كتبت نجوى مظلوم
التطبيع وآفاقه
منذ بداية العام الحالي يشهد العالم العربي متغيرات جديدة وهامة حول أفق التطبيع العربي الإسرائيلي، بإقامة علاقات بشكل صريح وعلني تحت مسميات ممنهجة، ألا وهي السلام مع اسرائيل. إذ تتنوّع أشكال التطبيع من مبادرات وإتفاقيات ومهارات الى نشاطات مختلفة ومتنوعة لتوطيد العلاقات فيما بينها.
الى أي مدى يخدم التطبيع المصالح الإسرائيلية في المنطقة ؟
التطبيع هو مصطلح سياسي يشير الى جعل “العلاقات طبيعية” بين اسرائيل والدول العربية، إضافة الى التبادل على مختلف الأصعدة) إقتصاديا، تجاريا، عسكريا، ثقافيا…(اذ يهدف بالدرجة الأولى إلى إخفاء الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني التي جرت عبر عقود من الزمن طمساً للقضية الفلسطينية التي توارثتها الأجيال جيل بعد جيل. من هنا التطبيع هو الإعتراف ضمنياً بدولة إسرائيل من خلال السعي إلى ادراج مصطلح “السلام” دون الإتفاق على أي ضمان او إتفاقية أو معاهدة تضمن حقوق الشعب الفلسطيني الذي عانى الأمرين من وحشية هذا الكيان الصهيوني الغاصب، خاصة بأن سياسة إسرائيل هي سياسة توسعية تهدف الى ضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية اليها، ناهيك عن تجاهل أي مبادرة أو مشروع يضمن حق اللاجئين في العودة، وتحقيق الأمن والأمان لإسرائيل ببلورة فكرة “السلام” التي تطورت في الآونة الأخيرة بتوقيع معاهدات بشكل رسمي بين الدول العربية من جهة (الإمارات والبحرين)، وبين اسرائيل من جهة أخرى لتنضم الى بعض الدول العربية الأخرى التي كانت سباقة بتوقيع هذه المعاهدة كمصر”كامب ديفيد” والأردن (وادي عربة) وإستعداد دول أخرى وترحيبها بتوقيع هذه المعاهدة. فإذ تطرأنا الى إتفاقية “كامب ديفيد” التي وقعها الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن عام 1978 بعد المفاوضات السرية التي تم توقيعها في كامب ديفيد، إذ انحصرت هذه الإتفاقية بالحكومة فقط، وقوبلت بالرفض من قبل الشعب، فعلى أثرها إستقال وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل وانتقدها كونها لا تتضمن حقوق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره بنفسه. كما أن ايضاً اتفاقية “وادي عربة” التي تمت على الحدود الفاصلة بين الدولتين بوادي عربة 1994 التي تمت بين شمعون بيريز وملك الأردن الحسين بن طلال تلقت هذه الإتفاقية إستنكاراً على الصعيد العربي بحيث ندّد الرئيس السوري انذاك حافظ الأسد هذه الإتفاقية. أما على الصعيد الشعبي فقد استنكرالشعب بشدة كما أدت المعارضة المتزايدة في الأردن لهذه المعاهدة الى قيام الملك بفرض قيود على حر ية التعبير.
من هنا نلاحظ أن جميع هذه الإتفاقيات هي بعيدة كل البعد عن السلام التي طالما تغنت به إسرائيل، فهي ليست إلا سياسات وأجندات خارخية تعمل لصالح إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني، بتحويل الأنظار عن القضية الفلسطينية من تحرير فلسطين الى بلورة فكرة “النظرة المستقبلية” بالتطلع نحو المستقبل دون الرجوع الى القضية الفلسطينية وعلى ضرورة التعاون مع هذا الكيان الغاصب.