كتبت فاطمة شكر

 

يبدو أن البعض لم يتعلم بعدُ من كارثة المرفأ التي هزّت الوطن والعالم، والتي حتى الآن رغم قساوتها لم نشهد تقدماً في التحقيقات حولها ، لا بل نستطيعُ أن نقول أن ملفها دخل مرحلة الموت السريري ريثما تُفبركُ قصةٌ من عالم الخيال لها يقصها أهلُ الحكم على مسامعنا ويسكتُ عنها شعبٌ يئسَ من العيش في هذا الوطن…

سياسة الفساد التي يمارسها الكثيرُ بعضُ منً في السلطة والحكم في لبنان والتي دأب عليها من حكم الوطن لسنين طوال رغم رائحتها النتنة التي فاحت في (سويسرا الشرق) ووصلت الى العالم من أقصاه الى أقصاه صارت مهنةً بالنسبة لهم .
وعلى الرغم من المشاهد المأساوية الحزينة التي شاهدناها لازال بعضُ من في الدولة المستسهلُ للدم لا بل والمتعطشُ له يستمرُ بالفساد المتمثل بإنعدام المسؤولية والإنسانية بسبب جشعِ بعض التجار والمافيات التي لا يهمها إلا تمريرُ مصالحها وزيادة أموالها والتغاضي عن الناس وأرواحهم التي لا تهمهم .

إليكم تفاصيل مشهدٍ كارثيٍ جديد قد يقعُ في أي لحظة …
المشهدُ يتمثلُ بقيام شركة “UNIGAS ” بأعمال تصنيع خزانين ضخمين لتخزين الغاز السائل بشكلٍ غير قانوني ومخالفٍ للقوانين والترخيص أيضاً الممنوحِ للشركة المذكورة أعلاه، ناهيك عن أن مكان التشييد منطقةٌ مكتظةٌ بالسكان وفيها العديد من المصانع والمعامل .
وفي التفاصيل فإن التقارير والمعلومات تُشيرُ الى أن شركة “UNIGAS” تملكُ (10 خزانات) في مركزها تضعها منذ سنوات بموجب ترخيص ، لكن الشركة نفسها في العام 2017 تقدمت من وزارة الصناعة بطلب لإستبدال هذه الخزانات التي تسعُ جميعها لخمسمائة متر مكعب من الغاز السائل ، وكانت وزارة الصناعة قد وافقت على الطلب شرط التقيد بمضمونه وترخيصه السابقين ، أي الإستبدال فقط وبالسعة نفسها أي خمسمائة متر مكعب .

وكالعادة فإن الفساد وعدم المسؤولية المتغلغل في الدولة ومؤسساتها وحتى بعض التجار الذين خالفوا ويخالفون القانون بشكلٍ مستمر لا بل ويلتفون عليه بطرقٍ مشبوهةٍ بعيدةٍ عن القانون ودون إعلام وزارة الصناعة أي صاحبة الصلاحية في منح الترخيص ، فقد تبيّن أنَّ الشركة حصلت وبشكل مشبوه من وزارة الطاقة على إجازةٍ لبناء خزانين دائريين بسعة الواحد منهما ل ( 5060متراً) مكعباً أي أن الكمية تكفي لتدمير منطقة “برج حمود” مكان التشييد والبناء وحصولِ كارثةٍ إنسانية مشابهة لمرفأ بيروت والتي يبدو وللأسف أن من في السلطة ومن معهم من التجار الجشعين فقدوا ضميرهم وأخلاقهم من أجل مصالحهم المشبوهة وغير القانونية لا بل والمدمرة لمنطقةٍ بأسرها .

وفي معلوماتٍ خاصة فإن وزير الصناعة الحالي “عماد حب الله” أصدر قراره بوقف الأعمال بعد أن تأكد أنها تجري خلافاً للترخيص المتفق عليه سابقاً .

نحنُ أمام خطرٍ جديدٍ ومأساةٍ أخرى ستحلُّ علينا رغم الإحتجاجات التي شهدتها المنطقة من قبل أصحاب المعامل والمصانع وقبل كل شيء من قبل المواطنين الذين ضاقوا ذرعاً وطالبوا تكراراً ومراراً بعدم إنشاء وتشييد هذا الخزان لأن الكارثة كبيرة بسبب الدمار الهائل الذي سيحصلُ في حال وقوع أي خطأ لا سمح الله.
فمن المسؤول عن عدم تطبيق القوانين !!
لما كل هذا التغاضي من قبل الدولة على إنشاء هكذا خزانات تدمّرُ منطقةً بأكملها !!
من الذي باشر بالإنشاء رغم عدم قبول وزارة الصناعة!!
كيف حصلت الشركة على موافقة من قبل وزارة الطاقة السابقة ومن المسؤول؟

وطنٌ يعيش أزمة حكمٍ ونظام سيتعرضُ بالتأكيد للكثير من الويلات والكوارث …
وطنٌ يغيبُ عنه القانون والقضاء سوف لن يرحمهُ بعض ساسته الفاسدين…

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com