كتبت فاطمة شكر

سريعةٌ هي أحداث لبنان ، من المشهد السياسي الى الأزمة المعيشية التي تتفاقم يومًا بعد يوم والتي تحتل المركز الأول، الى الوضع الإقليمي والدولي المتأزم والذي يسلطُ الضوء على ما يجري في سوريا من حصار إقتصادي ومحاولة عزلٍ لها وبالتالي التضيق على لبنان بالإضافة الى الصمت الخليجي وحركة السفير السعودي في بيروت التي باتت معروفة الأهداف . جراء ما يحصل لا بل واشتراكها في تعاظم الأزمات وتواطئها مع إسرائيل وأميركا في الكثير من قضايا العرب وتدخلات تركيا في الدول القريبة والبعيدة الى إيران التي لا زالت تواجه أميركا عبر توصيل مساعدات الى فنزويلا وتقديم عروضاتٍ الى لبنان وفي ظل ما تشهده الدول الأوروپية من ركود نتيجة فتك جائحة كورونا بدولها والى الملف الأهم دولياً وهو الإنتخابات الأمريكية في شهر تشرين الأول القادم .

يجمع المحللون والسياسيون على أن ما يجري في لبنان هو ليس وليدة الأشهر الأخيرة ، بل هو نتيجة تراكم سنين من الفساد والتواطؤ العميق مع الخارج الذي أوصل لبنان لما وصل اليه اليوم ، لكن على قاعدة جوهرية تكمن المشكلة أن لا حلول في الداخل اللبناني إلا برضى الخارج سواء كان في الشرق أو الغرب وفي كلتا الحالتين سيدفعُ المواطن والوطن ضريبة الإنتماء الى هاتين الجهتين، لكن الضريبة ستكون نسبية بالنسبة لأطراف يميلون بالفكر والعمق والآراء الى جهةٍ دون جهة ، كيف لا وقد تعودنا أن نكون منقسمين في وطن مساحته تشكل مساحة مدينةٍ أو محافظةٍ في دولة عربية أو أجنبية.
ومع تقدم الأيام بشكلٍ سريع تتوالى الأزمات والضغوطات على لبنان بسبب ساسته الذين لا يتفقون على قضايا عديدة تهم المواطن اللبناني الا ما قلَّ وندر ، ولعل وسائل التواصل الإجتماعي ووسائل الإعلام خيرُ دليلٍ على مدى تعزيز الخلافات التي يعيشها المواطن في لبنان والتقاتل بسبب الإنتماءات السياسية التي لطالما كانت تحرك اللبنانيين. لعلَّ الملف البارز اليوم والأهم على الإطلاق هو الوضع المعيشي السيء وأزمة الدولار التي تتفاقم يوماً بعد يوم بسبب عدم الوضوح في الأرقام والتعاطي بشكلٍ جديّ والفرق الكبير بين أرقام الحكومة وأرقام المصرف المركزي ليظهر الخلاف أمام الجميع ويسجل “فضيحةً” جديدة تعتبر الأهم على الإطلاق لأنها إن دلت على شيء فهي تدل على سرقة عمرها سنين طويلة كما و تحسمُ فرضية تواطؤ وزراء ومدراء أوصلوا خزينة الدولة الى ما وصلت اليه من عجز ، وبالتالي فإن هذه الأرقام المتباينة والغير دقيقة أوقفت التفاوض مع بنك الصندوق الدولي ، لأن الأخير يشترط وجود أرقامٍ متطابقة بين الحكومة والمصرف، ومع تقاذف الإتهامات وتقديم استقالة ” آلان بيفاني” يتفاقم الوضع يوماً بعد يوم وتنهار الليرة أمام الدولار رغم تعميمات المصرف المركزي يوميًا لسعر صرف الليرة ، إلا أن السوق السوداء ما زالت تلعبُ دورها بشكلٍ فعّال حيث يقوم المواطن بتصريف الدولار بأسعار مرتفعة كي يحصل على المزيد من الليرة الوطنية بغية شرائه حاجياته اليومية التي باتت ترهق كاهله بسبب الغلاء المستفحل وجشع التجار وغياب دور وزير الإقتصاد و الصناعة والزراعة عملياً على الأرض لمتابعة الأسعار في حين يتسابق الوزراء في الحكومة الى المنابر من أجل تقديم تصاريح وخطابات لم تعُد تعني المواطن الذي كفر من شدة الجوع والغلاء والبطالة التي انتشرت كوباءٍ بين الشعب اللبناني ، والذي يقوم يوماً بعد يوم بالنزول الى الطرقات للمطالبة بأبسط حقوقه في حين يطالب البعض برحيل الحكومة ،و سواء بقيت حكومة “حسان دياب” التي أثبتت عجزها أمام ما يجري في الداخل اللبناني أو رحلت لا فرق ، المشكلة تكمن في الذهاب الى حلولٍ سريعةٍ والتعاون مع دولٍ تقدم حلولاً للبنان دون تركيعه هو وشعبه ، ولعل الأيام القادمة ستشهدُ المزيد من المشاكل بسبب غياب الكهرباء لساعات طويلة نتيجة الشح في المحروقات بالإضافة الى فقدان او حتى غلاء المواد الأولية والغذائية .

تستمر اللقاءات التي تجمع أفرقاء خصوم في السياسة أو حلفاء فيها ، لكن الحلول لن تكون عبر هذه اللقاءات ، الحلول مرتبطة بالقيام بخطةٍ إستراتيجية تستطيع أن تعيدَ للدولة هيبتها وللمواطن كرامته في ظل الحديث الذي يتداوله الناس عن اصرار فئةٍ كبيرة من المجتمع اللبناني الى الهجرة الى دول العالم من أجل تحصيل لقمة العيش، أو البقاء على الطرقات في الساحات.

الأشهر الأربعة القادمة مصيرية حتى مجيء الإنتخابات الأمريكية ستزداد السخونة في لبنان والخارج و تستلزم من الدولة اللبنانية العمل إن بقي دولة …أن تكون خلية نحلٍ واحدة تعمل جاهدةً ليل نهار على حل المشاكل الصعبة بشكل جذري من أجل الصمود .

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com