كتب مبارك بيضون
انكشف المستور بعد تكهنات وتحليلات سادت الأجواء لأكثر من أسبوع حول أجواء انقسامات، وذهب البعض إلى فرض رؤية خيالية وصلت لحد تأليف جبهة معارضة من نسج الخيال.. إلى درجة رسم هيكلية جديدة تتناسب مع التفتيش عن شرخ داخل المكونات السياسية الحليفة وغيرها، للاستفادة منها وإحداث بلبلة أولها وآخرها مشاكل مستمرة، وعدم التوصل إلى حلول في الأفق، والإبقاء على التشاؤم والمناخات الكفيلة بزيادة منسوب الانهيار الاقتصادي والمالي للبلد، وعدم الوصول إلى أيّ إجراءات من شأنها إنقاذ البلد مما يعانيه، وطمأنة المواطن من الخوف السائد من احتمال الجوع والفقر الذي سيطال الجميع دون استثناء.
هذا النهج وهذا الاختيار للكثيرين اصطدما هذه المرة بحاجز متين صلب، لم يتمكن أحد من اختراقه، لا سيما أن المحاولات العديدة لضرب “الثنائي” في ما بينهما أو مع حلفائهما باءت بالفشل، مع العلم أن رواده من الصقور المتمرسين على لعب هكذا أدوار ، أو من آخرين مأجورين يركبون المنصات الإعلامية، وبعض هذه المنصات هي لمقربين.. لعلهم يجهلون ما يفعلون..
وهكذا… لم تفلح كل المحاولات في زعزعة الاستقرار، من خلال الشارع والفوضى التي سادت، وفي محاولات النيل من المؤسسة العسكرية وضرب آخر ما لدينا من أمن وأمان نعوّل عليهما؛ وهذه المرة أخطأوا في الاختيار! خصوصًا عندما أطل رجل الدولة بامتياز مع حكمته وجرأته في وجه ما كان يحاك، فكان النبيه متنبهًا مسبقًا لهم ولافترائهم، من دون أن يدرك كون اللبيب من الإشارة يفهم، وزمن “الكونتنات” الطائفية والمذهبية والتقسيم والضرب على الوتر الحساس لا ينفع مع من يريد لبنان الدولة وليس المزرعة، وكل الخلافات تسقط وتصبح صغيرة عند الأمور المصيرية، عند رجل الدولة الراعي للمسيرة، وبجانبه كل الشرفاء دون استثناء، وخاصة عند من كان يظنّ أنهم أخصام، فتبيَّن عكس ذلك، وأن للأمور راعيًا وحاميًا هو رأس الهرم، وما لقاء بعبدا ولقاء اليوم في الأهمية إلا تأكيد جديد على أن الوطن أهم بكثير، لتبوء كل التكهنات أدراج الرياح، ويبقى الجبل.. فعندما كانت الأحداث المفصلية كان له وقفة عز.. من زمن الاجتياح إلى بلال فحص المقاومة وبدايتها، والتصدي للأنماط الفئوية، والسادس من شباط، و١٧ أيار المشؤوم، إلى قبة التشريع البرلمانية الجامعة لكل مكونات الوطن.