كتبت فاطمة شكر

وانقلب السحر على الساحر ، وبعكس التوقعات وكل الخلافات الحاصلة والتشرذم في الداخل اللبناني بين أفرقاء الوطن الذين أسقطوا حكومة “حسان دياب” لإعتبارات عديدة فقد نجح الفرنسيون هذه المرة بالتهديد والتلويح بالعقوبات في حال لم تتم الإصلاحات . حط “سندباد” الفرنسي أول مرةٍ في بيروت بعد تفجير المرفأ وهددهم بعقوباتٍ إذا لم يتم إجراء إصلاحات ووعدهم بعودةٍ ثانية الى بيروت في الأول من أيلول واذ بهم يسمون خلال (أربعة أيام) رئيساً للحكومة عشية وصوله الى لبنان ، وما إن حطت طائرته مرة ثانيةً في مطار بيروت الدولي حتى أمرهم بتشكيل حكومةٍ للبنان بغضون (خمسة عشر يوماً )مشيراً الى عودته في كانون القادم.

يعلمُ الرئيس الفرنسي للأسف أن الأفرقاء السياسيين في “بلاد الأرز” لن يرضخوا إلا بالتهديد… التاريخ يشهدُ بذلك لأن “الأشقاء السوريين” كانوا قد انتهجوا هذا النهج سابقاً .
هكذا هم أصحاب السلطة في لبنان لا يرضخون إلا للخارج ولا تعنيهم توازنات الداخل ولا آلام شعبهم ، لا بل أدخلوا البلد منذ سنين طوال في متهاتٍ جعلت منه ساحةً للمعارك المتنوعة.

نعم إنها حكومة إلتقاط الأنفاس هذه ، لأن الداخل اللبناني مشرذم فحكومة “مصطفى أديب” يجب أن تنهض بالبلد ولو بشكلٍ جزئيٍ سيما في الملف الإقتصادي الذي لم يعد يحتمل ناهيك عن انهيار سعر صرف الليرة أمام الدولار . ولعل الأيام القادمة والتي تفصلنا عن الإنتخابات الأمريكية ستكونُ (ميتةً ) على الساحة الإقليمية والدولية ، خصوصاً مع سيطرة واستحواذ فرنسا على الملف اللبناني رغم حديث الرئيس “ماكرون” عن رفضه للتدخل بالشؤون الداخلية اللبنانية.

إن ما جرى ويجري سيفرض حلاً لم يكن متوقعاً لولا الزلزال الذي ضرب بيروت ، ولعل ما وقع من مأساةٍ علينا دفعت الى أخذ الأمور بجديةٍ وتحملٍ للمسؤولية إتجاه واقع قلب الأمور ، وتغيّرت معالمه بين ليلةٍ وضحاها، وعلى الرغم من الضحايا الذين سقطوا إثر هذه الكارثة الأليمة إلا أنها فرضت متغيراتٍ جذرية رضخ الجميع لها من خلال طاولة حوار أُجبروا عليها والتقوا حولها بالتنسيق والتعاون مع مجتمعٍ دولي متمثل بدولة فرنسا “الأم ” والتي إستاء منها البعض في الداخل و الذي يعتبر نفسه “صديقاً” لها تحديداً واعتبرها تملي على لبنان املاءات هو بغنى عنها .

سماع ” سيمفونية ” لا ترضي مسامع بعض الحضور دفعَ البعض الآخر الى أن يتمايل معها لا بل و أعجبَ بها بعدما كان يحاكي خصوم الداخل بشتى السبل وبطرق مختلفة لا تؤدي إلا الى مبارزة فاشلة لا يُفهمُ منها إلا حوارٌ يسمى فضفاضاً وجدالًا ” بيزنطياً” لا قيمة له ولا إعتبار.

يبدو أن الأجواء الضبابية والغيوم الرمادية التي كانت تلف لبنان ستنفرجُ تدريجياً ولو بالقوة اما من أولوية للمصالح المشتركة، عسى أن تحمل الأيام القادمة هدوءاً سياسياً وانفراجاً إقتصادياً، لبلدٍ كان ولا يزال وسيبقى وطناً يجمعُ كل أطياف مجتمعه بألوانه المختلفة …

فهل ستنجح حكومة “مصطفى أديب ” بمهامها الشاقة والصعبة؟
وهل سيتماشى معها الدعم (الأمريكي _السعودي) في المرحلة القادمة؟ أم ستكون هاتين الدولتين عثرةً في تقدمها الى الأمام رغم الدعم (الفرنسي_الإيراني)؟
مع العلم أن إنفجار مرفأ بيروت حتّم على القوى الدولية التدخل السريع….
وعلى أمل أن يتحلى الجميعُ بالحس الوطني والمسؤولية، دمتم ودام لبنان بخير ….

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com