آثر المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان في مقال نشره “معهد بروكينغز”، تأكيد فكرة “الإنهيار الإقتصادي” في لبنان، على خلفية برنامج الإنقاذ الطارئ الذي أعلن عنه رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب في 30 نيسان/أبريل الماضي، الذي يقدم برأيه “صورة جلية عن الانهيار الاقتصادي، وهو بمثابة إعادة إحياء لمشاريع قديمة تسقطب الدعم الخارجي، عبر وعود بتطبيق إصلاحات ومكافحة الفساد، التي من شأنها ضخ أموال من جديد”.

وزعم السفير الأسبق في لبنان (2004-2008) أن خطة الحكومة الحالية تحظى بتأييد جهة سياسية واحدة هي حزب الله وحلفاؤه، و”على دياب إقناع الجهات المانحة أنّ خطته لن تعزز سلطة حزب الله في دولة مشرذمة”، بحسب تعبيره.

وأبدى السفير الاميركي السابق، صاحب السمعة غير المحببة في لبنان، “التخوف من عدم التزام الخطة بالتعهّدات، أو أن تطبق بشكل مبتور واستنسابي، ويتلاشى دعم المانحين للبنان”.

وتؤكد الخطة وفق فيلتمان، الحاجة إلى الدعم الخارجي “لكن إن لم يأت بحسب الرؤية المطروحة، يُخشى ان تتنصل الحكومة وترمي المسؤولية عنها، وجل ما تفعله مراقبة الحسابات المالية لبعض الشخصيات السياسية قبل 30 عاما، لتستهدف معارضي محور حزب الله – دمشق – إيران”.

ورأى فيلتمان أن “الجهات الداعمة للحكومة غير آبهة بالحفاظ على استقلالية القطاع المصرفي، وحتى لو شارك خبراء دوليون في الإصلاح المالي في دولة يسيطر عليها حزب الله، فقد يؤدّي الإصلاح إلى سيطرة الحزب، في وقت يرتفع الغضب الشعبي ضد المصارف بسبب تجميد حسابات المودعين”.

وأشار فيلتمان الى أن “مكافحة الفساد هي المطلب الأكثر إلحاحاً لدى المتظاهرين في لبنان قبل انتشار الكورونا، لكنه يمكن أن يتحوّل بسهولة إلى أداة ييد الحزب وحلفائه لملاحقة الأعداء السياسيين”.

وفي تلميح هو أقرب إلى التهديد، قال فيلتمان إنه “لا يعرف اذا كان بمقدور (وزير الخارجية السابق ورئيس التيار الوطني الحر جبران) باسيل البقاء خارج العقوبات الأميركية، على الرغم من دوره في توسيع نفوذ الحزب في لبنان بإعطائه الغطاء المسيحي، والدفاع عنه”.

ورأى فيلتمان أنه “بالنظر إلى الإدارة الأميركية التي تركّز اهتمامها على إيران، فإن باسيل ينبغي أن يكون هدفاً واضحاً، خاصة أنّه ترك منصبه الوزاري”.

ويتابع أنه “في حين أنّ إجراءات مكافحة الفساد تتضمن مكافحة التهريب عبر كلّ المعابر الحدودية، إلا أنّ هذه الحكومة ستنظر بالتأكيد في مكان آخر، عندما يصل الأمر إلى أعمال التهريب التي يقوم بها الحزب والأنشطة الاقتصادية غير القانونية”، بحسب زعمه.

ويضيف: “كما أنّ خطة مكافحة الفساد لا تذكر استيراد النفط ولا بواخر توليد الكهرباء، ولا تهريب الوقود إلى سوريا، وكلّ الممارسات المشبوهة التي يقوم بها حلفاء جبران باسيل مهندس علاقات التحالف مع “الحزب”.

واعتبر فيلتمان انه “بصرف النظر عن الخطة”، فإن النقطة الأساس هي أن الاقتصاد اللبناني لم يعد في خدمة اللبنانيين. وأشار إلى ان الإصلاح هو الطريق الصحيح لاستقطاب الدعم الخارجي، لكنّ المشكلة فيما إذا كان احد خارج لبنان يبادر إلى جمع القيم المالية المطلوبة، بسبب كورونا وتداعياتها الاقتصادية، فضلاً عن أنّ الدول المانحة تشك في منفعة “الحزب” وجبران باسيل من هذا الدعم لتصفية حسابات سياسية في الداخل، أو لتجيير الدولارات إلى سوريا وإيران”.

يذكر أن الحكومة اللبنانية أقرّت الخميس الماضي خطة إنقاذ اقتصادية طال انتظارها، وتأمل على أساسها إقناع المجتمع الدولي بمساعدة لبنان على الخروج من دوامة انهيار مالي فاقمته تدابير وقاية مشددة لمواجهة وباء كورونا.

ووافق مجلس الوزراء المؤلف من اختصاصيين مستقلين وآخرين مدعومين من مروحة واسعة من الأحزاب السياسية اللبنانية، وافق بالإجماع على الخطة الاقتصادية بعد إدخال تعديلات طفيفة على الصيغة المقترحة.

ومنذ تشكيلها في بداية العام الحالي، تنكبّ الحكومة برئاسة حسان دياب على وضع خطة إنقاذ اقتصادية تتضمن إصلاحات ضرورية وإعادة هيكلة الدين العام المتراكم.

ووفق الخطة، تقدّر الحكومة حاجة لبنان اليوم إلى أكثر من 80 مليار دولار للخروح من الأزمة والنهوض بالاقتصاد، ضمنها ما بين 10 إلى 15 مليار دولار على شكل دعم خارجي خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتأمل الحكومة بإقناع المجتمع الدولي الذي اشترط عليها القيام بإصلاحات “سريعة وفعالة” لتقديم أي مساعدة مالية أبرزها 11 مليار دولار أقرّها مؤتمر “سيدر” في العام 2018 لهذا البلد المنهك بسنوات من الأزمات السياسية المتتالية وعقود من الفساد.

والأزمة الاقتصادية الحالية تُعد الأسوأ منذ الحرب الأهلية (1975-1990)، وهي وليدة سنوات من النمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية، فضلا عن عقوبات أمريكية هددت المصارف اللبنانية لسنوات وكانت السبب في انهيار بعضها.

ويعدّ لبنان من أكثر الدول مديونية في العالم، وتبلغ قيمة ديونه 92 مليار دولار، أي ما يعادل أكثر من 170 في المئة من ناتجه المحلّي. وفي آذار/مارس، أعلنت الحكومة التوقف عن سداد الديون الخارجية في إطار إعادة هيكلة شاملة للدين هدفها حماية احتياطات البلاد من العملة الأجنبية التي تراجعت خلال الأشهر الماضية بشكل كبير.

وفي إطار مساعيها لمواجهة الأزمة، طلبت الحكومة في شباط/فبراير الماضي مساعدة تقنية من صندوق النقد الدولي.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com