كتبت فاطمة شكر

كل الأنظار كانت مشدودةً الى لقاء “بعبدا” بالأمس ، هذا اللقاء الذي راهن عليه الكثيرون علَّ الخطة الإقتصادية المفترض بحثها تأتي بخطةٍ إنقاذية شأنها تأمين علاجٍ للشعب الذي أنهك إقتصاديًا وماديًا ومعيشيًا.

ومع تغيّب “تيار المستقبل” عن اللقاء الذي كان قد أعلن موقفه مسبقاً منه والذي اختار مقاطعة اللقاء حضر “جعجع” معارضًا متمسكًا بسلوكه السياسي الفريد كاسراً اللون الواحد الذي خيّم على لقاء “بعبدا” وهو بلا منازعٍ سلط الأضواء عليه عبر إختياره منبر القصر الجمهوري وطاولة اللقاء لإبداء إعتراضه على الخطة في ظل إرتياح تيار “المردة” لعدم مشاركته للقاء الذي إعتبرته أوساط تيار “المردة” بأنه هزيل.

وإذا كان رئيس الجمهورية” ميشال عون” قد تحدث عن التجاوز في تصفية الحسابات وهذا يعني التغاضي عن محاكمة الفاسدين ولو ضمنياً ، ودعوة رئيس الحكومة”حسان دياب ” للشراكة في ورشة الإنقاذ أي تحميل الشعب جزءاً من المسؤولية، وحضور “صندوق النقد الدولي” على طاولة اللقاء الذي سيكون له تبعاتٌ قاسيةٌ على الوضع الداخلي إقتصاديًا فيما يخص الإجراءات التي ستتخذ، والتي بحسب مصادر مختصة بالشأن الإقتصادي سيطرت عليه وبشكلٍ كبير فرضيات التنظير والإقتطاع من الرواتب ، وبالتالي تجاهل الجوع والفقر الذي دقَّ باب أكثر من نصف المواطنين اللبنانيين في ظل إنهيار الليرة اللبنانية أمام ارتفاع سعر صرف الدولار وتلاعب الصيارفة بمصير الليرة، بالتزامن مع إرتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية التي فاقت الحد المعقول ومحاصرة أموال المودعين في المصارف يكتمل مشهد إذلال المواطن الذي بات يعيش وبشكلٍ جدي سياسة التجويع الممنهجة في ظل غياب حلولٍ جذرية لهذه الأزمة العميقة .

الخطة الإقتصادية تهدف الى اعادة هيكلة الدين العام وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وإستخدام أصول الدولة للحد من الخسائر ، وهنا لابدّ من الإشارة الى أن الخطة تحتاج الى قوانين جديدة لا سيما في حال إنشاء صندوقٍ سياديٍ لهذه الغاية . حركة السفير الفرنسي التي تنشط على الساحة اللبنانية والذي يطالب المسؤولين بوقف الإشتباك السياسي الذي طغى في هذه المرحلة بين تيار “المستقبل” والحزب “التقدمي الإشتراكي” من جهة والعهد من جهةٍ ثانية يشير الى جوٍ دولي داعمٍ للحكومة .

العبرة في لقاء “بعبدا” تبقى في تطبيق الحكومة لخطتها المالية الإقتصادية المنصفة بحق الشعب اللبناني والتي بات من المفروض أن تحاكي هواجس وهموم هذا الشعب الذي بات يعاني من أزماتٍ ماليةٍ وإجتماعيةٍ صعبة قد توصل الوطن الى حد التفلت الإجتماعي نتيجة الضغوطات الكثيرة.
إنها مرحلةٌ جديدةٌ تتجه نحو تبريد الأجواء السياسية عسى أن تأتي بحلولٍ تبردُ الوضع الإقتصادي والمالي !!!

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com