نافذة على الصحف ووسائل الإعلام العبرية الصادرة اليوم
تأتي الصحافة العبرية اليوم تحت وطأة ثلاثة ملفات متشابكة: التصعيد في لبنان، المواجهة مع إيران وانعكاساتها الإقليمية، والاستحقاق السياسي والانتخابي داخل إسرائيل. ويبرز الجنوب اللبناني في التغطية الإسرائيلية باعتباره ساحة اختبار جديدة، مع استمرار الغارات على مناطق عدة وسقوط قتلى، فيما تتعامل المؤسسة العسكرية والإعلامية الإسرائيلية مع مرتفعات علي الطاهر باعتبارها نقطة استراتيجية في المواجهة مع حزب الله.
وفي موازاة الجبهة اللبنانية، تواصل الصحافة العبرية متابعة إيران باعتبارها التهديد الاستراتيجي الأوسع، وسط تقديرات إسرائيلية بأن طهران قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية جديدة، في حين يلوح ملف مضيق هرمز وأمن الطاقة والملاحة كعامل يمكن أن يوسّع تداعيات الحرب إلى ما هو أبعد من إسرائيل وإيران. وتبرز في التغطية الإسرائيلية أيضاً المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إيراني جديد إلى تغيير قواعد الاشتباك في المنطقة.
أما داخلياً، فتبدو إسرائيل منشغلة بصورة متزايدة بالانتخابات المقبلة وبالصراع السياسي حول حكومة بنيامين نتنياهو، حيث بدأت الصحافة تراقب ليس فقط نتائج استطلاعات الرأي، بل أيضاً قدرة الأحزاب على الوصول إلى الناخبين وتشكيل المعسكرات. ويكشف رصد الصحافة الإسرائيلية اليوم أن الانتخابات باتت حاضرة في أجندة الإعلام حتى بالتوازي مع الملفات العسكرية.
واللافت أن الصحافة العبرية لا تقدم رواية واحدة؛ فبينما تميل الصحف والمواقع المحسوبة على اليمين إلى التركيز على الحسم العسكري والردع، تعطي صحف أخرى مساحة أكبر للتداعيات السياسية والأمنية والاقتصادية للحرب، وللجدل حول أداء الحكومة والجيش.
يديعوت أحرونوت وموقع «واي نت»
يتصدر الملف اللبناني المشهد في التغطية، مع التركيز على نتائج الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان وسقوط قتلى في بلدة رومان، بالتوازي مع متابعة العملية العسكرية في محيط علي الطاهر.
وتقدم التغطية الإسرائيلية الرواية العسكرية التي تقول إن الجيش استهدف عناصر وبنى مرتبطة بحزب الله، بينما تثير الخسائر المدنية أسئلة داخل إسرائيل حول طبيعة العمليات ومدى استمرارها.
كما يحضر ملف إيران بقوة، ولا سيما التهديدات المتبادلة وإمكان انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة. ويظهر في الخطاب العسكري الإسرائيلي اعتقاد بأن طهران تمر بمرحلة ضغط قد تدفعها إلى خطوات أكثر خطورة.
إسرائيل هيوم
الخطاب الأبرز يميل إلى التشديد على البعد الأمني والعسكري، مع إبراز ما تعتبره الصحيفة ضرورة لاستمرار الضغط على حزب الله ومنع إعادة بناء قدراته.
وتظهر إيران في خلفية هذا النقاش بوصفها العامل الذي قد يغيّر المعادلة، خصوصاً في ظل وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في محيط علي الطاهر وفق تقارير إسرائيلية سابقة.
كما بدأت الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تحتل مساحة أكبر في الصحيفة، مع محاولة قراءة موازين القوى داخل المعسكرات السياسية والاستعدادات للمعركة الانتخابية.
معاريف
تركز «معاريف» على التوتر الأمني واحتمالات التصعيد المتعدد الجبهات، من لبنان إلى إيران.
ويبرز في خطابها السؤال حول قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها العسكرية في لبنان من دون الانجرار إلى حرب أوسع، خصوصاً مع وجود احتمال لتدخل إيراني مباشر أو غير مباشر.
وفي الجانب السياسي، تستمر الصحيفة في رصد الضغوط على حكومة نتنياهو، فيما تتحول الانتخابات المقبلة إلى عامل إضافي في تحديد القرارات الأمنية والسياسية.
هآرتس
تقدم «هآرتس» قراءة مختلفة نسبياً عن صحف اليمين، إذ تركز بصورة أكبر على الثمن السياسي والقانوني والأخلاقي للحرب، وعلى علاقة التصعيد بالسياسة الداخلية.
وتحضر الانتخابات بقوة في التغطية، خصوصاً مع رصد حجم الإنفاق السياسي على وسائل التواصل الاجتماعي؛ وتشير بيانات رصد صحافي اليوم إلى أن أحزاب معسكر التغيير أنفقت على فيسبوك وإنستغرام أكثر من ضعف إنفاق الأحزاب المرتبطة بمعسكر نتنياهو.
كما تتابع الصحيفة قضايا تتصل بصورة إسرائيل في الخارج، بينها الجدل حول طريقة توصيف إسرائيل والأراضي الفلسطينية في المنصات الدولية.
غلوبس
في «غلوبس» يأخذ المشهد الاقتصادي والاستراتيجي مساحة أكبر.
ويبرز تأثير الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي والأسواق والطاقة، إلى جانب تداعيات الأزمة الإقليمية على الملاحة والاستثمارات.
كما أن ملف إيران ومضيق هرمز يكتسب أهمية خاصة في الصحيفة الاقتصادية، لأن أي اضطراب طويل في الممرات البحرية ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والتجارة العالمية والاقتصاد الإسرائيلي.
إسرائيل 24
تتجه التغطية إلى الجمع بين التطورات العسكرية والسياسية، مع إبراز التصعيد في لبنان والتهديد الإيراني.
وتظهر في المشهد أيضاً قضايا أمنية وسياسية داخلية، فيما تتابع المنصة التطورات المتعلقة بالانتخابات وبالمواجهة السياسية بين الحكومة وخصومها.
والا
يركز الموقع على الملفات السياسية والأمنية الداخلية، بالتوازي مع التطورات في لبنان وإيران.
ومن بين الملفات التي تحظى باهتمام في الرصد الإعلامي الإسرائيلي اليوم، الانتخابات المقبلة وطريقة تقديم الاستطلاعات والتغطية السياسية، إضافة إلى الجدل حول أداء وسائل الإعلام الإسرائيلية نفسها. وقد أشار «العين السابعة» اليوم إلى قضايا مرتبطة بطريقة عرض استطلاع سياسي في «والا».
القناة 12
تتركز التغطية على الحرب والجبهة الشمالية والتهديد الإيراني، مع متابعة التطورات الميدانية لحظة بلحظة.
كما تحضر الأسئلة المتعلقة بقرارات الحكومة والجيش، وما إذا كانت إسرائيل تتجه إلى عملية محدودة في لبنان أم إلى تصعيد أوسع.
القناة 13
إلى جانب الملف الأمني، يظهر في تغطيتها الجانب السياسي والإعلامي الداخلي، خصوصاً مع استمرار الجدل حول الحكومة والانتخابات.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه المتابعة الإعلامية الإسرائيلية إلى وجود نقاش متزايد حول قدرة نتنياهو على الحفاظ على تفوقه السياسي مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.
القناة 14
تقدم القناة رواية أكثر قرباً من خطاب اليمين الإسرائيلي، مع التركيز على الحسم العسكري ومواجهة حزب الله وإيران.
وتعطي مساحة واسعة للخطاب الذي يرى أن أي تراجع أو وقف للعمليات قد يسمح للخصوم بإعادة تنظيم صفوفهم.
وفي الوقت نفسه، تظهر مؤشرات على تراجع الاهتمام الشعبي ببعض المقابلات السياسية مع نتنياهو، وهو ما رصده «العين السابعة» في متابعته اليوم.
الصحافة الدينية والحريدية
تحضر في الصحافة الحريدية ملفات مختلفة نسبياً، مع اهتمام بالسياسة الداخلية وقضايا المجتمع الديني وعلاقة الأحزاب الحريدية بالحكومة.
ويشير الرصد الصحافي الإسرائيلي اليوم إلى أن الصحافة الحريدية باتت تشكل وزناً متزايداً في الحياة السياسية والإعلامية الإسرائيلية، وأن الانتخابات المقبلة ستجعل موقف الأحزاب الدينية أكثر حساسية في حسابات تشكيل الحكومة.
ما الذي يجمع الصحافة العبرية اليوم؟
يمكن اختصار المشهد في خمسة عناوين رئيسية:
- لبنان في الواجهة: الغارات الإسرائيلية والخسائر في الجنوب والعملية حول علي الطاهر.
- إيران كعامل حاسم: الخشية من انتقال التصعيد إلى مواجهة إيرانية ـ إسرائيلية مباشرة.
- هرمز والطاقة: الحرب لم تعد عسكرية فقط، بل بدأت تهدد الملاحة وأسواق النفط والاقتصاد.
- الانتخابات الإسرائيلية: الحرب تتداخل بصورة متزايدة مع الحسابات الانتخابية الداخلية.
- نتنياهو تحت المجهر: الإعلام الإسرائيلي يراقب أداء رئيس الحكومة، وقدرته على الجمع بين إدارة الحرب والحفاظ على موقعه السياسي.
