وأوضحت الوزارة، استناداً إلى نتائج الفحوصات العلمية، أن سبب تغيّر لون المياه يعود إلى ظاهرة طبيعية تعرف بـ”الازدهار الطحلبي المفرط”، نافية صحة الروايات المتداولة حول وجود تلوث نفطي في المنطقة.
فيديو أثار جدلاً واسعاً على مواقع التواصل
انتشر خلال الأيام الماضية مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، أظهر مياه شاطئ الرملة البيضاء بلون مائل إلى الأصفر، ما دفع العديد من المستخدمين إلى الربط بين المشهد وبين مزاعم عن إلقاء كميات من المازوت في البحر، قبل أن تحملها التيارات البحرية نحو الشاطئ.
وأثار الفيديو موجة من القلق والتساؤلات حول الوضع البيئي للشاطئ، وسط مطالبات بتوضيح رسمي بشأن حقيقة ما جرى.
وزارة البيئة تحيل الملف إلى المركز الوطني لعلوم البحار
وفي إطار التحقق من صحة المعلومات المتداولة، تواصل فريق Factcheck Lebanon في وزارة الإعلام مع مكتب وزيرة البيئة تمارا الزين، الذي أكد أن الملف أُحيل إلى المركز الوطني لعلوم البحار التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية لإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة.
وجاء هذا الإجراء بهدف تحديد الأسباب العلمية وراء تغيّر لون مياه الرملة البيضاء، بعيداً عن التكهنات والمعلومات غير الموثقة.
ما السبب الحقيقي لتغيّر لون مياه الرملة البيضاء؟
أظهرت نتائج المعاينة العلمية أن الظاهرة تعود إلى الازدهار الطحلبي المفرط (Excessive Algal Blooming)، وهي ظاهرة طبيعية تنتج بشكل أساسي عن ارتفاع حرارة مياه البحر، بالتزامن مع زيادة تركيز المغذيات، ولا سيما النترات والفوسفات.
وأوضح التقرير أن هذه العناصر تُعد ضرورية لنمو الطحالب، إذ تحفّز عملية التمثيل الضوئي، ما يؤدي إلى تكاثرها بكثافة خلال فترات معينة، وهو ما ينعكس على لون المياه.
لماذا اختفت الظاهرة سريعاً؟
بحسب التقرير، فإن الظاهرة لم تستمر لفترة طويلة بسبب طبيعة الساحل اللبناني المفتوح.
وأوضح المركز الوطني لعلوم البحار أن التيارات البحرية وحركة الأمواج تؤدي إلى تجدد المياه الساحلية بصورة مستمرة، ما يمنع ركود المياه ويحول دون تطور ظاهرة التثري الغذائي (Eutrophication)، التي قد تؤدي إلى استمرار تكاثر الطحالب لفترات أطول.
هل تُعد هذه الظاهرة جديدة؟
ازدهار طحالب ضخم للغاية في بحيرة آيري، أمريكا الشمالية، والذي يمكن رؤيته من الفضاء
أكد المركز الوطني لعلوم البحار أن تغيّر لون مياه الرملة البيضاء نتيجة الازدهار الطحلبي ليس أمراً جديداً، بل سبق تسجيل هذه الظاهرة في مناسبات عدة على الشواطئ اللبنانية خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن مثل هذه الحالات ترتبط غالباً بالظروف البيئية والمناخية الموسمية، ولا تعني بالضرورة وجود تلوث نفطي أو كيميائي.
أهمية التحقق من المعلومات البيئية
أهمية التحقق من المعلومات البيئية
تسلط هذه الحادثة الضوء على أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية والنتائج العلمية قبل تداول المعلومات المتعلقة بالبيئة، خاصة عندما تتعلق بقضايا قد تثير قلق المواطنين أو تؤثر في صورة الشواطئ اللبنانية.
كما تؤكد أهمية دور الجهات المختصة في إجراء التحاليل المخبرية وإصدار التوضيحات المبنية على الأدلة العلمية، للحد من انتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة.
أكدت وزارة البيئة اللبنانية أن تغيّر لون مياه الرملة البيضاء لا يعود إلى تسرّب مازوت أو تلوث نفطي، بل إلى ظاهرة الازدهار الطحلبي المفرط الناتجة عن ارتفاع حرارة مياه البحر وزيادة المغذيات الطبيعية. وأظهرت نتائج التحاليل أن الظاهرة مؤقتة، وأن طبيعة الساحل اللبناني والتيارات البحرية ساهمت في زوالها سريعاً، في حين شدد المختصون على أن هذه الظاهرة سُجلت سابقاً في عدد من الشواطئ اللبنانية.