شهدت الأراضي الفلسطينية، اليوم الخميس، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا، تمثل في اقتحام آلاف المستوطنين المسجد الأقصى المبارك تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع ما يُعرف لدى الجماعات اليمينية الإسرائيلية بذكرى “خراب الهيكل”. وفي الضفة الغربية، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل فلسطينيين اثنين بعد تنفيذ عملية طعن شرق نابلس أسفرت عن إصابة إسرائيلي، فيما فرض حصارًا على بلدة بيت فوريك وسط استمرار التوترات.

اقتحام آلاف المستوطنين للمسجد الأقصى بقيادة بن غفير

اقتحام آلاف المستوطنين للمسجد الأقصى بقيادة بن غفير
اقتحام آلاف المستوطنين للمسجد الأقصى بقيادة بن غفير

اقتحم نحو 3228 مستوطنا المسجد الأقصى المبارك، بحسب دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، يتقدمهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وعضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هليفي، وسط حماية أمنية مشددة من شرطة الاحتلال.

وسمحت الشرطة الإسرائيلية بزيادة أعداد المستوطنين في كل مجموعة مشاركة في الاقتحام لتصل إلى نحو 150 شخصًا، في خطوة وصفتها الجهات الفلسطينية بأنها تصعيد غير مسبوق.

وشهدت باحات المسجد أداء طقوس تلمودية، ورفع أعلام إسرائيلية، وترديد أناشيد وأدعية، إضافة إلى ما يُعرف بـ”السجود الملحمي”، في ظل قيود مشددة فرضتها قوات الاحتلال على دخول المصلين الفلسطينيين.

اقتحام المسجد الأقصى يتصدر المشهد في ظل استمرار المخاوف من محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي.

استشهاد فلسطينيين بعد عملية طعن شرق نابلس

استشهاد فلسطينيين بعد عملية طعن شرق نابلس
استشهاد فلسطينيين بعد عملية طعن شرق نابلس

في الضفة الغربية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن فلسطينيين اثنين نفذا عملية طعن قرب مستوطنة “ألون موريه” شرق نابلس، أدت إلى إصابة إسرائيلي، قبل أن يقتلهما مستوطن كان موجودًا في المكان.

وأوضح الجيش أن قواته تواصل عمليات التمشيط في محيط بلدة بيت فوريك، بالتزامن مع فتح تحقيق في ملابسات العملية.

وعقب الحادث، فرضت قوات الاحتلال حصارًا على بلدة بيت فوريك شرق نابلس، وسط انتشار عسكري مكثف وإغلاق مداخل المنطقة.

إصابات وحرائق نتيجة اعتداءات المستوطنين

مستوطنون قاموا بإحراق أراض زراعية للفلسطينيين في الضفة الغربية
مستوطنون قاموا بإحراق أراض زراعية للفلسطينيين في الضفة الغربية

وفي سياق متصل، أضرم مستوطنون النار في أراضٍ زراعية بين بلدات سالم وبيت فوريك وبيت دجن شرق نابلس، ما أدى إلى امتداد النيران نحو منازل الفلسطينيين، بينما حاول الأهالي إخماد الحرائق.

كما أطلق جنود الاحتلال الرصاص باتجاه المواطنين الفلسطينيين، ما أدى إلى وقوع إصابات.

وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع إصابتين بالرصاص في منطقة البطن خلال اقتحام قوات الاحتلال لبلدة بيت فوريك، حيث جرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.

إجراءات إسرائيلية مشددة في القدس

إجراءات إسرائيلية مشددة في القدس
إجراءات إسرائيلية مشددة في القدس

أعلنت محافظة القدس أن قوات الاحتلال شددت إجراءاتها العسكرية على أبواب المسجد الأقصى ومحيط البلدة القديمة، ومنعت معظم المصلين من الدخول، ولم تسمح إلا لعدد محدود جدًا بأداء صلاة الفجر.

وأضافت المحافظة أن قوات الاحتلال اعتدت بالضرب على عدد من المواطنين والمصلين، بالتزامن مع استمرار اقتحامات المستوطنين وأداء الطقوس الدينية داخل باحات المسجد.

كما أشارت إلى نصب شرطة الاحتلال مظلة داخل الساحة الشرقية للمسجد الأقصى، في خطوة اعتبرها مختصون سابقة جديدة قد تندرج ضمن محاولات فرض وقائع ميدانية جديدة داخل الحرم القدسي.

إدانات فلسطينية وعربية

إدانات فلسطينية وعربية لاقتحام المسجد الأقصى بزعامة ايتمار بن غفير
إدانات فلسطينية وعربية لاقتحام المسجد الأقصى بزعامة ايتمار بن غفير

أدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية اقتحام المسجد الأقصى، مؤكدة أنه يمثل انتهاكًا صارخًا لحرمة المقدسات الإسلامية ومحاولة لفرض التقسيم الزماني والمكاني.

كما اعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن ما يجري في المسجد الأقصى يشكل تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.

من جهتها، دعت دائرة الأوقاف الإسلامية المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية إلى التحرك العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى والقدس.

بدورها، استنكرت حركة حماس الاقتحامات الواسعة، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف تهويد المسجد الأقصى، داعية الفلسطينيين إلى تكثيف الرباط والحضور في المسجد، كما طالبت الدول العربية والإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية باتخاذ خطوات عملية لحماية المقدسات.

خطة جماعات “الهيكل” للوصول إلى 5 آلاف مقتحم

خطة جماعات "الهيكل" للوصول إلى 5 آلاف مقتحم
خطة جماعات “الهيكل” للوصول إلى 5 آلاف مقتحم

تسعى جماعات “الهيكل” اليمينية إلى تسجيل رقم قياسي جديد خلال اقتحامات هذا العام، بعدما بلغ عدد المقتحمين في المناسبة نفسها العام الماضي نحو أربعة آلاف مستوطن.

ووفق محافظة القدس، ارتفع عدد المقتحمين تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة، فيما تستهدف هذه الجماعات الوصول إلى خمسة آلاف مقتحم، في إطار توسيع الحضور داخل المسجد الأقصى وزيادة حجم الطقوس التي تُقام في باحاته.

تصعيد مستمر في القدس والضفة الغربية

يأتي هذا التصعيد بالتزامن مع استمرار التوتر في الضفة الغربية والقدس، وسط تحذيرات فلسطينية من محاولات فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية والاقتحامات والاعتداءات على الفلسطينيين في عدة مناطق.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com