ط
كتب ألبير خوري
حدث الذي كان… الخيال السينمائي، تحوّل فجأة الى واقع معاش قلب الحياة البشرية رأساً على عقب، أصيب الإنسان بلعنة “كورونا”، تماماً كما صوّرته أفلام هوليوود ومسلسلاتها منذ بدايات القرن الوحد والعشرين، ليتجسد فيروساً قاتلاً عابراً للقارات براً وبحراً وجواً. صار “الكورونا” حديث الفقراء والأغنياء. كُتب على الكل أن يبقوا في بيوتهم خوفاً من لعنة مميتة ومعدية، تتناقل بسرعة البرق والصوت بين الاحياء الحية والأجسام الصلبة.
ما صوّرته هوليوود خيالاً بات حقيقة مرعبة فرضت على دول عظمى وأقلها عظمة وفقراً، حجراً إلزامياً في محاولة تبدو يائسة حتى اليوم، لمحاصرة فيروساً مجهول التكوين وإن كانت أهدافه المعلنة وغير المعلنة، زرع الرعب في عقول ونفوس الناس، ونشر وسواس الموت نتأسياً ليوم القيامة.
نسي الناس أزماتهم الحياتية والمعيشية التي يتخبطون فيها، انزاحت الكوابيس السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية على كاهلهم. صار الفيروس القاتل على كل شفة ولسان. الكل أفراداً وجماعات، في سائر أنحاء العالم، يبحثون عن وسائل إنقاذ وشفاء يبعد عنهم شبح الإصابة ونقل العدوى الى أهلهم وأقاربهم وأصدقائهم، وبالتالي الموت اليومي والمتزايد ساعة تلو أخرى، خصوصاً كبار السن الذين افتقدوا جهاز المناعة، أو من يدّعي “بطولة مجنونة” على مبدأ “سيري فعين الله ترعاك”، أو “ولا يصيبكم إلا ما كتب الله لكم”، متناسين أن من شروط الإيمان الراسخ والأكيد، اعتماد العقل والمنطق والحجة، تداركاً للأخطار وطلباً للخلاص.
والحقيقة أن “كورونا” فيروساً بلبل الأفكار والعقول والنفوس. انطلقت التحليلات الفلسفية والتحاليل الطبية، وأبواق وسائل التواصل الاجتماعي تطلق أكاذيبها وسخافاتها.. أغربها فيديو متداول للرئيس العراقي الراحل صدام حسين يتحدث فيه عن “فيروس كورونا”، سرعان ما بادرت رغد ابنة صدام الى تكذيبه عبر صفحتها على “تويتر” لتؤكد أنه مفبرك والصوت مركّب لشخص آخر يقلّد صوت صدام..”.
لكن ما لا يمكن تركيبه، أن هوليوود، بأشرطتها الروائية على الشاشتين الصغيرة والكبيرة، كشفت من خلال خيال كتّاب ومخرجين مبدعين، أن فيروسات قاتلة سوف تغزو سماوات الارض وبحارها، وأيضاً مدنها وقراها وأريافها. مدن مقفلة ممنوع الخروج منها أو الدخول إليها. وقف رحلات الطائرات والقطارات والسفن. بناء مستشفيات ومخيمات لحجر صحي سريع لاحتواء المصابين. الإسراع في البحث واكتشاف أمصال مضادة للقيروسات لعلاج الضحايا قبل تفشي الوباء.. أليس هذا ما أصاب العالم اليوم، وكما صوّرته عاصمة السينما العالمية، انطلاقاً من فكرة نهاية العالم؟!
لقد انتشرت أفلام الوباء والكوارث الهوليودية حول العالم، وفيها مشاهد كئيبة لجثث أشخاص أصابهم الوباء. سماء حمراء مبانٍ مدمّرة، مدن مهدّمة، غربان سوداء وأراضٍ تغمرها البحار والثلوج الكثيفة، في الوقت الذي يبحث من كتب له النجاة عنم لجأ لتفادي هذه الكوارث والأوبئة القاتلة.
أليس هذا الرعب نفسه الذي وزّعه “الكورونا” بدءاً من الصين، وليسارع انتشاره، أكان باللمس أم بالأنفاس في أرجاء العالم الأربعة. في آسيا وأوروبا ويوقّف انتشار مرض معدٍ ومميت يهدد البشرية بنهاية العالم؟، وعلى غرار اتهام “شوربة الخفافيش” الصينية يتفشى المرض الى منطقة صينية، يسلط الفيلم الضوء على الخفافيش، معتبراً أنها أصل تفشي الفيروس، وهو الأمر نفسه الذي يحدث الآن في العالم.
وهكذا بين الواقع المأساوي الذي تعيشه البشرية اليوم محاصرة بـ”سرساب كورونا”، لكن هذا “السرساب” قد ينقلب في لحظة خاطفة الى قنبلة موقوتة، وهذا ما نبّهت اليه منظمة الصحة العالمية، بإعلانها “كورونا” وباء يغزو الأرض، ما يتطلب حماية الناس من احتمال قطع الانفاس.