الرصد الإخباري – مركز بيروت للأخبار

دخلت المواجهة الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، مع اتساع نطاق الغارات الأمريكية على الساحل الجنوبي لإيران، مقابل رفع طهران مستوى الاستنفار العسكري وتفعيل قوات التعبئة الشعبية (البسيج)، وسط استمرار اتصالات غير معلنة عبر وسطاء إقليميين في محاولة لمنع تحول الأزمة إلى حرب إقليمية واسعة.

وتشير المعطيات إلى أن المواجهة الأمريكية الإيرانية أصبحت أكثر تعقيداً مع تزايد المؤشرات على استعداد الطرفين لمواجهة طويلة، رغم استمرار المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد.

غارات أمريكية على الشريط الساحلي الإيراني

غارات أمريكية على الشريط الساحلي الإيراني
غارات أمريكية على الشريط الساحلي الإيراني

بحسب تقارير إعلامية، توسعت الإستراتيجية العسكرية الأمريكية لتشمل شريطًا يمتد من حدود سيستان وبلوشستان المحاذية لباكستان، مرورا ببندر عباس وقشم وبوشهر وخوزستان، وصولًا إلى المناطق البحرية المقابلة للعراق.

وتركز الضربات على استهداف قواعد إطلاق الطائرات المسيّرة، ومنظومات الرادار والإنذار الساحلي، بهدف تقويض القدرات البحرية الإيرانية وتقليل قدرتها على التحكم بالممرات البحرية.

إيران ترفع الجاهزية وتستدعي قوات البسيج

إيران ترفع الجاهزية وتستدعي قوات البسيج
إيران ترفع الجاهزية وتستدعي قوات البسيج

في المقابل، دعا قائد القوات البرية في الحرس الثوري العميد محمد كرمي إلى رفع الجاهزية الكاملة لقوات التعبئة الشعبية (البسيج)، وتعزيز الدفاعات في الجزر الإيرانية وخطوط التماس جنوب البلاد.

ويأتي هذا القرار بعد تلميحات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال تنفيذ عملية إنزال أو تدخل بري محدود في بعض الجزر الإيرانية المطلة على الخليج.

كما اتخذت القيادة الإيرانية إجراءات ميدانية لتعزيز التحصينات وعزل المناطق الساحلية عن أي محاولات اختراق محتملة، رغم عدم إعلان واشنطن رسميًا اعتماد خيار التدخل البري.

تباين داخل الإدارة الأمريكية

تباين داخل الإدارة الأمريكية
تباين داخل الإدارة الأمريكية

تعكس التصريحات الأمريكية وجود تباين في أسلوب التعامل مع الأزمة، إذ أعلن الرئيس دونالد ترامب عزمه إنهاء الملف الإيراني بصورة نهائية، بينما قدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خطابا أكثر مرونة، مؤكدا استمرار الانفتاح على الحلول الدبلوماسية إذا توفرت الظروف المناسبة.

في المقابل، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الولايات المتحدة بالتراجع عن التفاهمات السابقة، مؤكدًا أن طهران لا تزال منفتحة على المبادرات التي يقوم بها الوسطاء، وفق مبدأ “الالتزام مقابل الالتزام”.

قطر وباكستان تتحركان لمنع التصعيد

قطر وباكستان تتحركان لمنع التصعيد
قطر وباكستان تتحركان لمنع التصعيد

تواصل قطر جهودها الدبلوماسية لخفض التوتر وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، بالتوازي مع زيارة وزير الداخلية الإيراني إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد حاملاً رسالة سياسية وأمنية من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وتشير هذه التحركات إلى استمرار وجود نافذة للحلول السياسية رغم ارتفاع مستوى التصعيد العسكري.

خبراء: الميدان يسبق الدبلوماسية

وزير الدفاع الأمريكي السابق مايكل مولروي
وزير الدفاع الأمريكي السابق مايكل مولروي

يرى نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق مايكل مولروي أن واشنطن تسعى إلى استدامة الضغط العسكري لإضعاف القدرات الإيرانية، معتبرًا أن المؤشرات الحالية تعزز احتمالات استمرار التصعيد.

من جهته، قال الباحث الإيراني محسن فرخاني إن الظروف الحالية لا توفر أرضية مناسبة للمفاوضات، معتبرًا أن طهران تعتمد سياسة الرد غير المتناسب لفرض قواعد اشتباك جديدة.

أما أستاذ تسوية النزاعات الدولية الدكتور محمد الشرقاوي، فاعتبر أن الأزمة يحكمها “عناد متبادل”، حيث يراهن كل طرف على استنزاف الآخر قبل العودة إلى طاولة التفاوض، داعيًا الوسطاء الإقليميين إلى تكثيف جهودهم للحيلولة دون انهيار المسار السياسي بالكامل.

خلاف قانوني حول الملاحة في هرمز

خلاف قانوني حول الملاحة في هرمز
خلاف قانوني حول الملاحة في هرمز

على الصعيد القانوني، تؤكد إيران أن إجراءاتها تستند إلى قواعد القانون الدولي الخاصة بالنزاعات البحرية، معتبرة أن تحركاتها تأتي ضمن حقها في حماية أمنها القومي.

في المقابل، تتمسك الولايات المتحدة بتطبيق التفاهمات المتعلقة بحرية الملاحة، والتي تنص على ضمان عبور السفن التجارية بصورة آمنة وفق القواعد الدولية، مع رفض أي سيطرة أحادية على الممرات البحرية.

مقترح هدنة من مرحلتين

مقترح هدنة من مرحلتين
مقترح هدنة من مرحلتين

ضمن الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة، طرح الباحث في الأنظمة السياسية سليم زكور خريطة طريق تقوم على مرحلتين:

  • المرحلة الأولى: وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يشمل تعليق الغارات الأمريكية والردود الإيرانية، بهدف تهيئة مناخ مناسب لبناء الثقة.
  • المرحلة الثانية: التوصل إلى تسوية قانونية دائمة لإدارة الملاحة في الممرات البحرية، سواء عبر تعديل التفاهمات السابقة أو إبرام اتفاق مباشر بين إيران وسلطنة عمان.

هل تقترب المنطقة من مواجهة شاملة؟

يرى مراقبون أن المواجهة الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة دقيقة، إذ يتواصل التصعيد العسكري بالتوازي مع استمرار الوساطات الإقليمية والدولية، بينما يبقى احتمال التوصل إلى تسوية سياسية قائمًا، وإن كان مرتبطًا بتطورات الميدان خلال الأيام المقبلة.

ومع استمرار تبادل الرسائل العسكرية والسياسية، تبقى المواجهة الأمريكية الإيرانية مفتوحة على جميع السيناريوهات، من احتواء الأزمة عبر الوساطة، إلى اتساعها نحو صراع إقليمي أوسع.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com