كتب مبارك بيضون
الإنفجار الكارثي الذي حصل في بيروت أدى إلى كارثةٍ وطنية عصفت بالبشر والحجر، وأدت إلى ما أدت إليه وأطاحت بحوالي ٧٠ ألف وحدة سكنية، كما خلفت أكثر من ٢٠٠ قتيل و ستة آلاف جريح… وما تزال المصائب والنوائب والمساغب تتوالى وتتتالى وتتعالى… والدهشة باقية على الوجوه.. والحسرة في قلوب المفجوعين..
أمام هذا الزلزال دخلنا مجبرين إلى منعطفٍ اختلف عن كل الانعطافات السابقة عنه.. بأنه رافق دخولنا في نفقٍ مظلمٍ، ربما لنخرج الى مكانٍ نبصرُ من خلاله النور لعوامل فرضت علينا من خلال عظمة ما جرى لنا من ذلك الانفجار الرهيب… الذي عُدّ فضيحة الفضائح.. فجأة دخلت سفينة النجاة من الموانىء الفرنسية واتجهت إلى لبنان بحراً بالتزامن مع طائراتٍ حربية استعراضية بمناسبة المئوية، وقبطانٍ اسمه ماكرون على رأس طاقم مكون من أكثر من ٧ آلاف جندي دخلوا الميناء اللبناني حيث اندلع الانفجار .
لا محل للتغاضي عن الذي حصل والذي سيحصل.. لأن ما حصل قد أدى إلى خلط الأوراق وقلب المسرح من ممثليه على مشاهديه، ومن مشاهديه باتجاه سيناريو وإخراج لفيلم بدأ عرضه منذ أن وطئت أقدام الرئيس الفرنسي أرض مطار بيروت الدولي، واستقبله بحفاوة الرئيس ميشال عون مع رفع شعار (فرنسا الأم الحنون) لتعيد ما خسر لبنان.
الرئيس الفرنسي أتى على عجل بعد هذه الكارثة، إضافة إلى التقارير الدبلوماسية التي واكبته بأن هناك زهاء ٣٥٠ ألف طلب هجرة إلى السفارات الأجنبية الفرنسية وغيرها من السفارات التي تتقبل طلبات الهجرة. جاء على عجل بعد سماع ما سمعه، وما قد يؤديه إلى مأساة حقيقية وتغيير ديمغرافي… يوصل إلى بلد طائفي مذهبي وحدوي دون أيّ شريك وتنوع طائفي بني على أساسه منذ تأسيس دولة لبنان الكبير.
لقد أفهم ماكرون بكلامه وحضوره، ومن خلال الجلسات الدائرية التي حصلت في قصر الصنوبر، أنه من الواضح أن الحزب هو مكون سياسي انتخب من قبل مناصريه، وبالتالي دخل البرلمان اللبناني بصورة قانونية، ما أدى إلى دخوله السلطة التنفيذية من خلال ما يمثل داخل البرلمان اللبناني، وبالتالي لقد تنفس الصعداء حزب الله حين أتى ماكرون ليضبط إيقاع السياسة الداخلية، ومنع المهاترات والاتهامات التي كانت تصوب اتجاه الحزب في كل ما يجري من تعطيل للإصلاح، وإخفاء المسؤولية عن بعض المسؤولين المقربين منه. وبالرغم من ذلك سمعت أصوات من هنا وهناك تستنكر ما فعله ماكرون، وبأنه قد أعطى صكًّا لملكية سياسية وأحقية يمارسها حزب الله على الساحة اللبنانية، وأبعد عنه كل تلك الشبهات حينما قال: إن فرنسا تريد مساعدة لبنان، وهي ستشرف على كل تلك المساعدات التي ستمنحها. وبالتالي ستشرف عليها بطريقةٍ مباشرة، وعلى كل المرافق التي تعتبر هي من الواردات الأساسية للخزينة اللبنانية، ومنها المرافق والمعابر وغيرها.. ولاحقاً الحدود وترسيمها والنفط والغاز في المتوسط، وكل ذلك ضمن برنامج معمول عليه سابقاً، ولكن انفجار المرفأ أدى إلى الإسراع في تنفيذ تلك الخطوات، وإن يكن على حساب من ذهب ضحية هذا الزلزال الكبير، ومن هنا نرى أن حزب الله قد ارتاح من حملٍ ثقيل كان يحمله من خلال اتهامه بملفات بصورة غير مباشرة، ناهيك عن أن بعض المفسدين يتلطون ويحتمون فيه في بعض الأحيان.. وهكذا بعد الاستيلاء على كل موارد الدولة اللبنانية لم يعد لحزب الله من مجال لاتهامه لا بحدود ولا مرافق يسيطر عليها ولا مطار ولا مرفأ ولا غيره من الحدود التي كان يقال إنه يسيطر عليها ويستفيد منها، ولا ننسى أن للحزب مناصرين ومؤيدين موجودون، وهم يتأثرون بكل ما يجري على الساحة اللبنانية، وخاصة الوضع المعيشي السيء الذي وصل إليه البلد نتيجة تراكمات الفساد وسوء الإدارة لحكومات عابرة أوصلت البلاد إلى ما هو عليه. فماذا تخبّئ لنا الأيام؟!