ويحمل أكثر من 500 ألف مواطن سوري أحد أشكال الحماية الأساسية، سواء صفة اللاجئ بموجب اتفاقية جنيف أو الحماية الفرعية. وتسمح هذه الأوضاع لحامليها بالإقامة في ألمانيا وفق شروط قانونية محددة، مع إمكانية مراجعتها أو سحبها في حالات معينة.
وتأتي الخطة المبلغ عنها بعد مرور نحو عامين على سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وفي وقت تتجه فيه السلطات الألمانية إلى إعادة تقييم سياسة التعامل مع طالبي اللجوء السوريين، وسط نقاش سياسي متزايد حول العودة إلى سورية.
رغم تداول الحديث عن احتمال تأثر أكثر من نصف مليون سوري، فإن المراجعة لا تعني تلقائياً سحب الحماية من جميع المستفيدين أو إصدار قرارات ترحيل جماعية. فبحسب القواعد المعمول بها، يفترض أن يخضع كل ملف لتقييم منفصل من جانب السلطات المختصة.
وكانت سلطات اللجوء الألمانيةتمدد تصاريح الحماية عادة لمدة ثلاث سنوات، ولا تلجأ إلى إلغائها إلا في حالات محددة، من بينها السفر غير المبرر إلى بلد المنشأ، أو ارتكاب جرائم، أو اعتبار الشخص تهديداً أمنياً، إلى جانب أسباب قانونية أخرى مرتبطة باستمرار الحاجة إلى الحماية.
وتشير المعطيات التي أوردتها التقارير الألمانية إلى أن إجراءات سحب الحماية من السوريين شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال عام 2026، مقارنة بالسنوات السابقة.
ارتفاع معدلات سحب الحماية من السوريين
ارتفاع معدلات سحب الحماية من السوريين
وفق بيانات الحكومة الألمانية التي نقلتها وسائل إعلام ألمانية، انتهت 23.2 في المئة من أصل 8320 عملية مراجعة خلال النصف الأول من عام 2026 بإلغاء أو سحب وضع الحماية.
وفي معظم الحالات، تعلقت القرارات بسحب صفة اللاجئ أو الحماية الفرعية. وتختلف هذه النسبة بشكل كبير عن السنوات السابقة، إذ بلغت نسبة الحالات التي انتهت بفقدان وضع الحماية نحو 3.7 في المئة خلال عام 2025، مقابل 3.1 في المئة عام 2024.
وتعكس هذه الأرقام ارتفاعاً في وتيرة مراجعة الملفات، لكنها لا تعني بالضرورة أن جميع الأشخاص الذين سُحبت حمايتهم سيُرحّلون فوراً، إذ ترتبط الخطوات التالية بنوع الإقامة والظروف الفردية والخيارات القانونية المتاحة.
عبء إداري كبير أمام سلطات الهجرة
عبء إداري كبير أمام سلطات الهجرة
يرى دانيال تيم، المختص في قانون الهجرة واللجوء وأستاذ القانون العام والأوروبي والدولي في جامعة كونستانز، أن توسيع إجراءات إلغاء الحماية قد يفرض عبئاً إدارياً كبيراً على المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين.
وتتطلب مراجعة أوضاع الحماية فحص كل حالة على حدة، الأمر الذي قد يطيل الإجراءات ويزيد عدد الملفات التي تحتاج إلى قرارات قانونية وإدارية. ونقلت الصحيفة عن الخبير توقعه ارتفاع عدد السوريين الذين قد يصبحون ملزمين بمغادرة ألمانيا، حتى من دون تنفيذ سحب جماعي لوضع الحماية.
وبذلك، فإن التأثير المحتمل للخطة لا يرتبط فقط بعدد قرارات سحب الحماية، بل أيضاً بقدرة السلطات على معالجة الملفات وتحديد وضع الإقامة البديل لكل شخص وفق ظروفه.
عودة محدودة للسوريين منذ سقوط الأسد
عودة محدودة للسوريين منذ سقوط الأسد
منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، ظل عدد السوريين الذين عادوا طوعاً إلى بلادهم محدوداً مقارنة بأعداد المقيمين في ألمانيا.
وأفادت تقارير بأن أقل من 10 آلاف سوري عادوا طوعاً خلال الفترة الأولى التي أعقبت سقوط النظام، في حين أشارت بيانات أخرى إلى مغادرة أكثر من 14 ألف مواطن سوري ألمانيا طوعاً بين كانون الأول/ديسمبر 2024 وتموز/يوليو 2026، مع اختلاف الأرقام بحسب طريقة احتساب حالات العودة وبرامج الدعم المعتمدة.
وتوفر برامج العودة الطوعية مساعدات تتعلق بتكاليف السفر وبعض النفقات المرتبطة بإعادة الاستقرار، إلا أن العودة لا تزال قضية معقدة ترتبط بالوضع الأمني والاقتصادي والإنساني داخل سورية، فضلاً عن ظروف كل أسرة.
ماذا يحدث للسوريين بعد سحب الحماية؟
ماذا يحدث للسوريين بعد سحب الحماية؟
في حال سحب وضع الحماية، لا يعني ذلك بالضرورة أن الشخص سيُرحّل مباشرة أو أنه سيفقد حقه في الإقامة من دون دراسة الخيارات القانونية المتاحة.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، قد يحصل بعض السوريين الذين اندمجوا بصورة جيدة في سوق العمل على تصاريح إقامة بديلة، خصوصاً الأشخاص الذين يعملون ولا يعتمدون على الإعانات الاجتماعية، وذلك وفق الشروط القانونية التي تنطبق على كل حالة.
ويعمل سوريون في ألمانيا في قطاعات متنوعة، من بينها تجارة التجزئة، وشركات التوظيف المؤقت، والمطاعم، والرعاية الصحية، وخدمات التوصيل. كما تشير بيانات سوق العمل إلى وجود أعداد متزايدة من السوريين في وظائف تعاني نقصاً في اليد العاملة.
في المقابل، يتلقى نحو 450 ألف سوري مساعدات اجتماعية وفق الأرقام التي أوردها التقرير، ما يجعل وضع الإقامة والعمل والدخل من العناصر المهمة في النقاش حول الخيارات القانونية الممكنة أمام المستفيدين من الحماية.
تراجع طلبات اللجوء السورية في ألمانيا
تراجع طلبات اللجوء السورية في ألمانيا
تراجع عدد السوريين الذين يتقدمون بطلبات لجوء في ألمانيا بشكل كبير منذ سقوط نظام الأسد. ووفق البيانات الواردة في التقرير، تقدم نحو 978 ألفاً و761 سورياً بطلبات لجوء في ألمانيا منذ عام 2013 وحتى منتصف عام 2026.
وخلال النصف الأول من عام 2026، لم يُسجل سوى نحو 5 آلاف طلب لجوء سوري، في حين بلغت نسبة رفض الطلبات 68.6 في المئة، بحسب بيانات الحكومة الألمانية المذكورة في المادة الأصلية.
ويختلف هذا الواقع عن السنوات التي شهدت تصاعد الحرب السورية، عندما كانت غالبية طلبات اللجوء المقدمة من السوريين تحصل على قرارات إيجابية، في ظل الأوضاع الأمنية والإنسانية التي كانت سائدة آنذاك.
يأتي الجدل حول مراجعة حماية السوريين في ألمانيا في سياق أوروبي أوسع يتعلق بسياسات اللجوء والهجرة والعودة إلى بلدان المنشأ. وقد بدأت السلطات الألمانية بالفعل بتكثيف مراجعات وضع الحماية للسوريين، بينما تظل نتائج أي توجيهات جديدة مرتبطة بالقرارات الرسمية التي قد تصدر عن وزارة الداخلية والمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين.
كما أن فقدان وضع الحماية لا يساوي تلقائياً تنفيذ الترحيل، إذ يمكن أن تتداخل في كل ملف عوامل قانونية وإنسانية، منها نوع الإقامة، ووجود عوائق أمام العودة، وإمكانية الحصول على تصريح إقامة آخر.