كتب مبارك بيضون
لم يعد متوافرًا لبن العصفور لعودة الرئيس الحريري.. وكل ما يقال من استنتاجات وتوقعات ما هو إلا زوبعة في فنجان.. لا فائدة منها لا على المستوى المحلي ولا داخل دواوين الخارج. زحمة سياسية وحركة مفاوضات كلها ضمن تخمينات لا تجدي ولا تنفع، الكل ذهب إلى التغيير الحكومي وأن حكومة حسان دياب سوف تسقط في الشارع، وخروج باسيل من دارة الرئيس بري واكبه سلسلة من التأكيدات أن اتفاقاً ما جرى.. لكن ما لبثت أن تبددت الرؤيا وتبين أن اللقاء كان تشاورياً لا أكثر ولا أقل. في ما ذهب البعض الآخر إلى أن الرئيس الحريري عائد بعد خروج الفرزلي من دارته في الوسط التجاري، وسرعان ما تبين أنه ولو لفترة يفضل عودة الرئيس الحريري وأن يكون على رأس أية حكومة. والبعض الآخر ذهب إلى أبعد من ذلك ونظر إلى حكومة الرئيس دياب نظرة الشفقة قائلاً بأن حكومته سوف تسقط، والأفضل أن يذهب رئيسها قبل أن يطالب بالاستقالة مرتكزاً على معطيات شخصية لا نعلم ما هي.
أما في المواقع الخارجية فكان ملفتاً الموقف الفرنسي، وبدوره حمّل الحكومة تداعيات ما يجري، وأنها حكومة لا تستطيع الذهاب إلى إصلاحات حقيقية حتى الساعة،فيما المطلوب منها أن تكون على رأس أولوياتها الإصلاحات الأساسية التي تعتبرها الدول الخارجية المانحة أساس التعاطي معها، وبالتالي السماح لصندوق النقد الدولي بالمساعدة، في حين تستمر المفاوضات دون جدوى، ودون أن تصل الحكومة إلى أرقام ترضي المجتمع الدولي وصندوق النقد.
لكن الحقيقة، وحسب مصادر مطلعة لـ”مركز بيروت للأخبار”، هي أن الإدارة الأميركية تمنع أيّ مساعدة للبنان في الفترة الأخيرة.. قبل معرفة ما ستؤول إليه الأمور الدولية والإقليمية، ولا سيما موضوع سوريا والعراق، والترتيبات التي دخلت فيها بمفاوضات في المنطقة مع منافسه الروسي وشركائه الإيرانيين، وفي المقلب الآخر التركي الذي بدأ يتعاون بشراكة ثلاثية لمواجهة ما تقوم به الإدارة الأميركية في المنطقة.
والانتظار لا ينفع الداخل اللبناني ولا المكون السياسي الحاضن للتركيبة السياسية الآنية، ومنها حكومة الرئيس حسان دياب، فالوقت عامل سلبي، فيما التأخر يزداد يوماً بعد يوم ويرفع من وتيرة الوضع الاقتصادي والنقدي في البلاد، ولهذا ذهبت الحكومة إلى اجتماعات مكثفة مع وصول شركات صينية، حيث أبرمت اتفاقات مع 10 شركات للقيام بالمستلزمات الإصلاحية، كالمطار والبنى التحتية والسكك الحديدية… وهذه الخطوات حسبما أكد المصدر هي خطوات جريئة، وهناك طمأنة على إقامتها وبدء تنفيذها، ناهيك عن بعض الاتصالات التي قامت بها مع دول شقيقة كالعراق، والتبادل التجاري الذي تم التفاهم عليه في اجتماعات السراي، مع وصول وفود من العراق على المستوى الوزاري وغيره من غرف التجارة العراقية لإقامة تبادل زراعي بين البلدين، على أساس أن يقوم لبنان بتصدير إنتاجه الزراعي مقابل الفيول. أما داخلياً فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي لا سيما النقدي وفرق الدولار فما زالت تعمل على إيقاف عمليات التلاعب بالدولار والمضاربات في السوق السوداء بمواكبة المؤسسة الأمنية، وعلى رأسها اللواء عباس إبراهيم الذي يقوم بالتشديد على كل من يتلاعب بسعر العملة الوطنية، وتأثير ذلك في سعر صرف الدولار، وقد قام بالعديد من التوقيفات، وما زالت هذه الخطوة مستمرة. وقد أدى هذا إلى تخفيض سعر صرف الدولار كخطوة قامت بها الحكومة ومصرف لبنان بطلب من الحكومة، لرفع سعر صرف الدولار مقابل الودائع الموجودة في مصارفها حيث بلغ 3800 ليصل إلى 4000 مما أدى إلى انخفاض سعر صرف الدولار في السوق وفتح اعتمادات للمواد الأولية ابتداء من الأسبوع المقبل. كل ذلك يحصل لتنشيط وتحسين الوضع الاقتصادي، وبانتظار ما ستؤول إليه الأمور في الخارج من اتفاقات وملابسات في موضوع صندوق النقد الدولي.
وعن حراك الشارع كشفت المصادر أن كل ما يجري من تحركات في الشارع هي عمليات استفزازية لا تمس بحقيقة الوجع الاجتماعي والجوع الذي يتكبده الناس في كل يوم، جراء غلاء المعيشة مقابل ارتفاع الدولار وهبوط الليرة، وأكدت أن هذه الجماعات تنتظر الانقضاض بعضها على بعض للاستفادة من دورها ووجودها، ظناً منها أن ذلك يعطيها زخماً، مع العلم أن البعض يذهب الى أبعد من ذلك بالتفكير بالتوصل إلى شارع مقابل شارع، مما يستدعي الابتعاد عن الشارع، لتحصل حرب أهلية، ويصبح لبنان في مهب الريح..
فحذارِ حذارِ.. قبل فوات الفوات، حيث لا تنفع ليت ولات..

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com