صلاح الزحيكة
ثمة الكثير من الماسي التي شهدها هذا الجزء الصغير من العالم بحجمه مقارنة مع القارات الخمس ، فلاهو بقارة ولا هو بجزيرة في محيط من محيطات العالم او شبه جزيرة حتى…!.
هذه المنطقة من العالم مسلط عليها الضوء من كل قوى عظمى تسعى للهيمنة والسيطرة على هذه الرقعة ، وبعيدا عن تفصيل التفصيل لهذا المشهد الماساوي في منطقة الشرق الاوسط دعونا نستعرض بعضا من هذه المشاهد التي نخرت هذا العالم وجعلته يعيش منذ انتهاء حقبة الدولة العثمانية مرحلة من التيه والضياع ، فلا هو قادر على توحيد مشهد ثقافي ولو بسيط ولا حتى حالة اقتصادية او اندماج سياسي برؤية استراتيجية منسجمة مع بعضها في مواجهة متطلبات العصر الحديث لهذا العالم العربي الذي قالت عنه دول الاستعمار بعد هزيمة العثمانيين انه يتمتع بصفات مشتركة تجعله يشكل خطرا على سياسة واهداف المطامع الاستعمارية فهو يتسم بلغة واحدة ويدين بديانة في معظمها واحدة ……
لذلك اراد هذا الاستعمار ابقاء منطقة الشرق الاوسط منطقة لا تغيب عن ناظريه ، واليكم المشهد باختصار حتى نعي اننا ما زلنا نعيش حالة التيه تلك منذ وطأت اقدام الاستعمار الغربي ارض العرب وحل محل الامبراطورية العثمانية التي وصفها في تلك الأيام برجل اوروبا المريض …
شهدت هذه المنطقة حروبا وثورات ضد المستعمر الى ان نالت معظم دول هذه المنطقة استقلالها عن دول الاستعمار الغربي الانجليزي والفرنسي والايطالي وغيره من شركاء
بعد ان نجح وفق سياسته الاستعمارية الطامعة حتى الان بهذه المنطقة الحيوية من العالم الى تقسيمها وزرع حدود وهمية بين شعب المنطقة ما نتج عنها الدول العربية ذات الاعلام الملونة المختلفة لكل دولة ونشيد وطني مستقل وحكومات وحكام لكل دولة من هذه الدول ……!!
ولم يكتف الاستعمار بهذا التفتيت والتقسيم وفق ما اقرته اتفاقية سايكس وبيكو بعد خروج روسيا القيصرية من هذا الاتفاق نتيجة انتصار الثورة البلشفية الشعبية الروسية على النظام القيصري هناك ، فاقدمت دولة بريطانيا الاستعمارية على سلخ فلسطين عن بلاد الشام ومنحتها للصهيونية العالمية التي ساعدت بريطانيا في حروبها العالمية الأولى والثانية فكان ان تم مكافأتها وقدمت لهم ارض فلسطين مكافأة لهم فيما عرف بوعد بلفور المشهور المشؤوم ليقيموا دولة لليهود في قلب هذه المنطقة الحيوية والمهمة للاستعمار وليؤدي وجود هذه الدولة الغريبة المزروعة وظيفته في عزل المشرق العربي عن غربه ، ويحدث حالة من عدم الاستقرار في المنطقة واحداث القلاقل دوما داخل دول هذه المنطقة ….
وبالفعل منذ ذلك التاريخ شهدت المنطقة العربية وحتى يومنا هذا العديد من الصراعات البينية والاضطرابات أبرزها ” حروب الاستقلال ، وحرب عام ٤٨ بعد قيام كيان غريب عن المنطقة في فلسطين ، وحروب عام ٥٦ فيما عرف بالعدوان الثلاثي على مصر من كل من اسرائيل وبريطانيا وفرنسا ، ثم حرب اليمن في بداية الستينيات ، والانقلابات الدموية التي شهدتها دول عربية عديدة ، ثم حرب عام ٦٧ ثم حرب عام ٧٣ ثم حرب ايرانية عربية ثم حرب الخليج الاولى ثم الثاتية في الثمانينات من القرن الماضي ، ثم حروب على المقاومة الفلسطينية في لبنان وغيرها من الدول كان أبرزها الاحتلال الاسرائيلي لبيروت في العام ٨٢ ، ثم حروب متفرقة بعدها واعادة الاحتلال الاسرائيلي لمدن فلسطينية في الضفة وحصار ياسر عرفات في رام الله ، ثم حرب على لبنان ضد حزب الله وحروب على غزة ضد حماس ، عدا ما تخللته تلك الحقب التاريخية من قلاقل وصراعات في دول عربية عديدة فيما اتفق الغرب الاستعماري الطامع على تسميتها “ثورات الربيع العربي ….
واليوم يريد الاستعمار الجديد القديم اعادة تشكيل تلك المنطقة من جديد بهدف تقسيم المقسم وتجزيء المجزأ وتطبيع وجود الكيان الاسرائيلي كجزء وركن اساسي في المنطقة
وما زال الصراع مستمرا … وسيبقى كذلك ……!!

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com