كتبت فاطمة شكر
أخيراً خرجت الحكومة اللبنانية وبعد مخاضٍ عسير لإعلان خطةٍ ماليةٍ واقتصادية، لن تقلب الوطن رأساً على عقب ولكنها بالتأكيد ستشكل تغيّراً واضحاً في المجال الإقتصادي والمصرفي والمعيشي الذي أصبح الشغل الشاغل لكل اللبنانيين مع إرتفاع أسعار المواد الغذائية ، بالإضافة الى انهيار الليرة اللبنانية أمام الدولار وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطن اللبناني دون فرض أي إجراءاتٍ للحد من هذا التفلت الكبير على الرغم من وضع قوانين لكن العبرة في التنفيذ!
الإجتماع الذي دعا اليه رئيس الجمهورية”ميشال عون” ورئيس الحكومة “حسان دياب” الأربعاء المقبل للتشاور بشأن الخطة المالية والإقتصادية مع الوزراء الممثلين للقوى السياسية في لبنان والذين أقروا بالإجماع على ضرورة إجرائها رغم الخلافات السياسية والمناكفات والأجواء الرمادية في لبنان ، مع إنزلاق الشارع منذ أيام الى أعمال الفوضى والشغب والتي تمثلت بالإعتداء على الجيش اللبناني الذي كان قبل أيام معدودة يوزع المساعدات على الفقراء في المناطق وما زال ، إضافةً الى تحطيم واجهات المصارف وغيرها من المؤسسات جاء نتيجة الضغط والتراشق الكلامي من قبل القوى السياسية التي شحنت جمهورها الذي بات منهكاً وفقيراً وجائعاً ، رغم أن هذه القوى نفسها و التي تنتمي الى هذه المناطق الأكثر فقراً لم تقدم حتى فتاتاً من المساعدات لهؤلاء في ظل أوضاعٍ مأساوية يعيشونها قبل تحركات “17 تشرين الأول” وبعدها مروراً بجائحة كورونا.
سياسياً حكومة “حسان دياب” التي تبدو لبعض القوى السياسية لا تحملُ وزناً حقيقياً ولا إرثاً سياسياً ، جاءت لتواجه إرث الفساد والفاسدين، على الرغم من الهجوم الذي شنه رئيس الحكومة اللبنانية السابق “سعد الحريري” على الرئيس “حسان دياب” والوزير السابق “جبران باسيل ” ليغمز من قناة “حزب الله” . على مقلبٍ آخر لا بدّ من تأمين غطاءٍ دولي وإقليميٍ للخطة المالية التي تحول دون توجهها نحو صندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي في طلب المعونات والمساعدات وإطلاق مفاوضات من شأنها إعادة هيكلة الديون واستعادة الأموال المنهوبة تعطي الحكومة رصيداً جديداً في حال طبقت الخطة التي تحتاج الى التمحيص والتدقيق والتحليل والجدية في تطبيقها ، بعد شرح فصولها وبنودها واتجاهاتها المالية والإقتصادية وتسويقها داخلياً وخارجيًا الأمر الذي لا بدّ منه ، وبهذه الطريقة يكون رئيس الحكومة”حسان دياب” قد ذكر الحكومات السابقة بالعجز والإنهيار الإقتصادي التي زعزع أمن الوطن معيشياً.
الدعم الخارجي جاء على شكل مساندةٍ للحكومة في ظل ما يلعبه سفراء غربيون من مساعي جدية من أجل تسهيل الحصول على دعم صندوق النقد الدولي وتفعيل أموال سيدر ، إضافةً الى أهمية مد الجسور في لبنان مع الخارج الإقليمي والدولي من أجل حلحلة الأوضاع الإقتصادية والمعيشية في لبنان والعالم مع تصاعد حدة خطاب الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” مع ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” وتبليغه بضرورة وقف إنتاج النفط بالإضافة الى الخلاف المؤكد بين أميركا والصين والذي يتفاقم يوماً بعد يوم مع اقتراب الإنتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين المقبل.
فهل ستنجح الحكومة اللبنانية في خطتها المالية الإقتصادية؟ هل ستذهب الحكومة الى تطبيق وعودها ؟ وهل ستكون على قدرٍ من الوعي والحكمة من أجل تدوير الزوايا مع الخارج إقليمياً ودولياً ؟
الأيام القادمة كفيلة بالرد على الكثير من الأسئلة التي باتت تحتاج الى أجوبة كافية ووافية…