تتجه الأنظار إلى جنوب لبنان، اليوم الأربعاء، مع تصاعد الترقب بشأن طبيعة الرد الإسرائيلي على استهداف آلية عسكرية وهي عبارة عن جرافة إسرائيلية D9 قالت تل أبيب إنها استهدفت يوم أمس في جنوب لبنان بينما كانت تقوم بعملها قبل أن تعود وتوجه أصابع الاتهام لحزب الله اليونم وفق وسائل إعلام إسرائيلية، وسط مداولات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية لتحديد شكل الرد ومكانه وحدوده.

تل أبيب اتهمت حزب الله باستهداف جرافة يوم أمس بطائرة مسيرة
تل أبيب اتهمت حزب الله باستهداف جرافة يوم أمس بطائرة مسيرة

ونقلت القناة 15 الإسرائيلية عن مصدر أن مداولات جارية بشأن الرد على استهداف آلية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، فيما أفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن الرد المحتمل اليوم على استهداف الآلية العسكرية لن يشمل الضاحية الجنوبية لبيروت.

وتشير هذه المعطيات إلى أن إسرائيل، وفق ما تنقله وسائل الإعلام الإسرائيلية، لا تبحث فقط في مسألة الرد، وإنما في طبيعة الرد ومكانه وحجمه، مع وجود اتجاه لإبقاء التحرك ضمن نطاق جنوب لبنان وعدم نقله في هذه المرحلة إلى الضاحية الجنوبية.

ماذا جرى في جنوب لبنان؟

إسرائيل استمرت بعد وقف اطلاق النار بتدمير المنازل والقرى بالكامل وتسويتها بالأرض
إسرائيل استمرت بعد وقف اطلاق النار بتدمير المنازل والقرى بالكامل وتسويتها بالأرض

بحسب المعلومات المتداولة، تعرضت آلية عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي للاستهداف في جنوب لبنان، الأمر الذي دفع المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية إلى عقد مداولات بشأن كيفية التعامل مع الحادثة والرد عليها.

ولم تتضح حتى الآن جميع التفاصيل المرتبطة بالحادث، بما في ذلك الموقع الدقيق للاستهداف، وطبيعة الأضرار أو الخسائر، والجهة التي تقف خلف العملية، ولذلك تبقى هذه التفاصيل بحاجة إلى تأكيد رسمي ومستقل.

لكن أهمية التطور لا ترتبط بالحادثة الميدانية وحدها، بل بتوقيتها، إذ يأتي في ظل وضع أمني وسياسي شديد الحساسية في جنوب لبنان، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

لماذا استبعاد الضاحية الجنوبية مهم؟

الضاحية الجنوبية لبيروت سبق وتعرضت لعشرات الضربات الإسرائيلية التي استهدفت منازل المدنيين في محاولة للضغط على بيئة الحزب (الصورة أرشيفية)
الضاحية الجنوبية لبيروت سبق وتعرضت لعشرات الضربات الإسرائيلية التي استهدفت منازل المدنيين في محاولة للضغط على بيئة الحزب (الصورة أرشيفية)

اللافت في التطور أن القناة 14 الإسرائيلية تحدثت صراحة عن أن الرد المحتمل اليوم لن يشمل الضاحية الجنوبية لبيروت.

وهذه النقطة تحمل أهمية كبيرة، لأن الضاحية الجنوبية كانت خلال مراحل التصعيد السابقة من أبرز المناطق التي ارتبط اسمها بالضربات الإسرائيلية، وأي انتقال للرد من جنوب لبنان إلى بيروت كان سيعني توسيع نطاق المواجهة جغرافيًا وسياسيًا.

وبالتالي، فإن استبعاد الضاحية، إذا تأكد ميدانيًا، قد يعني أن إسرائيل تدرس ردًا محدودًا ومحسوبًا يحاول إيصال رسالة عسكرية من دون فتح مسار تصعيد أوسع داخل العاصمة اللبنانية.

لكن ذلك لا يعني أن التوتر انتهى أو أن الرد الإسرائيلي سيكون رمزيًا بالضرورة، بل يعني فقط، وفق التسريبات الإسرائيلية الحالية، أن نطاقه الجغرافي قد يبقى محصورًا في الجنوب.

لماذا الجنوب هو ساحة الرد المحتملة؟

تفخيخ وتفجير المنازل لم يتوقف في الجنوب اللبناني من قبل القوات الإسرائيلية رغم وقف اطلاق النار
تفخيخ وتفجير المنازل لم يتوقف في الجنوب اللبناني من قبل القوات الإسرائيلية رغم وقف اطلاق النار

جنوب لبنان هو أصلًا مركز التوتر العسكري المباشر بين إسرائيل وحزب الله، كما أن القوات الإسرائيلية لا تزال موجودة في مناطق جنوبية، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني ومسار التفاهمات المتعلقة بالترتيبات الأمنية والانسحاب.

وقد شهد الجنوب خلال الفترة الماضية عمليات إسرائيلية متواصلة، في حين أعلن حزب الله في مناسبات متعددة استهداف مواقع وآليات وقوات إسرائيلية في المنطقة. وفي أحد التطورات السابقة، أعلن الحزب استهداف آليات وجنود إسرائيليين في عدة بلدات جنوبية باستخدام صواريخ ومسيّرات، في سياق تصعيد متبادل على الحدود.

وبالتالي، فإن أي استهداف جديد لآلية إسرائيلية في الجنوب يضع إسرائيل أمام خيار الرد ضمن الساحة نفسها، أو توسيع نطاقه باتجاه مناطق أخرى، وهو ما يجعل الحديث الإسرائيلي عن عدم استهداف الضاحية الجنوبية لافتًا.

ما علاقة الأمر بالتفاهمات بين لبنان وإسرائيل؟

ما علاقة الأمر بالتفاهمات بين لبنان وإسرائيل؟
ما علاقة الأمر بالتفاهمات بين لبنان وإسرائيل؟

التطور يأتي في وقت حساس بالنسبة إلى التفاهمات اللبنانية الإسرائيلية التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي يفترض أن تقود إلى ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب، وتعزيز دور الجيش اللبناني، والانتقال تدريجيًا نحو مراحل مرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي.

وكان الجيش اللبناني قد تعرض في وقت سابق لاستهداف إسرائيلي لآلية عسكرية في الجنوب، ما أدى إلى مقتل ضابطين وجندي، وفق ما أعلن الجيش اللبناني، وأثار الحادث آنذاك ردود فعل لبنانية ودولية، باعتبار أن الاستهداف جاء في ظل مسار تفاوضي قائم بين لبنان وإسرائيل.

وتكمن حساسية التطور الحالي في أن أي تصعيد جديد قد يؤثر في البيئة التي يجري فيها اختبار هذه التفاهمات، خصوصًا أن الجنوب يشهد أصلًا توترًا ميدانيًا متواصلًا.

ما قصة «المناطق التجريبية»؟

ما قصة «المناطق التجريبية»؟
ما قصة «المناطق التجريبية»؟

المناطق التجريبية هي جزء من الترتيبات التي طُرحت ضمن المسار المتعلق بالجنوب، وتهدف إلى اختبار قدرة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني على تولي مسؤوليات أمنية في مناطق محددة، بما يسمح بالانتقال إلى مراحل أوسع من الترتيبات الأمنية والانسحاب الإسرائيلي.

وهنا تصبح أي عملية عسكرية جديدة في الجنوب أكثر من مجرد حادث ميداني؛ لأنها قد تشكل اختبارًا لقدرة هذه التفاهمات على الصمود أمام الخروقات والعمليات المتبادلة.

وقد سبق أن اعتبرت جهات لبنانية أن استهداف الجيش اللبناني يقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وبسط سيادتها، في وقت تستمر فيه المفاوضات برعاية أميركية.

هل يعني استبعاد الضاحية أن إسرائيل تريد منع التصعيد؟

ليس بالضرورة، لكن المؤشر الأبرز في المعلومات الإسرائيلية الحالية هو محاولة إبقاء الرد ضمن نطاق جغرافي محدد.

فإسرائيل، إذا قررت الرد في جنوب لبنان فقط، تستطيع تقديم العملية باعتبارها ردًا مباشرًا على حادثة استهداف آلية عسكرية في المنطقة نفسها، بينما يؤدي نقل الضربة إلى الضاحية الجنوبية إلى فتح معادلة مختلفة تمامًا، وقد يرفع احتمال توسع دائرة الردود.

وهذا هو السبب الذي يجعل معلومة القناة 14 مهمة؛ فهي لا تقول إن إسرائيل لن ترد، بل تتحدث عن رد محتمل لا يشمل الضاحية الجنوبية.

بعبارة أبسط، إسرائيل تبحث عن الرد، لكن السؤال هو: أين سترد؟

ووفق التسريب الإسرائيلي، الإجابة الحالية هي: ليس في الضاحية الجنوبية لبيروت.

هل يمكن أن يتغير القرار الإسرائيلي؟

نعم، لأن ما نقلته القناتان الإسرائيليتان يتحدث عن مداولات وتقديرات، وليس عن قرار عسكري رسمي نهائي معلن.

وقد تتغير طبيعة الرد أو مكانه وفق نتائج التحقيق الإسرائيلي في استهداف الآلية، أو وفق تقديرات القيادة العسكرية والسياسية، أو في حال ظهور معلومات جديدة بشأن الجهة التي نفذت العملية وحجم الخسائر.

لذلك، فإن الساعات المقبلة ستكون مهمة لتحديد ما إذا كان الرد سيحصل فعلًا، وما إذا كان سيبقى محصورًا في جنوب لبنان، وما إذا كانت الضاحية الجنوبية ستبقى خارج الحسابات الإسرائيلية.

ماذا يعني التطور للبنان؟

بالنسبة إلى لبنان، يأتي التطور في لحظة بالغة الحساسية، إذ إن أي رد إسرائيلي جديد في الجنوب يضع التفاهمات القائمة أمام اختبار إضافي.

فالجيش اللبناني يحاول تعزيز حضوره في الجنوب، فيما تستمر إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية وتأكيد حقها في التحرك ضد ما تعتبره تهديدات أمنية.

وفي المقابل، فإن أي انتقال من الجنوب إلى بيروت أو الضاحية الجنوبية سيحمل تداعيات أكبر، وقد يهدد بتوسيع دائرة التصعيد وفرض واقع أمني جديد أكثر خطورة.

ولهذا فإن الرد الإسرائيلي على استهداف آلية في جنوب لبنان لا يُقاس فقط بحجم الضربة المحتملة، بل بمكانها أيضًا؛ لأن اختيار الجنوب بدل الضاحية قد يعني محاولة إبقاء التصعيد تحت سقف محدد، بينما استهداف بيروت سيعني تغييرًا واضحًا في مستوى المواجهة.

المشهد حتى الآن يقوم على ثلاث معلومات أساسية: أولًا، وجود حديث إسرائيلي عن استهداف آلية عسكرية في جنوب لبنان. ثانيًا، مداولات داخل الجانب الإسرائيلي بشأن الرد على العملية. وثالثًا، نقل القناة 14 الإسرائيلية أن الرد المحتمل اليوم لن يشمل الضاحية الجنوبية لبيروت.

وعليه، فإن الأنظار تتجه الآن إلى طبيعة الرد الإسرائيلي ومكانه، وما إذا كانت إسرائيل ستكتفي بعملية في جنوب لبنان، أم أن التطورات الميدانية ستدفعها إلى تغيير حساباتها.

وفي ظل استمرار التوتر على الحدود ومسار التفاهمات المتعلقة بالجنوب، فإن الرد الإسرائيلي على استهداف آلية في جنوب لبنان سيكون اختبارًا جديدًا لحدود التصعيد وقواعد الاشتباك، خصوصًا إذا بقيت الضاحية الجنوبية خارج نطاق الرد كما تقول القناة 14.

وتبقى المعلومات المتعلقة بالحادثة والرد المحتمل منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية ومصادرها إلى حين صدور بيانات رسمية أو معلومات مستقلة تؤكد تفاصيل الاستهداف والقرار الإسرائيلي النهائي.

الرد الإسرائيلي على استهداف آلية في جنوب لبنان يظل حتى الآن قيد المداولات، بينما تتركز الأنظار على ما إذا كان الرد سيبقى في الجنوب، وعلى مدى التزام إسرائيل بعدم نقل التصعيد إلى الضاحية الجنوبية لبيروت.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com