أردوغان وعون يؤكدان دعم استقرار لبنان وتعزيز الجيش وإعادة إعمار الجنوب
في محطة سياسية بارزة تعكس تنامي التنسيق بين بيروت وأنقرة، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس اللبناني جوزيف عون التزامهما بـدعم استقرار لبنان وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، مع إعلان تركي باستمرار دعم الجيش اللبناني والاستعداد للمساهمة في إعادة إعمار جنوب لبنان، مقابل تشديد لبناني على استعادة السيادة وتعزيز دور الدولة ومؤسساتها.
وجاءت المواقف خلال مؤتمر صحافي مشترك أعقب مباحثات رسمية في العاصمة التركية أنقرة، تناولت العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية، وسبل تعزيز الاستقرار في لبنان والمنطقة.
أردوغان: لبنان سيكون في طليعة المستفيدين من استقرار المنطقة
أردوغان: لبنان سيكون في طليعة المستفيدين من استقرار المنطقة
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن لبنانسيكون في مقدمة الدول التي ستستفيد من أجواء الاستقرار والتعاون التي تشهدها المنطقة، مشدداً على أن أنقرة تنظر إلى بيروت باعتبارها شريكاً أساسياً في المرحلة المقبلة.
وأوضح أن المباحثات مع الرئيس جوزيف عون تناولت طبيعة المساعدات التي تستطيع تركيا تقديمها للبنان، مؤكداً أن دعم استقرار لبنان يشكل أولوية في السياسة التركية تجاه بيروت.
وجدد أردوغان التأكيد أن بلاده ستواصل دعم القوات المسلحة اللبنانية دون انقطاع، معتبراً أن الجيش اللبناني يمثل الضامن الأساسي لأمن البلاد واستقرارها.
وأشار إلى أن تركيا حريصة على تعزيز التعاون العسكري مع لبنان، بما يساهم في دعم مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن الداخلي، في إطار سياسة تقوم على تعزيز دعم استقرار لبنان ودعم مؤسساته الشرعية.
تركيا تعلن استعدادها لإعادة إعمار جنوب لبنان
وفي رسالة لافتة، أعلن الرئيس التركي استعداد بلاده للمشاركة في إعادة إعمار جنوب لبنان، مؤكداً جاهزية أنقرة لتقديم مختلف أشكال الدعم خلال المرحلة المقبلة.
كما شدد على أن تركيا تواصل إثارة ملف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان في المحافل الدولية، مؤكداً أن بلاده سلطت الضوء على ما وصفها بجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية.
دعم الحوار بين لبنان وسورية
وأكد أردوغان أن استمرار الحوار بين لبنان وسوريةسيكون مفيداً ومثمراً للبلدين، معرباً عن استعداد تركيا لتقديم أي مساهمة تساعد على تطوير العلاقات بين بيروت ودمشق.
كما أعلن رغبة بلاده في الانضمام إلى أي قوة من شأنها المساهمة في ضمان أمن واستقرار المنطقة، بما في ذلك أي ترتيبات مستقبلية مرتبطة بلبنان ضمن الأطر الدولية.
جوزيف عون: أكثر تصميماً على استعادة السيادة
من جهته، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان أصبح اليوم أكثر تصميماً على استعادة سيادة الدولة وبسط سلطتها الكاملة على أراضيها.
وقال إن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر احترام سيادة الدول، مشدداً على أن استقرار لبنان يبدأ من ترسيخ سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية.
وأضاف أن دعم استقرار لبنان لا يقتصر على الداخل اللبناني، بل يشكل مصلحة إقليمية ودولية مشتركة.
عون: الشراكة مع تركيا جزء من صناعة المستقبل
وأشار الرئيس اللبناني إلى أن زيارته إلى تركيا تأخرت أكثر مما ينبغي، لافتاً إلى أنه ثالث رئيس لبناني يزور أنقرة خلال سبعين عاماً.
وأكد أن الشراكة اللبنانية التركية يجب أن تتحول إلى عنصر فاعل في صناعة مستقبل المنطقة، وليس مجرد متابعة للتطورات، داعياً إلى توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
كما شدد على أن استقرار لبنان يمثل ركناً أساسياً من استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
إشادة بالدعم التركي للجيش واليونيفيل
وأعرب الرئيس جوزيف عون عن تقديره للدور الذي تؤديه تركيا في دعم الجيش اللبناني، إضافة إلى مساهمتها في قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).
وأكد أن لبنان يعول على استمرار هذا الدعم، باعتباره عاملاً أساسياً في تعزيز الأمن والاستقرار وحماية مؤسسات الدولة.
الزيارة تفتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية التركية
الزيارة تفتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية التركية
تعكس المباحثات التي شهدتها أنقرة رغبة واضحة لدى الجانبين في تطوير العلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري، بالتوازي مع استمرار التنسيق بشأن الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها استقرار لبنان، وإعادة إعمار الجنوب، والعلاقات اللبنانية السورية.
ويرى مراقبون أن الزيارة تحمل رسائل سياسية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وسعي الدول إلى بناء تفاهمات جديدة تعزز الأمن والاستقرار.
تأتي زيارة الرئيس جوزيف عون إلى تركيا في مرحلة تشهد تحركات دبلوماسية مكثفة لإعادة تثبيت الاستقرار في لبنان، بالتزامن مع جهود دولية لدعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وإعادة إعمار المناطق المتضررة في الجنوب، وتعزيز التعاون الإقليمي بعد التطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.