تعتبر الجالية الصينية في إيطاليا من أكبر الجاليات وأغناها ماليا والأكثر تنظيما. 

معظم الصينيين يملكون مؤسسات تجارية يعمل فيها عدد من أفراد جاليتهم، ويصل عدد المسجلين رسميا في إيطاليا 309 الاف شخص، معظمهم يعيش في الشمال الإيطالي. 

رغم انتشار الوباء في المناطق التي يعيشون فيها لم يصب أي صيني بأذى، بل على العكس استطاع أبناء الجالية الصينية إنقاذ مدينة “براتو” بأكملها نتيجة وعيهم وتجربتهم في الصين مع الجائحة. 

ومدينة “براتو” اتخذت اسم “المدينة الصينية”، وهي ثانية أكبر مدن مقاطعة توسكانا وتبعد 16 كلم فقط عن مدينة فلورنسا إلى الشمال منها، عدد سكانها 185.538 نسمة. تشتهر عالميا بصناعة المنسوجات. عندما بدأ فيروس كورونا بالأنتشار، جندت السلطات الإيطالية امكاناتها الضخمة نحو مدينة براتو قبل غيرها، نظرا لارتباط المدينة المباشر بالصين، وتوقع الكثيرون أن تتأثر المدينة بالأزمة الصحية بشكل كبير، إلا أن الأمور سارت على نحو معاكس تماما، وسبب ذلك يعود لوعي وتجربة الجالية الصينية التي أدركت المخاطر قبل أن تتدخل الدولة، وأقنعت البلدية والفاعليات باتخاذ التدابير الفورية قبل انتشار الوباء. 

ويشرح أحد المسؤولين في الجالية الصينية Xu Qiulin، في حديث الى “الوكالة الوطنية للأعلام” أن “السكان الصينين فرضوا على أنفسهم نسخة صينية من الحجر الصحي الصارم، قبل أن تتخذ السلطات الإيطالية أية اجراءات ونجحنا في اقناع المسؤولين في المدينة باتخاذ بذلك، وهذا ما حصل فعلا حيث بادرنا جميعا الى إغلاق المخازن والمتاجر وإبقاء الأطفال في المنازل، ولجأنا إلى تنظيم أنفسنا وتبادل المعلومات والإرشادات بشكل منظم لتفادي نقل العدوى”.

وأضاف: “إن الطريقة التي تعاملنا بها كجالية ومواطنين في براتو في مراحل انتشار الفيروس الأولى، من أساليب الحجر الطوعي، مكن المدينة من تحقيق نتائج إيجابية في معركتها ضد كورونا بينما كانت المدن الإيطالية الأخرى غير مقتنعة، وفتحت الباب على مصراعيه لأنتشار الفيروس. قمنا بكل ذلك في الأسبوع الأخير من شباط أي في الوقت الذي بدأ الفيروس بالانتشار في المدن الإيطالية”. 

وسألت “الوطنية” عن امكان تحويل مصانع الالبسة في المدينة الى مصانع لانتاج الكمامات، أجاب: “بالطبع قمنا بذلك، لم تتوافر الكمامات الخاصة في الصيدليات وكان ثمنها مرتفعا، بدأنا فعليا في أواخر شهر شباط بتصنيع أعداد كبيرة منها، ووزعناها مجانا لتشجيع السكان على استعمالها أي قبل شهر من انتشار الفيروس، لأننا كنا ندرك خطورة الوضع، وبدأ الجميع باستخدامها في المدينة في أواخر شهر شباط، علما أن أول حالة اكتشفت في إيطاليا كانت في بداية شهر آذار، الأمر الذي أثار إعجاب السكان بنا، والنتيجة كانت عددا قليلا جدا من الأصابات، والمستشفيات تعمل براحة تامة”. 

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com