخضاعها لكل ما يُطرح من مبادرات تحيكها الإدارة الأمريكية ودبلوماسيتها الموكلة بالوضع اللبناني الداخلي . وفِي سؤال حول عدم إحتمال الشعب اللبناني كل هذه العقوبات والضغوط التي أوصلت البلد الى الإنهيار المخيف أجاب :لا تكترث الإدارة الأمريكية بكل هذه المخاوف وهي على علم بذلك ، بالإضافة الى أنها تستطيع إنتشال لبنان من الغرق في أي لحظة على إعتبار أن مساحته لا تصل لمساحة ولايةٍ من ولايات أميركا .
أمام هذا الواقع الصعب والمعلومات يبقى إحتمال الخروج من المأزق ضئيل لا بل مستحيل فيما لو حصل هذا الضغط والذي هو بالأصل يمارسُ بشكل يومي على الداخل اللبناني ، وحتى على المبادرات الإنقاذية واسقاط حكومة “حسان دياب” واعتذار الرئيس المكلف “مصطفى أديب” . كل ذلك يأخذنا الى قراءة واحدة مفادها أن لا حلول في الداخل إلا برضى وتفاهمٍ دوليٍ خارجيٍ حتى لا تعرقل الحلول التي تدعمها الدول من خلال تفاهمٍ يُعطي الأولوية لمصالح هذه الدول على حساب الداخل المنتظر …