كتب شادي نشابة

وقّع رئيس مجلس الوزراء اللبناني حسان دياب، ووزير المال غازي وزني في 1/5/2020، طلباً رسمياً، لحصول لبنان على برنامج تمويل من صندوق النقد الدولي، بعد إقرار الحكومة الخطة الإقتصادية، والتي تضمّنت ضرورة حصول لبنان على دعمٍ دولي بقيمة 10 مليارات دولار إبتداءً من العام 2020 حتى العام 2024.

و ذلك بعدما وصل لبنان إلى حد الإنهيار الاقتصادي، حيث توّقع صندوق النقد  الدولي مؤشرات سلبية للعام 2020، منها انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 12 في المئة. وتوقّع أيضاً أن يصل معدل التضخم في لبنان في العام 2020 إلى أكثر من 17%، كما أفاد تقرير الصندوق بأن الديون السيادية قد وصلت إلى حدود 150% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن الأزمة النقدية قد تعمّقت منذ العام 1997، لدى ربط العملة  اللبنانية بالدولار.

لمحة عن صندوق النقد الدولي

أنشئ الصندوق في العام 1944، في مؤتمر “بريتون وودز”  في الولايات المتحدة الذي ضمّ 44 دولةً في ذلك الحين، حيث قررت هذه البلدان مُجتمعة “إيجاد إطار دولي للتعاون الإقتصادي” يهدف إلى تشجيع الإستقرار النقدي والتعاون في مجال النقد، وإعطاء القروض للدول التي تُعاني من صعوبات مالية.

باشر الصندوق بمنح القروض من مساهمات الدول الأعضاء فيه، مع اشتراط إصلاحات هيكلية، تؤمّن استرداد الدين في المستقبل. من ناحية أخرى تطورت مهمات صندوق النقد إلى إدارة الأزمات المالية والنقدية للدول، حيث يؤمن القروض للبلدان التي تُعاني من خطر يهدد نظامها النقدي، ويساعد الدول التي لا تستطيع تسديد مستحقاتها الدولية، أو تواجه عجزاً في استيراد المواد الأساسية إزاء النقص في العملة الصعبة. عند ذلك يتدخل صندوق النقد لمنح القروض مع اشتراط إصلاحات تحدّ من المصاريف العامة الحكومية غير المُجدية.

وقد منح قروض صندوق النقد لدول مختلفة في العالم منها روسيا 22.6 مليار، تركيا 11 مليار، يونان 30 مليار، البرتغال 26 مليار و غيرها من الدول حيث تأثرت بأزمات إقتصادية و مالية مختلفة.

وقد اعتمد صندوق النقد إستراتيجية عملية جديدة بعد الأزمة المالية العالمية في العام 2008، بعد إنهيار بعض المصارف الأميركية ومنها “ليمان بروذرز”، تقوم على تخفيض الشروط لمنح القروض، فلم يعد المطلوب منح القروض لتخفيف العجز في الموازنة، إنما تطورت وظيفة الصندوق لمنح القروض إلى ميادين محددة، كإعادة إنعاش الوضع الإقتصادي. على صعيد آخر طوّر الصندوق آلية مراقبة النظام المالي الدولي عبر إستشراف الأزمات الإقتصادية والمالية، وفي العام 2012 طوّر الصندوق إستراتيجية تقوم على تحليل المخاطر والربط بين النمو الإقتصادي والإستقرار المالي.

لبنان و صندوق النقد

نسبة مساهمة لبنان مع صندوق النقد تبلغ حوالي 860 مليون دولار، و يقدم صندوق النقد عادة المساعدة بين خمسة و عشرة أضعاف من نسب المساهمة أي بين 4 و 8 مليار دولار للدول التي تنهمر بالمشاكل الاقتصادية و المالية. فعلى سبيل المثال مصر حصلت على أربعة أضعاف من نسبة مساهمتها.

بعد إجتماعات عدة عقدها الفريقين المفاوضين اللبنانيين و فريق صندوق النقد، و بعد فضيحة الارقام بين الافرقاء و الاستقالات المتعددة لانه هناك فريق يريد الحد من خسائر المصارف و الحد من بعض الخسائر التي ترتبط بمصالح الطبقة السياسية، و بعد عدم البدء بالاصلاحات المطلوبة تجمدت الاجتماعات حتى بدء الفريق اللبناني بالاصلاحات المطلوبة، التي جزء كبير منها مهم للوطن في حال وجود صندوق النقد او بدونه.

شروط صندوق النقد

صندوق النقد لا يعد مؤسسة خيرية، بل انها مؤسسة اصلاحية تعمل على ضمانة استرجاع القروض من الدول التي تدينها من خلال اجراءات و اصلاحات تطلبها من الحكومات، و تختلف هذه الاجراءات من دولة الى اخرى و هنا تكمن اهمية التفاوض بين الفريق اللبناني و صندوق النقد لان ليس كافة الشروط قابلة للتنفيذ، فحسب كل دولة و مقوماتها الاجتماعية و الاقتصادية تختلف عن اخرى، و لكن في شق الاصلاحات لا تفاوض فيها.

تنقسم شروط صندوق النقد الى تسعة شروط إصلاحية ترتبط بزيادة الايرادات، إلغاء دعم الكهرباء و خصخصته، الحد من الانفاق العام، توسيع الدعم النقدي إلى الفقراء بسبب تأثير السياسات الاصلاحية الجديدة، سن قوانين جديدة ترتبط بقوانين الافلاس و العلاقة بين القطاعين العام و الخاص، تقوية النظام المالي عن طريق الإلغاء التدريجي للدعم الذي يقدمه البنك المركزي للحكومة، محاربة الفساد عن طريق سن قوانين تغطي مجالات مثل الإثراء غير المشروع والإفصاح عن الأصول المملوكة للمسؤولين و تحرير سعر صرف الليرة.

الاتجاهات المستقبلية

لنكون واقعيين لا يوجد بديل عن الدعم غربا و شرقا بالتوازي، لأن التوجه شرقا فقط لن يجل أزمة لبنان النقدية. إن أبرز الدول الفاعلة شرقا لديها مشاكلها الاقتصادية و المالية إضافة إلى عقوبات اميركية مؤثرة، و الدولة الاقوى شرقا و هي الصين التي تفكر بذهنية مكتسبات مالية و اقتصادية و لا تتصرف على الطريقة الشرق الاوسطية الدعم المالي مقابل النفوذ السياسي و لكن سياستها الاستثمار مقابل الارباح. و كان ذلك واضحا تصريح السفارة الصينية بعد إجتماعها بالحكومة اللبنانية عن اهتمام عشر شركات صينية بالاستثمار في مشاريع بنى تحتية في لبنان. إن ذلك يعد عامل ايجابي لتطوير لبنان و لكن لا يلعب دورا في حل ازمتنا المالية و النقدية !!!

لذا لبنان بحاجة إلى سيدر و صتدوق النقد و الدعم العربي لتقديم قروض و هبات و استثمارات بشكل متوازي مع الاستثمارات الصينية فلبنان بحاجة إلى الجميع، فنحن في مرحلة الانهيار و بحاجة إلى الدعم النقدي و الاستثمار بشكل متوازي، بعد إجراء الخطة الاصلاحية التي اصبحت حاجة ماسة إلى التنفيذ، و كل يوم تأخير في تنفيذ هذه الاصلاحات يوازي مزيد من الانهيار و طول امد ازمتنا.

 

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com