أثار الاتفاق على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء ردود فعل رافضة في المغرب، بالتزامن مع استمرار الحرب في غزة وتداعياتها السياسية والإقليمية.
وأعلنت إسرائيل في 16 سبتمبر/أيلول 2026 التوصل إلى اتفاق مع المغرب لرفع مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى سفارات كاملة وتبادل السفراء، وذلك عقب اجتماع في نيويورك ضم وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر والمبعوث الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.
وبحسب البيان المشترك، اتفق الجانبان أيضا على استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين المغرب وإسرائيل قبل نهاية العام، إلى جانب مواصلة توسيع التعاون في مجالات عدة، فيما جددت الولايات المتحدة وإسرائيل اعترافهما بسيادة المغرب على الصحراء الغربية ودعمهما لمقترح الحكم الذاتي المغربي.
رفع التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل يثير ردود فعل
توالت في المغرب مواقف رافضة للخطوة الجديدة، وسط انتقادات من شخصيات إعلامية وباحثين ونشطاء ومجموعات مدنية وحزب العدالة والتنمية المعارض، الذي جدد موقفه الرافض للتطبيع والعلاقات والاتفاقيات مع إسرائيل.
وتداول مستخدمون مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تنتقد فتح سفارة إسرائيلية في المغرب، وتعتبر أن الانتقال من مستوى مكاتب الاتصال إلى مستوى السفارات يمثل تصعيدًا في مسار العلاقات بين الجانبين.
انتقادات مغربية للتطبيع مع إسرائيل
وقالت الصحافية هاجر الريسوني، وفق ما نقلته المادة، إن الدفاع عن التطبيع بداعي «المصلحة العليا للبلاد» في مواجهة التهديدات الخارجية يتجاهل، من وجهة نظرها، أزمات داخلية ترى أنها تحتاج إلى معالجة.
وأضافت أن قوة الدول لا تقوم على التحالفات الخارجية وحدها، بل ترتبط أيضًا بالإصلاح الداخلي ومحاربة الفساد وبناء مؤسسات الدولة وضمان الحقوق والكرامة.
وتعكس هذه المواقف جانبًا من الجدل المغربي حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل، بين اعتبارات السياسة الخارجية والمصالح الاستراتيجية من جهة، والمواقف الرافضة للتطبيع والمتصلة بالقضية الفلسطينية من جهة أخرى.
انتقادات إعلامية لرفع مستوى العلاقات
وفي موقف آخر، انتقد الإعلامي عبد الصمد بن شريف مسار التطبيع، معتبرًا أنه تحول إلى أداة سياسية تستخدمها إسرائيل في علاقاتها مع عدد من الدول العربية، بحسب تعبيره.
وربط بن شريف بين التطبيع وتطورات الحرب في المنطقة، كما وجه انتقادات إلى ما وصفه بالسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، معتبرًا أن استمرار العلاقات الدبلوماسية في الظروف الحالية يمثل موقفًا سياسيًا مثيرًا للجدل.
أما الصحافي حسن اليوسفي المغاري، فوصف القرار بأنه «قرار مخزٍ»، فيما طرح الباحث والصحافي يونس إمغران تساؤلات حول العلاقة بين ملف التطبيع والموقف الأمريكي من قضية الصحراء المغربية.
الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية في صلب النقاش
وتطرق يونس إمغران في موقفه إلى قضية الصحراء المغربية، متسائلًا عما إذا كانت الاعتبارات المرتبطة بالموقف الأمريكي من الصحراء قد لعبت دورًا في مسار العلاقات المغربية الإسرائيلية.
وفي المقابل، شدد على تمسكه بموقفه من قضية الصحراء، ورفضه لمسار التطبيع، معتبرًا أن القضية الفلسطينية تمثل عاملًا أساسيًا في موقفه من العلاقات مع إسرائيل.
ويأتي هذا النقاش بعد أن جددت الولايات المتحدة وإسرائيل في البيان الثلاثي الأخير اعترافهما بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، ودعمهما لمقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساسًا لحل القضية.
دعوات مغربية لرفض فتح سفارة إسرائيلية
ودعا الصحافي محمد المساوي الرافضين للتطبيع إلى التعبير عن موقفهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحث على تنظيم حملة للتعبير عن رفض فتح سفارة إسرائيلية في المغرب.
وقال إن من يرفض الخطوة يستطيع التعبير عن موقفه عبر النشر والمشاركة على منصات التواصل، معتبرًا أن ذلك يمثل وسيلة للتعبير المدني عن الموقف السياسي.
مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين ترفض الخطوة
وفي سياق متصل، أعلنت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين رفضها رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى السفارات، ودعت إلى قطع العلاقات مع إسرائيل.
واعتبرت المجموعة، في بيان، أن الانتقال من مستوى مكتب الاتصال إلى مستوى السفارة يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة العلاقات الثنائية، وطالبت بأن تكون الأولوية لوقف الحرب في غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون الدولي.
وتأتي هذه المواقف ضمن اعتراضات أوسع على تعميق العلاقات المغربية الإسرائيلية، في وقت تستمر فيه تداعيات الحرب في غزة على العلاقات الإقليمية ومسارات التطبيع العربية مع إسرائيل.
العدالة والتنمية يجدد موقفه الرافض للتطبيع
من جهته، جدد حزب العدالة والتنمية المغربي موقفه الرافض لكل أشكال التطبيع والعلاقات والاتفاقيات مع إسرائيل، مؤكدًا أن موقفه من القضية الفلسطينية ومن العلاقات مع إسرائيل لم يتغير.
ودعت الأمانة العامة للحزب أعضاءه إلى عدم الانشغال بالنقاشات الداخلية والخارجية المرتبطة بالمستجدات الدبلوماسية، والتركيز على الحملة الانتخابية والتعريف ببرنامج الحزب.
وبحسب بيانات الحزب المنشورة، تشمل أولوياته التي يطرحها في برنامجه قضايا كرامة المواطنين، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، والدفاع عن المصالح العليا للمغرب، إلى جانب القضية الفلسطينية.
ماذا يعني رفع التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل؟
يمثل رفع التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل انتقالًا من مستوى مكاتب الاتصال إلى إقامة سفارات وتبادل السفراء، وهو تطور جديد في مسار العلاقات التي استؤنفت عام 2020 ضمن موجة التطبيع التي جاءت في إطار الاتفاقات الإبراهيمية.
وبالتوازي مع البعد الدبلوماسي، يتضمن الاتفاق المعلن مواصلة التعاون في مجالات التكنولوجيا والأمن والابتكار والتجارة والطاقة والأمن الغذائي، إضافة إلى استكمال اتفاقيات مرتبطة بحماية الاستثمارات وتجنب الازدواج الضريبي.
من مكاتب الاتصال إلى السفارات
أعاد المغرب وإسرائيل العلاقات الدبلوماسية في عام 2020، وأقيمت بينهما مكاتب اتصال بدلًا من السفارات. ومنذ ذلك الحين تطورت العلاقات في مجالات متعددة، رغم تأثرها بالتوترات الإقليمية والحرب في غزة.
ويأتي الاتفاق الجديد لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي في وقت يشهد فيه المغرب نقاشًا داخليًا حول مستقبل العلاقات مع إسرائيل، بينما تستمر القضية الفلسطينية في التأثير على المواقف السياسية والشعبية تجاه مسار التطبيع.
