مدفيديف: الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة يواجه عقبات كبيرة رغم استمرار المفاوضات

أكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف أن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة لا يزال يواجه تحديات معقدة، معتبراً أن الوصول إلى تفاهمات نهائية بين الجانبين سيكون “بالغ التعقيد”، رغم أن مذكرة التفاهم الموقعة أخيراً تشكل قاعدة لاستمرار الحوار.

وشدد دميتري مدفيديف، خلال تصريحات أدلى بها عقب زيارته إلى طهران ولقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على أن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة يظل رهناً بإرادة سياسية حقيقية لدى الطرفين، في وقت كشف فيه عن مباحثات تتعلق بإنشاء منصة للدول الخاضعة للعقوبات تضم روسيا وإيران والصين ودولاً أخرى.

الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة يواجه انقساماً داخل واشنطن

الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة يواجه انقساماً داخل واشنطن
الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة يواجه انقساماً داخل واشنطن

قال دميتري مدفيديف إن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة لا يحظى بإجماع داخل الولايات المتحدة، مؤكداً أن “ليس الجميع في واشنطن يرغبون في رفع العقوبات عن إيران”، وهو ما يجعل أي تقدم في المفاوضات أكثر صعوبة.

وأضاف أن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة سيكون عملية طويلة ومعقدة، خصوصاً في الملفات المالية والاقتصادية وإعادة إعمار إيران، متوقعاً أن تواجه هذه القضايا خلافات كبيرة بين الطرفين.

المفاوضات أفضل من غيابها… ولكن

ميدفيديف: استمرار الحوار بين طهران وواشنطن يبقى الخيار الأفضل
ميدفيديف: استمرار الحوار بين طهران وواشنطن يبقى الخيار الأفضل

ورأى المسؤول الروسي أن استمرار الحوار بين طهران وواشنطن يبقى الخيار الأفضل، قائلاً إن المفاوضات دائماً أفضل من غيابها، لكنها يجب أن تؤدي إلى نتائج عملية وملموسة.

وأوضح أن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة لا يزال في بداياته، وأن مذكرة التفاهم الأخيرة لا تمثل نهاية الخلافات، بل تشكل أساساً يسمح بمواصلة التفاوض حول الملفات العالقة.

وأضاف أن فرص نجاح الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة ما زالت قائمة، إلا أن احتمال انحراف المفاوضات عن مسارها يبقى وارداً.

انتقاد روسي للهجوم الأمريكي على إيران

انتقاد روسي للهجوم الأمريكي على إيران
انتقاد روسي للهجوم الأمريكي على إيران

هاجم مدفيديف الضربات الأمريكية التي استهدفت إيران، معتبراً أنه “لم يكن هناك أي سبب جدي” لتنفيذها.

وقال إن تلك الضربات وقعت في وقت كانت فيه المفاوضات مستمرة، واصفاً ذلك بأنه تطور مؤسف يعكس تراجع احترام قواعد القانون الدولي.

وأضاف أن اللجوء إلى القوة أثناء التفاوض يضعف فرص نجاح الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

مضيق هرمز… ورقة قوة استراتيجية

مضيق هرمز... ورقة قوة استراتيجية
مضيق هرمز… ورقة قوة استراتيجية

وفي تقييمه للتطورات الأخيرة، قال مدفيديف إن إيران أظهرت قدرتها على استخدام أدواتها الاستراتيجية عندما أغلقت حركة الملاحة في مضيق هرمز.

واعتبر أن مضيق هرمز أصبح بالنسبة لإيران “سلاحاً لا يقل قوة عن السلاح النووي”، مضيفاً أن مضيق باب المندب يمثل ورقة ضغط استراتيجية أخرى يمكن أن تؤثر في حركة التجارة العالمية.

وأشار إلى أن هذه المعطيات تجعل الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة أكثر تعقيداً، نظراً لتداخل الملفات الأمنية والعسكرية مع الملفات السياسية والاقتصادية.

منصة للدول الخاضعة للعقوبات

مدفيديف ناقش مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان فكرة إنشاء منصة للدول الخاضعة للعقوبات
مدفيديف ناقش مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان فكرة إنشاء منصة للدول الخاضعة للعقوبات

كشف مدفيديف أنه ناقش مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان فكرة إنشاء منصة للدول الخاضعة للعقوبات، بحيث تضم روسيا وإيران والصين ودولاً أخرى تواجه قيوداً وعقوبات غربية.

وأوضح أن الهدف من هذه المبادرة هو تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي بين تلك الدول، والبحث عن آليات مشتركة للتعامل مع العقوبات الدولية.

كما أكد أن جميع العقوبات المفروضة على روسيا “غير قانونية”، بحسب وصفه.

العلاقات الروسية الإيرانية

وأشار مدفيديف إلى أنه بحث مع الرئيس الإيراني مختلف جوانب العلاقات الثنائية، مؤكداً أن التعاون بين موسكو وطهران يتواصل في إطار معاهدة الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين البلدين.

كما نقل إلى الرئيس الإيراني تعازي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوفاة آية الله علي خامنئي، مؤكداً استمرار التنسيق بين البلدين في القضايا الدولية والإقليمية.

وأضاف أن زيارته إلى طهران تركت لديه انطباعاً إيجابياً، مشيراً إلى أن العاصمة الإيرانية “تعيش وتتطور”.

تشهد العلاقات بين طهران وواشنطن مرحلة تفاوض جديدة بعد توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى فتح الباب أمام تسوية عدد من الملفات الخلافية، وفي مقدمتها العقوبات والبرنامج النووي والقضايا الاقتصادية.

وتتابع روسيا هذه المفاوضات عن كثب، في ظل علاقاتها الاستراتيجية المتنامية مع إيران، وسعيها إلى تعزيز التعاون مع الدول التي تواجه عقوبات غربية، وسط تحولات متسارعة في موازين القوى الإقليمية والدولية.

تظهر تصريحات دميتري مدفيديف أن موسكو تنظر بحذر إلى مستقبل الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، معتبرة أن الطريق ما زال مليئاً بالعقبات السياسية والاقتصادية. وفي الوقت نفسه، تسعى روسيا إلى توسيع تعاونها مع إيران والدول الخاضعة للعقوبات، بالتوازي مع استمرار دعمها لمسار التفاوض باعتباره الخيار الأفضل، شرط أن يقود إلى نتائج عملية ومستدامة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com