سلام شكر / اعلامية لبنانية
من هم (الخونة والعملاء)؟ لن نحتاج لتعريف، فالمصطلحات تُعرّف عن نفسها، هل الخيانة تولد مع الإنسان، ويصبح التعامل مع دولة عدوّة فطريًا؟ وهل للأهل علاقة جينية بهذا الفعل الساقط فيورّثون لأبنائهم العمالة نتيجة ما تعوّدوا عليه لتُصبح مسألة سلوكية مبرّرة لديهم ؟
أم أن الحقد والكيدية نتيجة الاعتقاد المبني على التوجهات السياسية التي أفرزتها الحرب الأهلية ومحاور أُنشئت في الدول المحيطة بلبنان وحركات ثورية م ق ا و م ة سبّبت هذا التباعد وجعلت منهم حالات مستعصية على فهم الإنتماء للوطن والشعب، مما دفعهم للإنخراط بشكل كامل مع العدو الصهيوني، وأخذه كمثال يُحتذى به، علماً أن هذا العدو يحتل أرض فلسطين الحبيبة ويُنكّل بشعبها الصامد ويتطاول على الدول المحيطة بفلسطين ويخلق الفتن والمؤامرات ويُغذّي كل أشكال الإجرام والتخريب ويُنشئ خلايا اغتيالات وتفجير، فما الذي جعلهم يعتبرون هذا العدو هو مرجعهم ومقصدهم ووليّهم بل وآمنوا به، عجباً لهؤلاء المتساقطين العملاء ألم يروا كيف دُمّرت أوطانهم من قِبَل هذا العدو وأُحرقت قراهم ومدنهم وسفكت دماء أبناء وطنهم وحتى ذويهم بدم بارد على أيدي الصهاينة أقذر مخلوقات الله.
وهذا الأمر جعل ال م ق ا و م ة تقف بوجه المحتل الغاصب، فواجهت كل مخطّطاته وصمدت بوجه جيشه الذي يتميّز بإقتنائه لأحدث منظومات الأسلحة الحديثة، مسجلةً حالةً استثنائية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي بأساليب المواجهة وإيلام العدو، وهذا يدلّ على صدق النهج والإيمان بالتوجه الذي انتهجته، فبالرغم من الضغوطات التي تعرّضت لها ال م ق ا و م ة والتي سبّبتها بعض الجهات في الداخل على المستويين السياسي والأمني خلال تموضُعِها في الطرف المقابل والتي آثرت على نفسها ألا تعتبر مما حصل في بعض الدول التي شهدت احتلالاً وتمزّقًا في تكوين شعبها نتيجة عدم رصّ الصفوف بمواجهة الأخطار.. ولأكثر من عشرين عاماً شهدت مناطق جنوب لبنان (جبل عامل) حالةً من الغليان الأمني والعسكري على امتداد الشريط المحتل بعد طرد العدو من أغلب مناطق لبنان حيث كان قد احتلها سنة ١٩٨٢ واحكم سيطرته على بيروت وجبل لبنان والبقاع الغربي وراشيا، ولم ينسحب منها إلا تحت الضربات المتواصلة لأبطال ال م ق ا و م ة وبذلك أُجبِر على إخلائها واحتفظ ببعض المناطق الملاصقة للشريط الحدودي وجزين حتى أيار سنة ٢٠٠٠.
والجدير ذكره أن العدو الصهيوني يعتمد بعد احتلاله لأي أرض على إنشاء قوة عسكرية مؤلّفة من السكان المحليين ليعتمدهم كأكياس رمل أمام قواته مما يجعلها في مأمنٍ من الضربات المباشرة خلال فترات الاحتلال، وهذا ما حصل في جنوب لبنان حيث أن هذه القوة التي تشكّلت وسُمّيت بجيش العميل انطوان لحد قد وجد فيها العدو الصهيوني حِملاً ثقيلاً إبّان فترة انسحابه في ٢٥ أيار سنة٢٠٠٠، ولم يعتبرها من ضمن تشكيلاته التي هربت إلى خلف السياج بل تركهم يُلاقون مصيرهم بعد أن استجدوا الدخول للكيان الغاصب، فأينما وُجِدَ محتلٌ سيوجد عملاء وضعفاء نفوس، ولن ينتهي وجود المحتل وتتحرر الأرض منه ومن عملائه إلا بال م ق ا و م ة ..