دول العالم والمنطقة في تشييع الخامنئي….أبرز ماجاء في الصحف 2026/7/4

الأخبار:

هل تتزامن زيارتا عون ونتنياهو إلى واشنطن… قريباً؟

كتبت صحيفة “الأخبار” تقول:

الجمود الفعلي الذي يحيط بالمفاوضات الإيرانية – الأميركية، والتعقيدات الداخلية الكبيرة في لبنان، وارتفاع الأصوات العربية المنتقدة لـ«اتفاق العار» الموقع في واشنطن، بين سلطة الوصاية في بيروت مع العدو، جعلت الملف يتراجع كملف أولي، برغم أن الأنظار ستتوجه من جديد إلى العاصمة الأميركية، والتي يفترض أن تستقبل الرئيس جوزيف عون بعد مدة وجيزة، في وقت أعلن مكتب رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أنه اتفق على لقاء قريب مع الرئيس دونالد ترامب، وسط مخاوف من أن تتزامن زيارتا عون ونتيناهو إلى واشنطن في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي إلى تسجيل نقاط إضافية في برنامجه السياسي الداخلي.العرب وشعوب الشرق الأوسط

مع مرور الوقت، يتراجع الحديث عن أي انسحاب إسرائيلي حتى من «المناطق التجريبية»، بالتزامن مع مواقف صادرة عن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أو ما تداولته صحافة العدو، إذ توحي بأن تل أبيب تتعامل مع الاتفاق باعتباره آلية لإعادة توزيع انتشار قواتها وفق مقتضيات أمنية جديدة. وفي هذا السياق، جاء الإعلان عن انتهاء مهمة «لواء غفعاتي» بعد أشهر طويلة من العمليات العسكرية ليُفسَّر على أنه جزء من عملية تدوير للقوات وإعادة تموضعها، لا بداية لإنهاء الاحتلال، خصوصاً مع الحديث عن انسحابات محدودة من قرى وخطوط بعينها ضمن ما يُعرف بـ «الخط الأصفر»، تمهيداً لترسيخ منطقة عازلة بدلاً من الانسحاب الكامل.

وقد اعتبرت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن «الاتفاق الإطاري الموقع بين إسرائيل ولبنان يشكل إنجازاً دبلوماسياً بارزاً، إلا أن فرص ترجمته إلى واقع عملي لا تزال محدودة في ظل رفض حزب الله وإيران له، واستمرار الشكوك حول قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ بنوده، فيما يبقى الموقف الإيراني العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل الاتفاق». وعلّقت صحيفة «هآرتس» على هذه الخطوة بأنها تأتي ضمن إعادة تموضع وانسحابات جزئية من قرى محددة، في إطار ترتيبات ميدانية وخطة أوسع مرتبطة بالمفاوضات مع لبنان. وفي المقابل، رأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن هذه الخطوة تعكس ضغوطاً سياسية وميدانية، وتهدف إلى تثبيت منطقة عازلة بدلاً من إنهاء الوجود العسكري.العرب وشعوب الشرق الأوسط

تراجع منسوب التفاؤل لبنانياً وإسرائيلياً حيال فرصة تنفيذ «اتفاق العار» بينما عاد العدو إلى برنامج التدمير والتجريف في المنطقة المحتلة

وبخلاف ادعاءات الجانب الأميركي أو تصريحات الرئيسين عون وسلام، فإن العدو عاود إطلاق موجة جديدة من عمليات التدمير والتجريف في المنطقة المحتلة تحت ذريعة إزالة التهديد، وهو ما كان لبنان الرسمي قد منحه للعدو في بنود الاتفاق وحتى في ملحقه الأمني. وطالت الاعتداءات الإسرائيلية محيط مستشفى غندور في النبطية الفوقا وبلدات برعشيت وحداثا وكونين والطيري وكفرتبنيت وصديقين وغيرها، بما يعكس إصراراً إسرائيلياً على إبقاء الضغط العسكري قائماً.

في الأثناء، يواصل الرئيس جوزاف عون الدفاع عن خياره باعتباره الطريق «الأقل كلفة لاستعادة الحقوق» اللبنانية، مؤكداً أن الاتفاق «لا يمس بالثوابت الوطنية ولا يتضمن أي تنازل عن السيادة، وأن لبنان لن يفرط بأي شبر من أراضيه». فيما لا يزال هذا الخطاب يواجه تحدياً متزايداً، باعتباره غير مقنِع خصوصاً أن إسرائيل نجحت في استخدامه لتوفير غطاء سياسي لاستمرار احتلالها، لا سيما أن مفهوم «المناطق التجريبية» يمنحها هامشاً واسعاً لتعليق الانسحاب بحجة عدم اكتمال الظروف الأمنية أو عدم اقتناعها بأداء الجيش اللبناني.العرب وشعوب الشرق الأوسط

ويشكل التشكيك الإسرائيلي المستمر في قدرة الجيش اللبناني عنصراً محورياً في هذه المقاربة. فجيش الاحتلال يواصل التعبير عن شكوكه في قدرة الجيش على منع نشاط حزب الله أو فرض السيطرة الكاملة على الأرض. مستنداً إلى تجارب سابقة لتبرير الإبقاء على قواتها مدة أطول. وبذلك، يتحول تقييم إسرائيل لأداء الجيش اللبناني إلى شرط مسبق لاستكمال الانسحاب، بدل أن يكون تنفيذ الاتفاق التزاماً قائماً بذاته.

وهنا يجد الجيش نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد. فهو مطالب بالانتشار في مناطق لا تزال تتعرض للغارات اليومية من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية أو تعريض وحدته الوطنية للاهتزاز. ولذلك، فإن نجاح هذه المهمة لا يرتبط بالإمكانات العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى توافق سياسي داخلي واسع وإلى انسحاب إسرائيلي واضح يرفع عن المؤسسة العسكرية عبء العمل تحت ضغط الاحتلال والنار.

وفي هذا السياق، تقول مصادر مطلعة أن «قيادة الجيش أصبحت أكثر ارتياحاً من الأسبوع الماضي، حيث إنها لمست معارضة لبنانية داخلية كبيرة لهذا الاتفاق يمنحها هامشاً يحمي الوحدة الداخلية، وتجد القيادة أن حولها التفاف وإصرار من قبل أركان أساسية في السلطة على حمايتها وعدم المس بها»، وهو ما يؤكد عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري في اجتماعه مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس.

النهار:

الشحن “الممانع” يتصاعد… ورد لاذع للرئيس على أتباع الوصاية

كتبت صحيفة “النهار” تقول:

في الفترة الإنتظارية للبدء بتنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل والتي يتولى خلالها الجانب العسكري الأميركي التهيئة اللازمة لانجاح تجربة المنطقتين التنفيذيتين لنشر الجيش اللبناني فيهما بعد نزع سلاح المجموعات المسلحة وانسحاب القوات الإسرائيلية يترقب لبنان الرسمي بدء الانسحاب الاسرائيلي اثر عودة قائد مشاة البحرية الأميركية في المنطقة الوسطى، اللواء جوزف كليرفيلد الموجود في اسرائيل، الى لبنان للبحث في اجراءات ما بعد تسليم المناطق التجريبية، والجدول الزمني للانسحاب، تمهيدًا لتسلُّيمها للجيش اللبناني. العرب وشعوب الشرق الأوسط

يتزامن ذلك مع تسجيل تداعيات بارزة لتراجع العمليات القتالية والحربية في الجنوب اذ أفيد عن عودة أكثر من 640 ألف نازح، من أصل ما يزيد عن مليون أحصتهم السلطات اللبنانية، إلى منازلهم، وفق أرقام نشرتها منظمة الهجرة الدولية، على وقع تراجع وتيرة المواجهات بين حزب الله وإسرائيل . وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير نشرته الخميس، عن “646,107 نازحا عائدا تم الإبلاغ عنهم”، في حين لا يزال نحو 500 ألف شخص نازحين، بناءً على بيانات تم جمعها بالتنسيق مع السلطات المحلية منذ 22 حزيران .

غير ان الانحسار النسبي في التصعيد الميداني في الجنوب ، لم يحجب المحاولات المتواصلة لـ”حزب الله ” لإبقاء الاضطراب السياسي مهيمنا على الداخل عبر النفخ الإعلامي والسياسي المتصاعد ، وهي محاولات شهدت امس تجاوزا بالغ السلبية للخطوط الحمراء من خلال الزج بالمفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان في حملة كلامية ضد رئيس الجمهورية حملت كل معالم الهبوط التعبيري والتعرض لاعلى مقام دستوري ومعنوي ورسمي في البلاد .

وبدا واضحا أن محاولات التسخين والتوتير والشحن الإعلامي والسياسي باتت تنذر بتفاقم خطير في المناخ الداخلي ، ولو أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط قطعا الطريق على “حزب الله” في إقامة جبهة سياسية رافضة للاتفاق اللبناني الإسرائيلي سعيا إلى إسقاطه على غرار تجربة اتفاق ١٧ أيار ١٩٨٣ . وقد عكست المواقف الجديدة المتقدمة التي اطلقها امس رئيس الجمهورية العماد جوزف عون المستوى الدقيق الذي بلغه الوضع في ظل الحملات التصعيدية على السلطة والاتفاق ، اذ كان لافتا رفع الرئيس عون مستوى الشرح والدفاع عن موقف السلطة من الاتفاق إلى اعلى سقف بدليل انتقاده للمرة الأولى بحدة من وصفهم الذين اعتادوا ان يكونوا تحت الوصاية . وفي مجموعة مواقف إضافية بارزة امام عدد من الوفود التي تقاطرت على بعبدا تأييدا لخيار الدولة اكد الرئيس عون أن “صيغة الاطار لا تشرع بقاء الاحتلال الاسرائيلي في لبنان، كما يشاع، بل ان البند المعني بذلك يشير الى تمكين الجيش اللبناني لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية، فهل يعقل ان يبسط الجيش سلطته على كامل الأرض بوجود الاحتلال الإسرائيلي؟

“ولفت الى ان “غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة، يعود الى ان ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقاً بل هو إطار، والاطار بشكل عام يتطرق الى مبادئ عامة ولا يورد التفاصيل التطبيقية”. وإذ أكد ان “هذه الصيغة التي تم التوصل اليها ليست مثالية، بل هي أفضل الممكن”، قال: “هدفنا جميعا واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية، ولم ينجح، فليعطوا الخيار الدبلوماسي فرصة.”واعتبر ان “القوة ليست فقط في القدرة على خوض الحرب او تأمين إستمراريتها، بل بشجاعة إنهائها من خلال التفاوض الذي هو معركة من دون إراقة دماء، بينما الحرب هي تفاوض بالدماء”. وإذ رأى ان “المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي إتخذناه والقاضي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني- الأميركي”، سأل “ما هو مفهوم هذا البعض للسيادة؟ وعن أي سيادة يتكلم”؟، مشددا على “اننا بلد سيادي ولديه القدرة على حل مشاكله، لكن للأسف البعض إعتاد على ان يكون تحت الوصاية التي تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا. لا! لقد إنتهينا من هذا الأمر.”

في غضون ذلك عرض رئيس مجلس النواب نبيه بري مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، للمستجدات لاسيما الامنية منها في ضوء مواصلة اسرائيل إعتداءاتها وخرقها لوقف اطلاق النار، اضافة الى أوضاع المؤسسة العسكرية اما حملة فريق الممانعة فتلطت امس خلف خطبة المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الذي اعتبر أن “واقع البلد اليوم غارق بمشروع مكرّر لصهينة لبنان، إلا أن صيغة الصهينة هذه المرة أخطر ألف مرة من اتفاق 17 أيار، والرئيس جوزف عون مطالبٌ بالتراجع عن هذه الخطيئة الوطنية التي أغرق البلد فيها، والبلد غير قابل للتجربة بل لا يتحمّل تجارب انتحارية، وإذا كنت تفتخر بأقوال ومبادئ الإمام السيد موسى الصدر، فهو الذي قال: ” إسرائيل شر مطلق”، ” وإسرائيل عدو تاريخي قام ويقوم على العدوان والاحتلال والغدر والإرهاب”. واتفاق الإطار هو سقوط وطني تاريخي ولن يمر مهما كان الثمن، ولا شيء أغرب من هذه السلطة الاستسلامية؛ نعم هي استسلامية مهما قلّبنا وبدّلنا العناوين والجهات، لأنها سلطة عاجزة ومشلولة ومع ذلك تصرّ على لعب دور الوكيل على حساب المصالح الوطنية، فبدل أن تقوم هذه السلطة بمصالح لبنان السيادية والمالية والاقتصادية والصحية والاجتماعية نجدها في هذا المجال أصبحت عبئاً وطنياً وكارثة تاريخية”.العرب وشعوب الشرق الأوسط

اللواء:

1000 يوم على الحرب: وضع هشّ في الجنوب.. والإحتلال مستمر بالقتل والتفجير

كتبت صحيفة “اللواء” تقول:

حرب الـ 1000 يوم، على الجهات الممتدة من غزة الى جنوب لبنان والضاحية والبقاع، لم تنتهِ بعد، ومع ذلك، بدت تأثيراتها غاية في تبديل المشهد في عموم الشرق الأوسط، ودول الاشتباك، بصرف النظر عن النتائج ذات الصلة بالرابح والخاسر.

وقالت وزارة الصحة أن الحصيلة التراكمية للحرب منذ 2 آذار حتى 3 تموز بلغت 4301 شهيد و12199 جريحاً، في حين أن كل يوم يكشف عن مآسٍ وتجريف وتدمير، وتعقيب عودة الأهالي ، حتى الى القرى غير المشمولة بـ «الخط الأصفز؟ أو ما تسميه اسرائيل بالمنطقة الأمنية التي لن تنسحب منها، قبل أن ينزع سلاح حزب الله.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون فضل الحديث عن اتفاق الإطار في هذه الفترة وليس مباشرة بعد إقراره للتأكيد انه يشكل اطارا وليس اتفاقا نهائيا، مشيرة الى انه تقصَّد الحديث عن إلتزام لبنان بتحقيق الإنسحاب الإسرائيلي، موجها رسالة الى المعترضين مرة جديدة ولو بشكل غير مباشر انه لا يعني الإستسلام.

الى ذلك، أوضحت المصادر نفسها ان رئيس الجمهورية ما يزال يرصد المواقف من إتفاق الإطار، وأكدت انه ماضٍ في الدفاع عن سيادة لبنان وإبعاد أية وصاية عنه.

وأعلنت ان زيارة الرئيس عون الى الولايات المتحدة موضع اتصالات ناشطة لترتيب موعد للقيام بها خلال الشهر الجاري.

وفي حين تستمر اتصالات لبنان بالوسيط الاميركي للتوصل الى آلية تنفيذية وبرنامج زمني للإنسحاب الاسرائيلي من الجنوب وانتشار الجيش في القرى التي يُخليها الاحتلال، اكد السفير الإسرائيلي في واشنطن يحئيل ليتر: ان جوهر الاتفاق مع لبنان هو نزع سلاح حزب الله وليس الانسحاب من الجنوب.

لكن افادت معلومات قناة الجديد مساءً، ان رئيس الجمهورية جوزيف عون سيزور واشنطن قريبا زيارة وصفت بانها تنفيذية وليست بروتوكولية، بحيث انه سيتم البحث بآلية تنفيذ اتفاق الاطار والانسحاب الاسرائيلي من المناطق المحتلة بالجنوب،وتشكيل لجان متابعة عسكرية لبنانية – اميركية، وبحث تمويل اعادة الاعمار والمساعدات للجيش اللبناني. وسيكون له لقاء مع الرئيس الاميركي ترامب يليه مؤتمر صحافي، ولقاء مع الجالية اللبنانية في السفارة اللبننية في واشنطن.

لكن مصادر رسمية قالت لـ «اللواء» ان زيارة الرئيس قائمة والارجح في تموز لكن لم يتم تحديدها بعد وهناك اتصالات تجري بين القصر الجمهوري والسفارة اللبنانية لمتابعة الموضوع وتحديد موعد الزيارة بدقة وبرنامجها.

وكان مفاجئاً ما نقلته امس قناة «ام تي في» عن مصدر أميركي ان « الكونغرس يسأل كيف ترسل الدولة اللبنانيّة وزير الدفاع ميشال منسى ممثّلاً لها إلى إيران في مراسم تشييع ودفن خامنئي، فيما تعمل إدارة ترامب على استعادة سيادة لبنان من النفوذ الإيراني ونزع سلاح حزب الله، وبالتالي هذه الصّورة قد تضعف الثقة ببيروت وتؤثر على أي مساعدات أميركية مقبلة».

أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امام عدد من الوفود التي زارته أن «صيغة الاطار» لا تشرع بقاء الاحتلال الاسرائيلي في لبنان، كما يشاع، بل ان البند المعني بذلك يشير الى تمكين الجيش اللبناني لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية»، وسأل: «هل يعقل ان يبسط الجيش سلطته على كامل الأرض بوجود الاحتلال الإسرائيلي؟».العرب وشعوب الشرق الأوسط

واوضح ان «غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة، يعود الى ان ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقا بل هو إطار، والاطار بشكل عام يتطرق الى مبادئ عامة ولا يورد التفاصيل التطبيقية».

وإذ أكد الرئيس عون ان «هذه الصيغة التي تم التوصل اليها ليست مثالية، بل هي أفضل الممكن»، قال: «هدفنا جميعا واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية ولم ينجح، فليعطوا الخيار الديبلوماسي فرصة».

واعتبر ان «القوة ليست فقط في القدرة على خوض الحرب او تأمين إستمراريتها، بل بشجاعة إنهائها من خلال التفاوض الذي هو معركة من دون إراقة دماء، بينما الحرب هي تفاوض بالدماء».

وإذ رأى ان «المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي إتخذناه والقاضي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني – الأميركي»، سأل: «ما هو مفهوم هذا البعض للسيادة؟ وعن أي سيادة يتكلم؟»، مشددا على «اننا بلد سيادي ولديه القدرة على حل مشاكله، لكن للأسف البعض إعتاد على ان يكون تحت الوصاية التي تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا»، وقال: «لا. لقد إنتهينا من هذا الأمر».

وكشف عون حول ما قيل عن تنازل لبنان عن حقه في مقاضاة إسرائيل امام المراجع الدولية المختصة، ان «ما ورد في المادة 13 من الصيغة، يؤكد تعليق الدعاوى بين البلدين خلال فترة المفاوضات، وقد اكد لنا الخبراء في القانون ان هذا اجراء طبيعي يحصل في خلال المفاوضات بين أي بلدين. ولكن هذا لا يمنع أي مجموعة او كيان خاص، من رفع دعوى في هذا الشأن».

وعمّا يثار عن امكان تدخل سوري عسكري في لبنان، قال: ان «لقاء الأمس مع وزير الخارجية السوري، اكد مجددا عدم صحة ما يشاع، وان البلدين يسعيان الى إقامة افضل العلاقات بينهما على قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين الداخلية، وتعزيز التعاون بيننا اقتصاديا وتجاريا وفي كل المجالات التي تحقق مصالح الشعبين».

وأكد الرئيس عون: لدينا خطوط حمراء لا يجوز تجاوزها كالسعي للفتنة وإسقاط الحكومة بالشارع.

وكان الرئيسان عون ونواف سلام أجريا اتصالي تهنئة بالأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، بعد تسلم مهامه كأمين عام لجامعة الدول العربية ووجه له رئيس الجمهورية دعوة لزيارة لبنان، وأكد فهمي أن لبنان سيبقى في صلب اهتمامات الجامعة العربية.العرب وشعوب الشرق الأوسط

برِّي: الموقف مختلف عن حزب الله واستعداد للتسوية مع عون

في موقف لافت للإنتباه، نقل عن الرئيس نبيه بري «تمسكه بموقفه الرافض لـ”اتفاق الإطار”، إلا انه أوضح أن هذا الإصرار لا يعني بالضرورة تشكيل جبهة سياسية معارضة تهدف إلى إسقاطه، على غرار تلك التي تشكلت لإسقاط اتفاق 17 أيار في الماضي، مضيفا: لا نريد أن يأخذ البلد إلى حائط مسدود، وهذا ما يكمن وراء إصرارنا على البقاء في الحكومة».

و كشف عن استعداده للتوصل إلى تسوية مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، تتضمن إدخال تعديلات جوهرية على الاتفاق، أبرزها اعتماد القضاء نموذجاً تجريبياً لنشر الجيش اللبناني بدلاً من المناطق التجريبية التي نص عليها الاتفاق، بالإضافة إلى تحديد جدول زمني واضح وملزم لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

كما أشار بري إلى أن موقفه من اتفاق الإطار يختلف عن موقف “حزب الله”، مشيراً إلى أنه يرى أن الاتفاق لن يرى طريقه إلى التطبيق من دون أن يطالب هو بإسقاطه، في حين أن “حزب الله” له موقفه الخاص في هذا الشأن.

واضاف بري: أن التعديلات التي يسعى إليها تهدف إلى جعل الاتفاق أكثر قابلية للتنفيذ، وأكثر توافقاً مع مصالح لبنان العليا.

وكان الرئيس بري استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حيث جرى التطرق الى دور الجيش في الجنوب في ضوء مواصلة اسرائيل اعتداءاتها وخرقها لوقف النار.

وشدد المكتب السياسي لحركة «أمل» في يوم شهيد الحركة على رفضه لكل ما ورد بما يسمى «اتفاق الإطار» سواء عبر ما يسمى مناطق تجريبية، أو من خلال المفاوضات الاسرائيلية لاستهداف الجيش اللبناني، عبر ما يسمى باختباره في تلك المناطق، وهو الأمر الذي يرفضه الجيش رفضاً مبرماً.

المشاركة رسمياً بتشييع الخامنئي

وفي بادرة، صنفت في إطار حسن النية، يشارك وفد رسمي في التشييع برئاسة وزير الدفاع الوطني ميشال منسى، وهذه المشاركة، يقال إنها كانت مدار انتقاد.

ويشارك في التشييع نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، ووفدان من حركة أمل وحزب الله.

المصرف المركزي: دعويان ضد مسؤول سابق ومصرفيِّين

قضائياً، أعلن مصرف لبنان عن «إقامة دعويين جزائيتين جديدتين بحق مسؤول سابق في مصرف لبنان، وعدد من المسؤولين المصرفيين السابقين الذين تولّوا مناصب تنفيذية عليا في مصارف تجارية، إضافةً إلى شخص قدّم نفسه بصفة مستثمر في القطاع المصرفي وذلك أمام المراجع القضائية اللبنانية المختصة»، وأكد أنه «سيواصل، بدون تردد أو استثناء، اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة لملاحقة كل من يثبت تورطه في أي اعتداء على أموال المصرف أو إساءة استعمال السلطة أو استغلال الوظيفة لتحقيق منافع غير مشروعة».العرب وشعوب الشرق الأوسط

اليونيفيل: الوضع في الجنوب هشّ

جنوباً، أعربت المتحدثة باسم قوات «اليونيفيل» كانديس آردييل عن قلقها من الوضع، وقالت: الوضع هش جنوبي لبنان، معربة عن مخاوفها من تصاعد التوترات من جديد.

وفي الشياق، طالب الأمين العام للأمم المتحدة للشـؤون الإنسانية توم فلينشر بزيادة الدعم المنسق للمناطق التي يصعب الوصول إليها في جنوب لبنان.

ميدانياً، شن العدو الاسرائيلي غارة على بلدة النبطية الفوقا.والقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية في بلدة صفد البطيخ في قضاء بنت جبيل، من دون وقوع إصابات.وألقت درون ايضا قنبلة صوتية نحو عمال في بلدة المنصوري في قضاء صور ولم تقع اصابات. واغارت مجددا مسيرة معادية بعد الظهر على النبطية الفوقا.

كما نفذ العدو تفجيرا كبيرا جدا في مدينة بنت جبيل صباح امس وتفجيرا آخر في الطيري.. وعملية تفجير امس الاول في كفرتبنيت. اضافة الى قصف مدفعي للبلدة مساء امس..

وليل امس الاول، استهدفت مسيّرة اسرائيلية، آلية في بلدة صديقين في قضاء صور، أتبعتها بغارة ثانية، ما أدّى إلى سقوط جريحين.وقم بتفجيرات قوية في حداثا وبيت ياحون.

ونعت بلدة عبا احد ابنائها الشهيد وائل علي نور الدين متزوج من بنت جبيل، الذي ارتقى خلال العدوان الاسرائيلي.

وافادت وسائل إعلام إسرائيلية مساء امس عن سقوط عدد من الإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان،

الى ذلك افادت وسائل إعلام إسرائيلية: العثور على جثة جندي من الجيش الإسرائيلي في قاعدة عسكرية في الشمال، واوضحت لاحقا ان ضابطاً في الجيش اصيب بإنهيار مفاجئ في قاعدة عسكرية في الشمال وقد توفي لاحقاً في المستشفى.

وتمكنت فرق الإنقاذ التابعة لـ”الهيئة الصحية الإسلامية – الدفاع المدني” (قطاع بنت جبيل) من العثور على جريح وثلاثة شهداء فقدوا بمنطقة وادي السلوقي يوم 15 حزيران حيث توجهوا الى المنطقة بعد وقف اطلاق النار، هم جواد شادي بزي، هادي كمال الرقة، محمد علي حسن، وعلي موسى قشمر خلال توجههم إلى جنوب لبنان ظهر الاثنين في 15 حزيران/يونيو المنصرم خلال الاتفاق على وقف اطلاق النار.

وتم اكتشاف الجثامين عقب ورود إفادة من أحد رعاة الماشية في المنطقة حيث أبلغ عن وجود دراجتين ناريتين في المنطقة. وعلى الفور، توجهت فرق الدفاع المدني – الهيئة الصحية، برفقة دورية من الجيش اللبناني، إلى الموقع لإجراء الكشف الميداني، حيث تبيّن وجود دمار في المكان،(نتيجة غارة اسرائيلية) وأسفرت عمليات البحث عن التالي:

* الدراجة الأولى: تم العثور في محيطها على أشلاء تعود لشهيدين.

* الدراجة الثانية: تم العثور بالقرب منها على أشلاء تعود لشهيد ثالث.

وأكدت المصادر الميدانية أن الجهات المختصة ستعمل على إجراء فحوصات الحمض النووي (DNA) للرفات التي تم العثور عليها، بهدف تحديد هويات الشهداء وإبلاغ ذويهم بشكل رسمي.

وفي تطور لافت خلال عمليات المسح، اشتبه فريق الهيئة الصحية بوجود آثار دماء في محيط المكان المستهدف، ما دفعه إلى تتبّع هذه الآثار التي قادت إلى أحد المنازل المجاورة.وعند دخول المنزل، جرى العثور على المواطن محمد علي حسن مصاباً، حيث تبيّن أنه أمضى فترة زمنية طويلة داخل المنزل وهو يعاني من إصابته، وقد وُجد إلى جانبه كميات محدودة من المياه وبعض الطعام.

وفور العثور عليه، قدّمت فرق الإسعاف الإسعافات الأولية اللازمة للمصاب محمد علي حسن، ثم جرى نقله بشكل عاجل إلى أحد مستشفيات المنطقة.

وأفادت المصادر الطبية أن الجريح يخضع حالياً للعناية الطبية المركزة، مشيرةً إلى أن إصابته قديمة وقد مرّ عليها وقت طويل قبل أن يتم العثور عليه وإنقاذه.

وتواصل فرق “الهيئة الصحية الإسلامية” جهودها الميدانية لضمان مسح كامل المناطق المستهدفة، والبحث عن أي مفقودين أو مصابين قد يكونون عالقين.

الشرق:

لبنان يترقب بدء الانسحاب الاسرائيلي اثر عودة كليرفيلد من اسرائيلالعرب وشعوب الشرق الأوسط

كتبت صحيفة “الشرق” تقول:

على وقع غليان متصاعد الوتيرة من فوهة الانقسام العمودي حول اطار الاتفاق اللبناني –الاسرائيلي، يمضي المشهد السياسي اللبناني في ظل حرب مواقف بلغت حدّ تجنّيد القادة الشيعة الروحيين للرد على رئيس الجمهورية جوزاف عون، فيما يترقب لبنان الرسمي بدء الانسحاب الاسرائيلي اثر عودة قائد مشاة البحرية الأميركية في المنطقة الوسطى، اللواء جوزيف كليرفيلد الموجود في اسرائيل، الى لبنان للبحث في اجراءات ما بعد تسليم المناطق التجريبية، والجدول الزمني للانسحاب، تمهيدًا لتسلُّيمها للجيش اللبناني.

صيغة افضل الممكن

رئيس الجمهورية العماد جوزف عون على مواقفه، من دون ان يتاثر بالحملات التي تثشن ضده. هو اكد امس أن “صيغة الاطار” لا تشرع بقاء الاحتلال الاسرائيلي في لبنان، كما يشاع، بل ان البند المعني بذلك يشير الى تمكين الجيش اللبناني لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية، فهل يعقل ان يبسط الجيش سلطته على كامل الأرض بوجود الاحتلال الإسرائيلي؟ إذ رأى ان المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي إتخذناه والقاضي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني- الأميركي، فإنه سأل ما هو مفهوم هذا البعض للسيادة؟ وعن أي سيادة يتكلم؟، مشددا على “اننا بلد سيادي ولديه القدرة على حل مشاكله، لكن للأسف البعض إعتاد على ان يكون تحت الوصاية التي تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا. لا! لقد إنتهينا من هذا الأمر.”

هيكل عند بري

في الغضون عرض رئيس مجلس النواب نبيه بري مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، للمستجدات لاسيما الامنية منها في ضوء مواصلة اسرائيل إعتداءاتها وخرقها لوقف اطلاق النار، اضافة الى أوضاع المؤسسة العسكرية.

قبلان يرد على الرئيس

في المواقف يستكمل فريق الممانعة السياسي والروحي هجومه على اطار الاتفاق الموقع في واشنطن والسلطة السياسية. وعلى رغم انشغاله ببدء فعاليات وداع المرشد علي خامنئي في طهران امس، لم يفَوِت المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة للتصويب على السلطة والرد على رئيس الجمهورية، فأشار إلى أن “واقع البلد اليوم غارق بمشروع مكرّر لصهينة لبنان، إلا أن صيغة الصهينة هذه المرة أخطر ألف مرة من اتفاق 17 أيار، وهذا ما يختصره إطار واشنطن الصهيوني الذي يهدد الواقع الأمني والسياسي ويضرب صميم الصيغة التاريخية للبنان الدولة ولبنان الشراكة الوطنية، والرئيس جوزاف عون مطالبٌ بالتراجع عن هذه الخطيئة الوطنية التي أغرق البلد فيها، والبلد غير قابل للتجربة بل لا يتحمّل تجارب انتحارية. والسلطة الحالية هي معنية بمصالح لبنان وليس بمصالح تل أبيب، ولا شيء أغرب من هذه السلطة الاستسلامية؛ نعم هي استسلامية مهما قلّبنا وبدّلنا العناوين والجهات، لأنها سلطة عاجزة ومشلولة.

في المقابل، توجه النائب سليم الصايغ الى فريق الممانعة قائلا: “أيها الممانعون، خذوا ما شئتم من المعادلات، وطبّقوها على حالتكم الراهنة، فلن تكون النتيجة إلا واحدة: الخسارة”. وقال : “خسرتم معادلة المبادئ، وخسرتم معادلة القوة والتحرير، وتخسرون اليوم معادلة السياسة والقانون. وما بين هذه الخسارات جميعاً، يبقى لبنان هو الضحية الكبرى، ويبقى اللبنانيون هم الذين يدفعون الثمن من أمنهم وأرزاقهم وأحلام أبنائهم ومستقبل وطنهم”. وقال: “قد يستطيع المرء أن يقنع نفسه بأنه منتصر، كما قد يظن من يغنّي منفرداً أنه أعظم مطرب أو مغنّي أوبرا، لكن التصفيق الصادر عن الأوهام لا يصنع نصراً ولا يغيّر حقائق الواقع، لقد كانت الخسارة فادحة، ومعادلة القوة والضعف تضعكم في طليعة الخاسرين. فماذا تنتظرون من الدبلوماسية سوى أن تجمع شتات الهزيمة وتحاول ترميم سيادة تآكلت بفعل خياراتكم وأخطائكم”؟

وداع الخامنئي

في الغضون، بدأت في الجمهورية الاسلامية الايرانية قبل ظهر اليوم فعاليات الوداع الأخير للمرشد الاعلى السابق للثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي وعائلته ،والتي تمتد على مدى اسبوع كامل . وتقاطرت الوفود الرسمية الى مصلى طهران لالقاء نظرة الوداع على الجثامين وقراءة الفاتحة عن ارواحهم ،وشاركت وفود لبنانية، بينها وفد المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى برئاسة الشيخ علي الخطيب ووفود من حركة “امل” و”حزب الله” والهيئات والتيارات الاسلامية واعلاميين. ويمثل الجمهورية اللبنانية في مراسم التأبين الرسمية وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى الذي وصل اليوم إلى طهران،. وكان في استقباله في مطار طهران نائب وزير الدفاع الإيراني للشؤون الدولية العميد سيد حمزه قلندري، ومدير دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الإيرانية السيد مهدي شوشتري، وسفير لبنان لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أحمد سويدان.

غارات وجرحى

ميدانياً، استهدفت غارة من مسيرة إسرائيلية بلدة النبطية الفوقا. كما ألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية في بلدة صفد البطيخ في قضاء بنت جبيل واخرى في بلدة المنصوري قضاء صور، من دون وقوع إصابات. ونفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في كفرتبنيت. وبعد الظهر حلق الطيران المسير بكثافة في أجواء بيروت والضاحية الجنوبية. وليلاً، استهدفت مسيّرة اسرائيلية، آلية في بلدة صديقين في قضاء صور، أتبعتها بغارة ثانية، ما أدّى إلى سقوط جريحين. كما اعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة نحو 10 بنى تحتية تابعة لـ”حزب الله” في جنوب لبنان امس .

دعويان من “المركزي”

في المقلب المالي القضائي، أعلن مصرف لبنان عن “إقامة دعويين جزائيتين جديدتين بحق مسؤول سابق في مصرف لبنان، وعدد من المسؤولين المصرفيين السابقين الذين تولّوا مناصب تنفيذية عليا في مصارف تجارية، إضافةً إلى شخص قدّم نفسه بصفة مستثمر في القطاع المصرفي وذلك أمام المراجع القضائية اللبنانية المختصة”، وأكد أنه “سيواصل، بدون تردد أو استثناء، اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة لملاحقة كل من يثبت تورطه في أي اعتداء على أموال المصرف أو إساءة استعمال السلطة أو استغلال الوظيفة لتحقيق منافع غير مشروعة”.

البناء:

دول العالم والمنطقة في تشييع الخامنئي: تكريس موازين القوى لما بعد الحرب

أميركا تحتفل بربع ألفية تأسيسها… والتراجع الإمبراطوري يتصدر النقاش

لبنان: اتفاق 26 حزيران يفقد زخمه السياسي والسلطة تعيش البطالة السياسية

كتبت صحيفة “البناء” تقول:

ثلاثة مشاهد بدت متباعدة جغرافياً، لكنها التقت في التعبير عن مرحلة جديدة تتشكل في الإقليم والعالم. ففي طهران، لم يكن تشييع الإمام السيد علي خامنئي مجرد وداع لقائد تاريخيّ، بل مناسبة سياسية ودبلوماسية حملت رسائل تتجاوز إيران نفسها؛ حيث كان لافتاً مستوى التمثيل العربي والدولي، الذي ضمّ وفوداً رسمية من السعودية ومصر وقطر وسلطنة عُمان، إلى جانب روسيا والصين وباكستان والعراق ولبنان وعشرات الدول الأخرى، بما عكس اعترافاً عملياً بالمكانة التي باتت تحتلها إيران في النظام الإقليمي بعد الحرب، أكثر مما عكس مجرد علاقات دبلوماسية طبيعية. وجاء ذلك في وقت تتواصل فيه القراءة السياسية لنتائج الحرب التي فشل فيها المشروع الأميركي الإسرائيلي في تحقيق أهدافه الكاملة، لتتحوّل مراسم التشييع إلى إعلان عن استمرارية الدولة وتماسك مؤسساتها، وإلى رسالة بأن إيران تدخل مرحلة جديدة من موقع مختلف عما كانت عليه قبل الحرب.

وفي واشنطن، تحتفل الولايات المتحدة بمرور مئتين وخمسين عاماً على إعلان استقلالها، لكن المناسبة لم تخلُ من مفارقة لافتة. فبينما كانت الاحتفالات تستعيد تاريخ القوة الأميركية، كان النقاش الداخلي ينصرف إلى مستقبل هذه القوة وحدودها. وتصدّر كتاب «تغيير النظام: داخل الرئاسة الإمبراطوريّة لدونالد ترامب»، الذي ألفه الصحفيان ماغي هابرمان وجوناثان سوان، قوائم المبيعات، معيداً إلى واجهة النقاش الأميركي مفهوم «الرئاسة الإمبراطوريّة»، لا بوصفه توصيفاً لأسلوب حكم ترامب فحسب، بل مدخلاً للتساؤل حول مستقبل المكانة الأميركية وحدود القوة والدور الأميركي في العالم. ولم يعد سؤال التراجع الإمبراطوري حكراً على مراكز الأبحاث والجامعات، بل أصبح جزءاً من النقاش العام في مناسبة يُفترَض أنها تحتفي بأكبر تجربة سياسية في التاريخ الأميركي.

أما في لبنان، فكان المشهد مختلفاً؛ فقد دخل اتفاق 26 حزيران مرحلة فقدان الزخم السياسي، لا بسبب معركة شنتها المعارضة لإسقاطه، بل لأن معارضيه اكتفوا برفع الغطاء السياسي والإعلامي عنه، تاركين السلطة تواجه وحدها امتحان تنفيذه. فلا معركة في المجلس النيابي، ولا تحركات في الشارع، ولا محاولة لإسقاط الحكومة، بل انتظار لما ستفعله السلطة باتفاق لم تعد تملك وحدها وسائل تطبيقه. ومع غياب أي إنجاز عملي، انشغل المسؤولون بالدفاع عن بنود الاتفاق وتقديم التفسيرات لها، من قضية الملاحقات القضائيّة إلى الحديث عن تعليقها، وصولاً إلى الاستشهاد بتجربة جنوب أفريقيا، في وقت كانت هذه التوضيحات تزيد حجم الاعتراض القانوني والسياسي ولا تنجح في تبديده.

وفي موازاة ذلك، بقي مصير الاتفاق معلقاً بين شريكين خارجيين؛ فالولايات المتحدة تبدو أكثر ميلاً إلى إدراج الملف اللبناني ضمن التفاهمات التي تتبلور مع إيران، في حين لا تبدي “إسرائيل” أي استعجال لتنفيذ التزاماتها، بعدما تصرّفت على أساس أنها حققت بالحرب ما كانت تسعى إليه. وهكذا بدا لبنان، وسط هذا المشهد الإقليمي والدولي المتغير، ينتظر ما يقرره الآخرون أكثر مما يصنع مساره بنفسه.

ومن طهران إلى واشنطن فبيروت، بدا أنّ اليوم لم يكن مجرد تزامن لثلاثة أحداث، بل اجتماعاً لثلاثة عناوين كبرى: دولة تخرج من الحرب لتكرّس مكانتها، وقوة عظمى تحتفل بتاريخها وهي تناقش مستقبلها، وبلد صغير يقف عند تقاطع التحولات، يواكب صناع القرار فيه مصيرهم بعقليّة المراهنات في زمن التحولات.

فيما عكست مفاوضات الدوحة مرونة أميركية حيال بنود مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية لا سيما الأموال المجمّدة ومضيق هرمز وتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب، شكلت المراسم الرسمية لتشييع ووداع المرشد الأعلى السابق للثورة الإسلامية في إيران السيد الشهيد علي الخامنئي وعائلته في طهران مناسبة لتأكيد القيادات الإيرانية العليا للوفود الرسمية والحزبية اللبنانية المشاركة على أنّ وقف الحرب في لبنان جزء من اتفاق جنيف، وأنّ طهران حريصة على السيادة والأمن والاستقرار في لبنان.

ووفق معلومات «البناء» فإنّ الولايات المتحدة وخلال مباحثات الدوحة حاولت وضع الملف اللبناني على الرف وإزالته من ضمن الأولويات، لكنّ إيران رفضت رفضاً قاطعاً وأكدت أنّ الملف اللبناني يوازي بأولويته لدى طهران ملف مضيق هرمز ورفع العقوبات عن الأموال المجمّدة، مشيرة إلى أنّ الملفات الثلاثة يجب أن تسير بالتوازي وأي عرقلة أو إلغاء أو تجميد لملف سينعكس على الآخر مما يهدّد مسار المفاوضات برمّته والعودة إلى نقطة الصفر، ما دفع بالأميركيين إلى مناقشة الملف اللبناني بجدية مثل بقية الملفات. ولفتت المعلومات إلى أنه توفرت لدى طهران قناعة بعدم جدية كاملة لدى الأميركيين بالتعامل مع مسار التفاوض وهناك بطء وتردّد وإرباك وانقسام داخل الإدارة والقرار في الولايات المتحدة لا سيما بين نائب الرئيس ومستشاره من جهة وبين وزيري الخارجية والحرب من جهة ثانية، مما يفتح الباب أمام احتمالات وسيناريوات من ضمنها العودة إلى مغامرات عسكرية أو شنّ ضربات محدودة على إيران وإطلاق اليد الإسرائيلية في لبنان. ووفق المعلومات فإنّ القيادة الإيرانيّة تأخذ بعين الاعتبار كافة الاحتمالات وتستعدّ لها وتعدّ العدة للرد على كل عدوان بضربات شاملة ومزلزلة وسيدفع الكيان الإسرائيلي الثمن الأكبر.

وشارك وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، ممثلاً الجمهورية اللبنانية، في مراسم التشييع، وقدّم التعازي إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ووزير الدفاع بالوكالة اللواء سيد مجيد ابن الرضا، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي.

وأولم الوزير ابن الرضا على شرف وزير الدفاع الوطني والوفد المرافق، معتبراً أنّ حضور الوفد اللبناني مراسم التأبين يعكس عمق العلاقات التاريخيّة التي تجمع لبنان وإيران.

وأكد وزير الدفاع الإيراني أنّ بلاده تنطلق في علاقاتها مع لبنان من مبدأ احترام سيادته ودولته، معرباً عن تطلع إيران إلى تعزيز أفضل العلاقات مع لبنان إلى جانب سائر الدول الصديقة، وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف دول المنطقة.

بدوره، أشار وزير الدفاع الوطني ميشال منسى إلى أنّ مشاركته جاءت في إطار تقديم واجب العزاء والإعراب، باسم الجمهورية اللبنانية، عن الاحترام للأرواح التي سقطت وللتضحيات التي بُذلت. وأضاف: «نتمنى أن يعمّ السلام والأمن والاستقرار المنطقة بأسرها، وأن يكون سلاماً قائماً على العدالة والكرامة».

ورأت أوساط سياسية لـ»البناء» أنّ المشاركة الرسمية اللبنانية تؤكد عمق العلاقة بين لبنان وإيران وأنّ كل المحاولات الأميركية مع بعض السلطة لقطع روابط وأواصر وفك عُرى هذه العلاقة مُنيت بالفشل، وتأكد بأنّ هذه الروابط والعلاقات الاجتماعية والدينية والسياسية والتشارك في قضايا الأمة، أكبر وأقوى من رهانات السلطة السياسية على كسرها. وشددت الأوساط على أنّ زيارة وزير الدفاع اللبناني إلى إيران مقدّمة لإعادة تصويب العلاقات بين الدولتين على أساس الاحترام المتبادل والحفاظ على السيادة اللبنانية التي تؤكد إيران دائماً عليها. فيما أكدت جهات مطلعة على الموقف الإيراني لـ»البناء» أنّ إيران ثابتة وجدية وموقفها حاسم بشأن تثبيت وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان ولن توقع على أي اتفاق مع واشنطن مهما حقق مكاسب لها، إن لم يشمل وقفاً كاملاً لإطلاق النار وانسحاباً كاملاً من الأراضي اللبنانية وإعادة النازحين والإعمار والأسرى، كما ستتابع إيران هذا الملف على أرض الواقع أكان في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة أو عبر الوسطاء من خلال اللجنة المنبثقة عن مذكرة تفاهم إسلام آباد وسويسرا.

وأفادت معلومات «الجديد» عن مصدر رسميّ أنّ «اللجنة المنبثقة عن مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية عرضت على لبنان المشاركة فيها ووافق على ذلك، وهو بانتظار تحديد موعد لاجتماع اللجنة لاختيار ممثل عن الدولة اللبنانية».

وكانت قد بدأت في الجمهورية الإسلامية الإيرانية قبل ظهر أمس، فعاليات الوداع الأخير للسيد علي الخامنئي وعائلته، والتي تمتدّ على مدى أسبوع كامل، حيث تقاطرت الوفود الرسمية إلى مصلى طهران لإلقاء نظرة الوداع على الجثامين وقراءة الفاتحة عن أرواحهم، وشاركت وفود لبنانية، بينها وفد المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى برئاسة الشيخ علي الخطيب ووفود من حركة «أمل» و»حزب الله» والهيئات والتيارات الإسلامية وإعلاميون.

التقى وفد من حركة أمل، برئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، في مقر مجلس الشورى في العاصمة طهران، على مدى أكثر من ساعة. وأعلن رئيس الوفد خليل حمدان، أنّ اللقاء استُهلّ بنقل تحيات الرئيس نبيه بري واعتذاره عن عدم المشاركة شخصياً في مراسم تشييع الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي لأسباب طارئة، كما سلّمه رسالة خطية من الرئيس بري.

بدوره، تمنى النائب قبلان قبلان على الرئيس قاليباف «زيارة الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية والمناطق التي تعرّضت لهمجية ووحشية الاعتداءات الإسرائيلية».من جانبه، رحب قاليباف بوفد حركة أمل، وحمّله تحياته وسلامه إلى الرئيس بري.

في غضون ذلك، وفيما علمت «البناء» من مصدر موثوق أنّ الاتصالات السياسية الداخلية والمساعي العربية نجحت بفرض نوع من التهدئة الرئاسية لاحتواء التداعيات السياسية والشعبية لاتفاق واشنطن اللبناني – الإسرائيلي، والاتفاق على بقاء الحكومة في الوقت الراهن والحفاظ على السلم الأهلي ووحدة المؤسسة العسكرية، وعدم طرح الاتفاق على مجلسي الوزراء والنواب لتفادي المزيد من الانقسام والمعارك السياسية، يمضي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بتبرير الخطيئة الوطنية الكبرى التي ارتكبها، بدلاً من تصويبها وغير عابئ بمناشدات زعامات وقيادات سياسية وحزبية لبنانية ولا بصوت الشعب، محاولاً تقديم طروحات سياسية ودستورية لا تغني ولا تسمن من جوع سوى تعميق الانقسام الداخلي وفتح الباب أمام انفجار في الشارع قد لا يكون قابلاً للاحتواء وفق ما تشير مصادر في فريق المقاومة لـ»البناء»، محذرة من أنّ هذا الاتفاق وسياسة السلطة تضرب الدستور والميثاق الوطني ومبدأ الشراكة وخاصة الفقرة (ج) من مقدمة الدستور «لا شرعية لسلطة تناقض ميثاق العيش المشترك»، الأمر الذي يضع اتفاق الطائف على شفير الانهيار.

وعمد عون إلى إطلاق تفسيرات شخصيّة لبنود الاتفاق فيما هي واضحة المعاني والمرامي، حيث ادّعى أنّ «صيغة الإطار» لا تشرّع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، كما يشاع، بل إنّ البند المعني بذلك يشير إلى تمكين الجيش اللبناني لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية، فهل يُعقل أن يبسط الجيش سلطته على كامل الأرض بوجود الاحتلال الإسرائيلي؟ وزعم خلال استقباله عدداً من الوفود تمّ استدعاؤها إلى قصر بعبدا أنّ غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة، يعود إلى أنّ ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقاً بل هو إطار، والإطار بشكل عام يتطرق إلى مبادئ عامة ولا يورد التفاصيل التطبيقية. وإذ أكد الرئيس عون أنّ هذه الصيغة التي تمّ التوصل إليها ليست مثالية، بل هي أفضل الممكن، قال: «هدفنا جميعاً واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرّب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية، ولم ينجح، فليعطوا الخيار الدبلوماسي فرصة». واعتبر أنّ القوة ليست فقط في القدرة على خوض الحرب أو تأمين استمراريتها، بل بشجاعة إنهائها من خلال التفاوض الذي هو معركة من دون إراقة دماء، بينما الحرب هي تفاوض بالدماء. وإذ رأى أنّ المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي اتخذناه والقاضي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني ـ الأميركي، فإنه سأل: ما هو مفهوم هذا البعض للسيادة؟ وعن أي سيادة يتكلم؟ وفيما نسي أو تناسى خضوع السلطة للتوجيهات والإملاءات الأميركية منذ وصولها إلى سدة الرئاستين الأولى والثالثة، ادّعى عون «أننا بلد سيادي ولديه القدرة على حل مشاكله، لكن للأسف البعض اعتاد على أن يكون تحت الوصاية التي تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا. لا! لقد انتهينا من هذا الأمر.»

وردّ المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان على عون في خطبة الجمعة معتبراً أنّ «واقع البلد اليوم غارق بمشروع مكرّر لصهينة لبنان، إلا أنّ صيغة الصهينة هذه المرة أخطر ألف مرة من اتفاق 17 أيار، وهذا ما يختصره إطار واشنطن الصهيوني الذي يهدد الواقع الأمني والسياسي ويضرب صميم الصيغة التاريخية للبنان الدولة ولبنان الشراكة الوطنية، والرئيس جوزاف عون مطالبٌ بالتراجع عن هذه الخطيئة الوطنية التي أغرق البلد فيها، والبلد غير قابل للتجربة بل لا يتحمّل تجارب انتحارية، وإذا كنت تفتخر بأقوال ومبادئ الإمام السيد موسى الصدر، فهو الذي قال: «إسرائيل شر مطلق»، و»إسرائيل عدو تاريخي قام ويقوم على العدوان والاحتلال والغدر والإرهاب ولن نعطيه أي مصلحة أمنية أو سياسية»، وأكد أنّ «مستقبل المنطقة يمر بإسلام آباد والرياض وطهران وأنقرة والقاهرة وبغداد، ولا بديل عن هذه الصيغة، ومن يتمسّك بمسار واشنطن الصهيونيّ مقابل مسار إسلام آباد إنما يضع لبنان فوق المذبح الوطني، ولن نسمح لهذه السلطة المتواطئة أن تنحر لبنان، والخيانة السياسية أخطر أنواع الخيانة في التاريخ، واليوم الرئيس نبيه بري ضمانة وطنية، لا ضمانة أو اتفاق دولي فوق عقيدته الوطنية، وخِتمُ السلطة لا يغطي جريمة الخيانة، ولا يعطي السلطة الخائنة أي شرعية، بل باب الحلول الوطنية يمر من عين التينة، وفرصة بعبدا سقطت إلا أن تنقذ نفسها من خلال عين التينة، ودون ذلك ستبقى السلطة الحالية مجرد جثة».

بدوره، دعا المكتب السياسي في حركة «أمل» إلى «تضافر كل الطاقات والجهود الوطنية والإقليمية والدولية لإنهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان فوراً بما يحفظ للبنان وحدته وسيادته ويعيد أبناءه إلى ديارهم التي أُخرجوا منها بغير حق، وفرض انسحاب غير مشروط لقوات الاحتلال إلى ما وراء الحدود المعترف بها دولياً وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي ينسحب منها إنفاذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني عام 2024، بعيداً عن أي محاولة للاستثمار على الوقائع الميدانية لهذا العدوان لأغراض سياسية داخلية رخيصة أو لأطماع عدوانية إسرائيلية معروفة للقاصي والداني وهي أهداف نرفضها رفضاً مطلقاً وسنقاومها بشتى الأساليب القانونية والدستورية المتاحة».

ميدانياً، استهدفت غارة من مسيّرة إسرائيلية بلدة النبطية الفوقا. كما ألقت درون إسرائيلية قنبلة صوتيّة في بلدة صفد البطيخ في قضاء بنت جبيل وأخرى في بلدة المنصوري قضاء صور، من دون وقوع إصابات. ونفذ جيش الاحتلال عملية تفجير في كفرتبنيت. وحلّق الطيران المسيّر بكثافة في أجواء بيروت والضاحية الجنوبية. وليلاً، استهدفت مسيّرة إسرائيلية آلية في بلدة صديقين في قضاء صور، أتبعتها بغارة ثانية، ما أدّى إلى سقوط جريحين، في حين زعم جيش العدو مهاجمة نحو 10 بنى تحتية تابعة لـحزب الله في جنوب لبنان.

وأُفيد بأنّ «الجيش اللبناني وفرق الإسعاف عثروا أمس على المواطن (م. ح.) الذي كان قد فُقد في أول وقف إطلاق نار إلى جانب 3 مواطنين آخرين. وبحسب المعلومات، تبيّن أنه تعرّض لجروح بالغة حيث لجأ إلى أحد المنازل في وادي السلوقي، وبقي فيه وتم نقله إلى أحد مستشفيات المنطقة، كذلك عُثر على أشلاء تعود لشهداء ويجب أن تخضع لفحص الحمض النووي لتحديد هويتها، وتبين أنّ الشبان تعرضوا لغارات إسرائيلية حيث عُثر في المكان على دراجتين ناريتين محروقتين».

الشرق الأوسط:

واشنطن تتحدث عن تنفيذ الاتفاق… وتل أبيب تتمسك بالبقاء في جنوب لبنان

كتبت صحيفة “الشرق الأوسط” تقول:

هل يكشف تباين الخطاب الأميركي- الإسرائيلي خلافاً في إدارة المرحلة أم اختلافاً في تفسير «اتفاق الإطار»؟

تجدّد التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن تنفيذ »اتفاق الإطار» في لبنان، مع تمسك الولايات المتحدة ببدء تنفيذه عبر انسحابات إسرائيلية تدريجية وانتشار الجيش اللبناني، مقابل إصرار إسرائيل على إبقاء قواتها في المناطق التي تسيطر عليها وربط أي انسحاب باعتبارات أمنية. وأثار هذا التناقض تساؤلات حول ما إذا كان يعكس خلافاً حقيقياً في مقاربة الاتفاق أو مجرد اختلاف في شكلي، في وقت لا يزال لبنان ينتظر الانتقال إلى التنفيذ الميداني وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب وغموض موعد الانسحاب وحدوده.

خلاف حقيقي… لكنه يبقى تحت سقف التحالف

في السياق، يرى سفير لبنان السابق لدى الولايات المتحدة، رياض طبارة، أن التباين القائم بين واشنطن وتل أبيب بشأن تنفيذ اتفاق الإطار في لبنان هو تباين حقيقي في الأولويات، لكنه لا يرقى إلى مستوى القطيعة أو فك التحالف الاستراتيجي بينهما، مرجحاً أن ينعكس هذا التباين في لبنان على شكل «شد حبال» سياسي وميداني خلال المرحلة المقبلة.

وقال طبارة لـ«الشرق الأوسط»: إن الرئيس الأميركي «يسعى إلى تحقيق إنجاز سياسي كبير في الشرق الأوسط، ويرى فيه الفرصة الأبرز لتعزيز رصيده السياسي، بعدما تعثرت رهاناته في ملفات دولية أخرى، بينما تتحرك الحكومة الإسرائيلية الحالية وفق رؤية مختلفة تقودها اعتبارات أيديولوجية وأمنية، تجعلها أقل استعداداً لتقديم تنازلات في الملفات الإقليمية».

وأضاف أن «الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، وبدعم من وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، تتمسك بمشروعها السياسي والأمني، ولذلك فإن الخلاف مع واشنطن سيبقى قائماً حول بعض الملفات، لكنه لن يتحول إلى مواجهة مفتوحة أو قطيعة».

وأوضح أن «إسرائيل لا تستطيع الاستغناء عن الدعم الأميركي، كما أن الولايات المتحدة، بفعل طبيعة التوازنات الداخلية وتأثير اللوبي المؤيد لإسرائيل داخل المؤسسات الأميركية، ليست في وارد فك ارتباطها بتل أبيب، ما يجعل سقف الخلاف مضبوطاً مهما ارتفع منسوبه».

ورأى طبارة أن «انعكاس هذا التباين على الساحة اللبنانية سيكون محدوداً»، متوقعاً «استمرار مرحلة من شد الحبال بين الطرفين من دون حدوث تحول جذري في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل أو في آلية تنفيذ الاتفاق».

وفي ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي، اعتبر أن إسرائيل قد تبدي استعداداً لتنفيذ انسحابات جزئية من بعض المناطق، لكنها لن تتراجع، في المدى المنظور، عن هدفها الأساسي المتمثل في الإبقاء على شريط حدودي واسع وخالٍ من أي وجود أو نشاط، بما يشبه «الأرض المحروقة»، بهدف منع أي عمليات تسلل أو هجمات مستقبلية عبر الحدود.

وأشار إلى أن هذا التصور الأمني «يقوم على إزالة أي مظاهر يمكن أن توفر غطاءً للتحرك قرب الحدود، بما يسمح لإسرائيل بمراقبة المنطقة بشكل كامل من المرتفعات»، معتبراً أن «تل أبيب قد توافق على الانسحاب من بعض البلدات أو النقاط، لكنها ستتمسك، على الأرجح، بفكرة المنطقة الحدودية العازلة، لأنها تعدها جزءاً أساسياً من استراتيجيتها الأمنية الحالية».

بين اختلاف الأولويات وتقاطع الأهداف

ويعكس هذا التباين في القراءة اختلافاً في تفسير طبيعة المرحلة المقبلة أكثر مما يعكس اختلافاً حول الهدف النهائي. فبينما يرى فريق أن واشنطن تسعى إلى ترجمة الاتفاق بخطوات تدريجية تثبت نجاح وساطتها وتدفع نحو تثبيت الاستقرار، يعتبر آخرون أن إسرائيل تتعامل مع الاتفاق بوصفه إطاراً لإعادة صياغة الواقع الأمني في جنوب لبنان، بما يتيح لها الحفاظ على تفوقها الميداني وفرض شروطها الأمنية قبل أي انسحاب كامل. وفي المقابل، يذهب رأي آخر إلى أن التباين بين الحليفين يبقى محصوراً في أسلوب إدارة المرحلة.

لا تناقض في الأهداف

في المقابل، لا يرى النائب السابق فارس سعيد وجود تناقض حقيقي بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي حيال تنفيذ اتفاق الإطار، معتبراً أن أي تباين في التفاصيل لا يلغي نقطة الالتقاء الأساسية بين واشنطن وتل أبيب، والمتمثلة في التوصل إلى حل نهائي لملف سلاح «حزب الله».

وقال سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى وجود تناقض حقيقي بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي حيال تنفيذ اتفاق الإطار في لبنان، وأي تباين في التفاصيل لا يلغي نقطة الالتقاء الأساسية بين واشنطن وتل أبيب، والمتمثلة في التوصل إلى حل نهائي لملف سلاح (حزب الله)».

وأضاف أن «الاصطدام بين الجيش اللبناني و(حزب الله) سيكون مكلفاً، كما أن أي مواجهة إسرائيلية جديدة مع الحزب ستكون مدمرة للبنان»، معتبراً أن «العامل الحاسم يبقى إيران، التي تخوض مفاوضات مع الولايات المتحدة وتسعى إلى تثبيت موقعها في رسم هندسة المنطقة الجديدة، وهي الجهة التي تمتلك، برأيه، القرار الفعلي في ما يتعلق بسلاح «حزب الله».

وتابع: «يكمن هاجس الحزب في أن يتحول سلاحه إلى ورقة تفاوض أساسية على طاولة المفاوضات الأميركية – الإيرانية، بحيث يصبح جزءاً من التسويات الإقليمية التي يجري التفاوض عليها».

ورأى سعيد أن «تنفيذ اتفاق الإطار يمرّ عبر شرطين أساسيين، الأول انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وهو أمر يبقى مرتبطاً ببسط الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة على جميع أراضيها، والثاني معالجة ملف سلاح (حزب الله)».

وأشار إلى أن قضية السلاح لم تعد شأناً لبنانياً داخلياً فحسب، بل أصبحت «نقطة مشتركة لبنانياً وأميركياً وإسرائيلياً وإيرانياً»، معتبراً أن «طهران، بحكم نفوذها على الحزب، هي الطرف القادر على التفاوض بشأن هذا الملف في سياق المفاوضات الإقليمية».

وختم بالقول: «لا أعتقد أن هناك توزيع أدوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بل هناك تقاطع واضح في الأهداف، فيما يبقى تنفيذ ما تطرحه واشنطن مشروطاً بالتوصل إلى حل نهائي لملف السلاح على كامل الأراضي اللبنانية».

العربي الجديد:

ضغوط على الجيش وجدل متواصل حول اتفاق الإطار

كتبت صحيفة “العربي الجديد” تقول:

تتواصل تداعيات اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل وسط انقسام داخلي حاد بشأن مضمونه وتداعياته السياسية والأمنية، بالتزامن مع ضغوط خارجية متزايدة لدفع الدولة اللبنانية نحو استكمال تنفيذ بنوده، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز انتشار الجيش في الجنوب. وفي هذا السياق، تتصاعد الضغوط على المؤسسة العسكرية وقيادتها، وسط دعوات غير مسبوقة لتشديد المواجهة مع حزب الله، وصولاً إلى المطالبة بإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في وقت يتمسك الجيش بدوره في تنفيذ المهام الموكلة إليه ضمن القرار السياسي للدولة. وفي المقابل، تؤكد الرئاسة اللبنانية أن الاتفاق لا يمنح شرعية لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي، بل يهدف إلى تمكين الجيش من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية.

وقد شدد الرئيس جوزاف عون على أن لبنان يتخذ قراراته بصورة مستقلة بعيداً عن أي اصطفاف ضمن الصراع الإيراني – الأميركي، مؤكداً رفض أي محاولات لفرض الوصاية على القرار اللبناني. كما أوضح وزير الخارجية يوسف رجي أن الاتفاق ليس نهائياً، وإنما يشكل إطاراً لاستكمال التفاوض حول القضايا العالقة، مشدداً على أن الدولة اللبنانية وحدها تتولى التفاوض باسم لبنان. ميدانياً وإنسانياً، تتواصل تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان، مع ارتفاع حصيلة الضحايا منذ استئناف العدوان في مارس/ آذار الماضي، حتى أمس الجمعة، إلى 4 آلاف و301 شهيد، و12 ألفاً و199 جريحاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

إلى ذلك، حذرت منظمات حقوقية دولية من أن اتفاق الإطار قد يفضي إلى تقويض فرص محاسبة مرتكبي جرائم الحرب، ويكرس واقع التهجير القسري لعشرات الآلاف من سكان الجنوب. وقالت منظمة العفو الدولية وخمس من المنظمات الحقوقية والمنظمات المعنيّة بحرّية الصحافة، أمس الجمعة: “يبدو أنّ أجزاء من نصّ الاتفاق تهدف إلى منع ضحايا الجرائم الخطيرة المشمولة بالقانون الدولي من السعي إلى تحقيق العدالة أمام المحافل الدولية”، مضيفة: “كما تبدو أجزاء أخرى منه وكأنّها قبول ضمني باستمرار التهجير القسري المطوّل ومفتوح الأجل لعشرات الآلاف من السكان من مساحات شاسعة في جنوب لبنان تحتلّها القوّات الإسرائيلية”. وبينما تتواصل المواقف المحلية والدولية بشأن مستقبل الاتفاق وآليات تنفيذه، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على تحديات سياسية وأمنية معقدة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية وتزايد الضغوط على مؤسسات الدولة.

الديار:

المطار يغصّ بالعائدين… نصف مليون عائد شهرياً

مَــــن فـجّـــر فـي دمــشـــق والـســـــويــداء؟

كتبت صحيفة “الديار” تقول:

نتنياهو لن يعطي شيئا للبنان قبل انتخابـــات «الكنــيست» في تــشرين الاول، لا عبـر «اتفاق الاطار» في واشنطن، او الاتفاق بين اميركا وايران في سويسرا وملحقاته في باكستان والدوحة، كما يستغل نتنياهو انشغالات ادارة ترامب بالانتخابات النصفية في تشرين، والانقسامات داخلها بين نائب الرئيس الاميركي فانس ووزير الخارجية روبيو، على جوهر الحلول في المنطقة والتعامل مع ايران، للاستمرار في حربه ضد لبنان، وعدم تنفيذ اتفاق واشنطن.

ويترجم نتنياهو ذلك بزيارات أسبوعية مع وزيره غاتس الى قرى الجنوب اللبناني، والتأكيد على رفض الانسحاب، ورسم معالم المنطقة الامنية العازلة وصولا الى جنوب سوريا والحدود الاردنية . هذه المواقف لنتنياهو موجهة ايضا الى الرأي العام الاسرائيلي، الرافض للانسحاب من الجنوب بنسبة تتجاوز الـ 70% حسب الاحصاءات، وهذا ما يؤكد بان نتنياهو لن يقدم اي تنازلات. وقد ابلغ القرار الى القيادة المركزية الاميركية، التي نقلته بدورها الى المسؤولين اللبنانيين والسعوديين والقطريين.

علما ان القيادة المركزية الاميركية في المنطقة، حلت مكان لجنة الميكانيزم في الاشراف على تنفيذ «اتفاق الاطار»، وتولي التنسيق غير المباشر بين الجيشين اللبناني و«الاسرائيلي».

وفي المعلومات الواردة من الجنوب، فان «اسرائيل» بدأت باقامة بوابات حديدية في القرى الفاصلة بين جنوب الليطاني وشماله، وابلغت شرطها للانسحاب من فرون والغندورية والزوطرين، بانسحاب مقاتلي حزب الله من تلة علي الطاهر غير المشمولة بالمنطقة التجريبية الاولى، ودخول الجيش اللبناني اليها، مع مراقبة اميركية للتنفيذ.

«الرسائل الاسرائيلية» رداً على زيارة الشيباني

وفي هذا الاطار، تدعو مصادر سياسية متابعة الى مراقبة «رد الفعل الاسرائيلي» السريع والمباشر على زيارة وزير الخارجية والمغتربين السوري اسعد الشيباني الناجحة الى بيروت، وتحديدا الى عين التينة والاستعداد للقاء حزب الله، عبر التفجير الدموي في احد المقاهي بالقرب من القصر العدلي في وسط العاصمة دمشق، بالاضافة الى الاشتباكات العنيفة في السويداء.

وكان لافتا التزامن بين دخول الشيباني الى كليمنصو ولقاء وليد جنبلاط، مع اوسع اشتباكات في السويداء منذ وقف اطلاق النار، ودخول المدفعية الاسرائيلية على الخط، وقصف مواقع الامن العام السوري بشكل عنيف.

الاوضاع الداخلية اللبنانية

وحسب المتابعين للتطورات والمفاوضات اللبنانية، فان المواجهة تتركز بين بعبدا المتمسكة باطار واشنطن، وعين التينة الداعمة لاتفاق طهران حتى النهاية. لكن الامر الايجابي هو ان الرئيسين عون وبري يعملان تحت سقف منع الفتنة والحفاظ على الاستقرار والمؤسسة العسكرية، وكل طرف له مناصريه ومعارضيه. ورغم هذه المعممة الداخلية اللبنانية من الانقسامات، يبقى العامل المشترك قيام «اسرائيل» بتعطيل مساري سويسرا وواشنطن. والسؤال المطروح: الى اين تتجه الامور في لبنان؟

يجيب المتابعون على مسار التطورات الداخلية، بان الستاتيكو الحالي سيبقى مستمرا دون اي تعديلات، «هبة باردة وهبة ساخنة»، بانتظار مسار المفاوضات الدولية والاقليمية، بدءا من واشنطن مرورا بطهران وما بينهما محطات سويسرا واسلام اباد والدوحة وانقرة وباريس والرياض وسلطنة عمان وبكين وموسكو، مع لعبة مصالح ونفوذ، قد تجعل الأزمة تمتد لسنوات وسنوات، بالتزامن مع ظهور تحالفات وتكتلات اقليمية، أبرزها التفاهم «الاسرائيلي» – القبرصي – اليوناني – الهندي، في مواجهة الحلف التركي – الباكستاني – الإيراني، ووسط حياد مصري وسعودي.

وقد ذكرت مصادر عليمة ان «اتفاق الاطار» لن يعرض على مجلسي الوزراء والنواب للاقرار والتصويت عليه ، لأنه ما زال «اتفاق اطار» وليس معاهدة او اتفاقا نهائيا، كما اعلن وزير الخارجية يوسف رجي، وان ما جرى في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، ليس الا نقاشات عامة للاتفاق، وجاءت من خارج جدول الأعمال.

حركة المطار

شهد مطار بيروت ارتفاعا كبيرا بنسبة العائدين الى لبنان خاصة المغتربين، وارتفع العدد من 2000 وافد الى 12 ألف شخص يوميا، وبذلك قد يرتفع العدد الى 15 ألفا يومياً، وفق حجوزات شركات الطيران، وذلك سيؤدي الى تحريك الاقتصاد اللبناني والاستثمارات والعملات الاجنبية من دولار الى يورو.

وتقدر الاوساط المطلعة على حركة المطار والشركات فيه، ان العدد سيصل الى نصف مليون زائر شهريا.

وبشأن المغتربين الذين يزورن اهلهم، فالموضوع ليس اقتصاديا وماليا، بل ان كل بيت لبناني له أخوة واحباء واقارب في الخارج، والمردود محبة وعاطفة ومعنويات، ثم يأتي الموضوع المالي والاستثمارات…

واذا استمرت الوتيرة على شكل نصف مليون شهريا، فأن العدد في آخر الصيف سيصل الى مليون ونصف مليون وافد.

الاوضاع الاقتصادية

نفذ العاملون في القطاع العام اضرابا يومي امس وامس الاول، ونجحوا في تعطيل المؤسسات وشل إدارات الدولة وتوقف المعاملات. ويستعد الاتحاد العمالي العام وهيئات التنسيق النقابية، الى سلسلة اضرابات واسعة ومفتوحة خلال الأسبوعين المقبلين، في حال عدم اقرار المطالب التي اقرتها الحكومات السابقة والحالية، واعطاء الزيادات والتعويضات التي اقرت منذ سنة ونصف مع مفعول رجعي، على ان تشمل الزيادات المنح المدرسية وتقديمات تعاونية موظفي الدولة والضمان الصحي للمتعاقدين وتعويضات النقل، بعد غلاء اسعار المحروقات والسلع الغذائية بنسب كبيرة، باعتراف المسؤولين في وزارة الاقتصاد.

وعلم ان الاتحاد العمالي العام سيدعو الى اجتماعات مفتوحة مع روابط المعلمين وهيئات التنسيق، لدراسة الخطوات التصعيدية المستقبلية، مع عدم استبعاد الشارع للتحركات السلمية، واقامة ندوات تشرح نسب الغلاء وتأثيرها على العائلات المتوسطة، كما سيتم فتح ملف غلاء الأقساط المدرسية والقرطاسية، وضرورة تدخل الدولة في هذا الملف.

فالملف المعيشي فتح ولن يغلق، وسط دعم سياسي شامل لاكبر شريحة اجتماعية في لبنان، يتجاوز عددهم 220 الف موظف رسمي، موزعين على إدارات الدولة و93 مؤسسة مستقلة.

الأنباء:

إطار واشنطن لا يوقف الاعتداءات الإسرائيلية.. ومشهدٌ جامع في طهران

كتبت صحيفة “الأنباء” تقول:

اختلفت التسميات حول ما وُقِّع في العاصمة الأميركية واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية في السادس والعشرين من حزيران الماضي. فقد أطلقت الدولة عليه في البداية اسم “اتفاق الإطار”، أو ربما تبنّت هذه التسمية، لكنها باتت اليوم تفضّل استخدام تعبير “الإطار الثلاثي” (Trilateral Framework)، انطلاقاً من اعتبارها أن ما وُقِّع ليس اتفاقاً بالمعنى القانوني.

في المقابل، لا تزال الأسئلة المشروعة تُطرح حول طبيعة ما وُقِّع، وما سيترتب عليه بعد التوقيع، ولا سيما في ظل ما وصفه مراقبون بخطيئة ربط تحرير الأراضي اللبنانية بشروط تشكّل ورقة ضغط بيد إسرائيل، فيما تمنح القرارات والاتفاقيات الدولية لبنان هذا الحق من دون أي قيد.

وفي الوقت نفسه، ورغم قيام “الإطار الثلاثي” ومضي الدولة في تنفيذ ما فُرض عليها، فإن الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية لا تزال مستمرة ولم تتوقف.

عون

من جهته، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن صيغة الإطار لا تشرّع بقاء الإحتلال الإسرائيلي في لبنان كما يشاع، بل إن البند المتعلق بذلك يشير الى تمكين الجيش من بسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية، متسائلاً: هل يعقل أن يبسط الجيش اللبناني سلطته على كامل الأراضي بوجود الإحتلال الإسرائيلي؟ ولفت الى أن غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة يعود الى أن ما تم التوقيع عليه، ليس إتفاقاً بل هو إطار، والإطار عموماً يتطرق الى مبادئ عامة ولا يورد التفاصيل التطبيقية.

وإذ شدد عون على أن هذه الصيغة التي تم التوصل اليها ليست مثالية بقدر ما هي أفضل الممكن، قال: “هدفنا جميعاً واحد، وهو تحقيق الإنسحاب الإسرائيلي. لقد جرّب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية فلم ينجح. فليعطوا الخيار الدبلوماسي فرصة”. واعتبر أن القوة ليست فقط في القدرة على خوض الحرب، أو تأمين استمراريتها، بل بشجاعة إنهائها من خلال التفاوض، الذي هو معركة من دون إراقة دماء، بينما الحرب هي تفاوض بالدماء. ورأى أن المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي اتخذناه والقاضي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني، مشدداً على أننا “بلد سيادي ولديه القدرة على حل مشكلاته”.

رجي

وفي السياق، أشار وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي الى أن “حزب الله” يريد إستكمال الحرب رغم النتائج الكارثية التي ترتبت على لبنان، والجنوب وأهله، وذلك لمصلحة ايران، معتبراً أن الحزب لا يزال في حالة نكران كاملة، وأنه ليس صاحب قراره، بل ان طهران هي التي تحدد خياراته السياسية والعسكرية.

وعن إتفاق الإطار، قال: “ما تم توقيعه ليس إتفاقاً نهائياً بل يشكل قاعدة وأساساً لإستكمال المفاوضات بشأن البنود الأربعة عشر الني لا تزال بحاجة الى معالجة وتفاوض”. وأكد أن أهمية هذا الإطار تكمن في تكريس استقلالية القرار اللبناني وفصله عن قرار اسلام آباد، مشدداً على أن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة التي تفاوض بإسم لبنان.

في حدث لافت في الشكل والمضون، تجاوزت بعض الدول الخليجية خلافاتها مع طهران نتيجة الإعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها، بحجة وجود قواعد عسكرية أميركية على أراضيها، أثناء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد ايران، اذ قررت كل من السعودية وقطر وسلطنة عمان، المشاركة في تشييع المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي الخامنئي، الذي يستمر أسبوعا كاملاً، بدءاً من يوم أمس الجمعة حتى الخميس المقبل. ووصل الى ايران نائب وزير الخارجية السعودي على رأس وفد رفيع المستوى، ووفدان رسميان من قطر وسلطنة عمان، فيما اقتصرت مشاركة لبنان الرسمي على وزير الدفاع الوطني ميشال منسى، إضافة الى وفدين رسميين من حركة “أمل” و”حزب الله”.

السويداء

على خط آخر، أعلنت لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء، أن النيابة العامة العسكرية باشرت إحالة عدد من المتهمين في ارتكاب جرائم إلى قاضي التحقيق، فيما أُحيلت بعض القضايا إلى محكمة الجنايات العسكرية في دمشق، والتي بدأت عقد جلسات علنية للنظر فيها اعتبارا من الأول من تموز الجاري.

وقال رئيس لجنة التحقيق في تلك الأحداث القاضي حاتم النعسان، إن محكمة الجنايات العسكرية في دمشق بدأت النظر في تلك القضايا المحالة إليها “بجلسات علنية، بحضور المتهمين ووكلائهم ووفق الإجراءات المنصوص عليها في القوانين النافذة وضمانات المحاكمة العادلة”.

الجمهورية:

عون: الفتنة وإسقاط الحكومة بالشارع خط أحمر وصيغة الإطار: خطوة أولى نحو التحرير الفعلي

كتبت صحيفة “الجمهورية” تقول:

المشهد اللبناني بصورة عامة ثابت حتى إشعار آخر، في مربّع انتظار الترجمات التنفيذية لـ»صيغة الإطار» المعقودة بين لبنان وإسرائيل. ومن جهة ثانية، محكوم أمنياً، بخروقات وتوترات متواصلة في المنطقة الجنوبية، في غياب الضوابط المانعة للعمليات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي و»حزب الله»، و»ممغوص» سياسياً بتباينات في النظرة إلى تلك الصيغة، وعلاقات مكهربة بين المستويات السياسية والرسمية.

حراكات… ولكن؟

وفي انتظار تبلور مبادرة ما من جهة ما لكسر الجليد الداخلي وبمعنى أوضح، لتبريد الجبهات الرئاسية، تبقى الحلبة مفتوحة لمراسلات سجالية عبر المنابر الإعلامية، بين مؤيّدي «صيغة الإطار» ومعارضيها، والمعلومات الموثوقة تؤكّد أنّ خطوط التواصل غير المباشر، ولاسيما بين المستويات الرسمية، غير مقطوعة، وأنّ الموفدين «شغّالون» على الخط بين المقرّات، لكن من دون أن تصل هذه الحراكات إلى النتائج المرجوّة حتى الآن.

التباين لا يفسد الودّ

وأبلغ مصدر رسمي إلى «الجمهورية» قوله، إنّه «لا توجد قطيعة كاملة، إنما هناك سوء تفاهم من النوع المعتاد عليه في لبنان، والكلّ محكومون في نهاية الأمر بالالتقاء والتفاهم».

وعمّا إذا كانت هناك مساعٍ لغسل القلوب، أوضح المصدر: «التعارض في الرأي لا يفسد في الوِدّ قضية، وهناك نقاط مشتركة كثيرة جداً بين الرؤساء، وهناك أيضاً تباينات واختلافات حول أمور معيّنة، وهذا أمر طبيعي في بلد ديموقراطي. ومع الأسف، هناك أطراف أجرمت بحق البلد، تعمل على إحداث فجوات في الداخل وتعميقها لغايات لا تلتقي من قريب أو بعيد مع مصلحة لبنان».

وكرّر المصدر الرسمي التأكيد على رفض منطق التحريض والتشكيك، مضيفاً: «لن تنجح كلّ هذه المحاولات في ثَنينا عن الخط الذي انتهجناه لاستعادة منطق الدولة القادرة، ورفض الاستعلاء عليها خدمة لأجندات خارجية ووصايات مرفوضة يمقتها كل اللبنانيّين».

وأكّد المصدر «الإلتزام النهائي بـ»صيغة الإطار» بوصفها الفرصة التي نعتبرها بداية مسار لتحقيق هدف لبنان بانسحاب إسرائيل الكامل من الجنوب، وإعادة الأسرى وعودة اللبنانيّين إلى قراهم في الجنوب وبدء عملية الإعمار. هذا هو هدفنا الأوحد والأكيد، وهو ما يُشدِّد عليه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لكنّنا في الوقت عينه، نخشى أن يكون خلف التهجُّم والتهويل والتخوين هدف آخر لأصحاب هذا المنطق، هو ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وإبقاء لبنان، وخصوصاً الجنوب وأبناؤه، في جلجلة التدمير والتصعيد، فهل هذا ما يريدونه؟».

إلتزام أميركي

إلى ذلك، كشف مصدر ديبلوماسي على صلة بالمفاوضات لـ»الجمهورية»، عن حراك أميركي وشيك على خط «صيغة الإطار»، من دون أن يوضّح ماهية هذا الحراك، إلّا أنّه إشار إلى أنّ الحراك يصُبّ في خانة تعجيل الإجراءات التنفيذية، وتحديداً في المناطق التي سُمِّيت تجريبية.

ورداً على سؤال حول صحة ما يُحكى في بعض الأوساط السياسية حول أنّ واشنطن انكفأت عن الصورة، مكتفيةً بتوقيع فولكلوري على صيغة إطار معلّق التنفيذ، ردّ الديبلوماسي عينه: «هذا الكلام تدحضه الوقائع، فالولايات المتحدة وضعت ثقلها الكبير للوصول إلى صيغة الإطار بين لبنان وإسرائيل، والمسؤولون الأميركيّون أكّدوا خلال مراحل المفاوضات، وفي ما بعدها في اتصالات مباشرة مع الجانب اللبناني الرسمي، الالتزام بإنجاح صيغة الإطار، والمواكبة المباشرة السياسية والميدانية لخطواته التنفيذية».

وعمّا إذا كان للتباينات الناشئة في الداخل تأثيرات على مسار صيغة الإطار، أوضح المصدر الديبلوماسي: «الأميركيّون يتابعون ما يحصل في لبنان، ولا أعتقد أنّ لما يصدر من اعتراضات من هنا وهناك، تأثيراً على مجرى الأمور، فهناك مسار قد رُسِم، والأميركيّون أكّدوا التزامهم برعاية تنفيذه، وسيفعلون ذلك».

الوقت يحسم

وحول الموضوع عينه، وفيما ينقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري تشكيكه بإمكان تنفيذ صيغة الإطار، أوضح مرجع سياسي لـ»الجمهورية»: «أمامنا مشهد مربك بالكامل، هناك ما تسمّى صيغة إطار، وهناك مَن يؤيّدها، وهناك أيضاً مَن يعارضها، بمعنى أنّ هناك كباشاً حولها، ومهما قلنا الآن لن تكون له أي فائدة. لستُ من أنصار الانفعال الإيجابي مع صيغة الإطار أو السلبي ضدّها، أنا من أنصار أن نترك الأمور للوقت، الذي وحده سيحسمها ويُحدِّد الاتجاه الذي ستسلكه، وعندئذ يبنى على الشيء مقتضاه».

عون: القرار السيادي

وتبرز في موازاة حملة التشكيك والتخوين، الهجمة المرتدة من قِبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على هؤلاء، لتظهير غاياتهم وأهدافهم التي تخدم أجندات خارجية تجافي مصلحة لبنان واللبنانيّين، إذ أكّد أمام زواره أمس، أنّ «صيغة الإطار لا تشرّع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، بل تنص على تمكين الجيش اللبناني لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية».

وشدّد عون على أنّ «قرارنا السيادي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني-الأميركي هو مشكلة البعض الذي اعتاد على أن يكون تحت وصاية تتحكّم بنا وتقرّر عنا وتفاوض علينا. نحن بلد ديموقراطي يحترم حرّية الرأي، لكن هناك خطوطاً حمراء لا يجوز تجاوزها، كالسعي إلى الفتنة أو إسقاط الحكومة في الشارع»، معتبراً أنّ «القوّة ليست في القدرة على خوض الحرب أو تأمين استمراريّتها بل بشجاعة إنهائها، من خلال التفاوض الذي هو معركة من دون إراقة دماء».

ولفت إلى أنّ «ما من أحد يشكّك بدور الجيش، وهو سيتحمّل مسؤولياته كاملة في تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب بعد

هيكل عند بري

وتبرز في السياق العسكري، زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لرئيس مجلس النواب في مقر رئاسة المجلس في عين التينة، وعرضا آخر المستجدات، لاسيما الأمنية منها، في ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها وخرقها لوقف إطلاق النار، بالإضافة إلى أوضاع المؤسسة العسكرية.

وأكّد المكتب السياسي لحركة «أمل» على «أنّ الجيش اللبناني، بقيادته وضباطه وأفراده، هو الرهان الوطني وخط أحمر لا يمكن القبول بتجاوزه تحت أي عنوان أو ظرف»، ومشدّداً على «تمسك الحركة بدور الجيش كمؤسسة وطنية جامعة».

إلى دولة اللبنانيّين

إلى ذلك، فإنّ الجلي في رأي المطلعين، هو أنّ الوثيقة المطروحة بين لبنان وإسرائيل ليست اتفاقاً نهائياً، ولا معاهدة سلام، ولا تسوية مكتملة. إنما هي، في جوهرها السياسي والقانوني، صيغة إطار. ما يعني أنّ هذه هي البداية لا النهاية.

وبحسب هؤلاء، فإنّ «أهمّية هذه الصيغة لا تكمن فقط في بنودها، بل في الاتجاه الذي تفتحه. فللمرّة الأولى منذ سنوات طويلة، ينتقل لبنان من موقع المتلقي للضربات والحرائق إلى موقع الطرف الذي ينتزع مساراً مكتوباً نحو وقف الحرب، انسحاب إسرائيلي على مراحل خارج الأراضي اللبنانية، عودة النازحين، فتح باب الإعمار، وترسيخ احتكار الدولة وحدها للقوّة والقرار الأمني».

وعلى ما تقول مصادر ديبلوماسية مطّلعة لـ»الجمهورية»، فإنّ لبنان لم يذهب إلى واشنطن ليوقّع تنازلاً، بل ليمنع استمرار النزف. انتزع، ضمن الممكن السياسي، اعترافاً بمبدأ الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وبحق الدولتَين في الدفاع عن النفس ضمن قواعد مضبوطة، وبالإشارة إلى عدم وجود أطماع إسرائيلية في لبنان، وبوجود دول إقليمية راعية تشكّل مظلة متابعة لا غطاءً عابراً. هنا، يكمن التحوُّل الحقيقي: الانتقال من منطق الهدنة العسكرية الهشة إلى منطق الاستقرار المستدام. فالهدنة توقف النار موقتاً، أمّا الاستقرار فيفترض دولة، وجيشاً، وحدوداً مضبوطة، وسلاحاً واحداً، وقراراً واحداً».

تضيف المصادر: «أمّا الجدل حول البند الـ13، وما قيل عن أنّه يمنع لبنان من مقاضاة إسرائيل، فيحتاج إلى قراءة أهدأ وأدق. فالمقصود ليس إسقاط الحق ولا التنازل النهائي، بل تعليق الإجراءات العدائية أو السلبية في المحافل الدولية خلال مسار تفاوضي قائم. وهذا أمر طبيعي بين بلدَين يجلسان على طاولة تفاوض، لأنّ منطق التفاوض يقوم على تجميد التصعيد المتبادل لا على إلغاء الحقوق».

والأهم في رأي المصادر عينها، هو «أنّ الوثيقة لا تتضمن ما هو غير قابل للإلغاء. والبند الـ13، في جوهره، تدبير حسن نية لعلاقات أكثر استقراراً، تلتزم به إسرائيل كما يلتزم به لبنان. بل إنّ هذه الخطوة حمت لبنان أيضاً. فإسرائيل تستطيع بدورها مقاضاة لبنان أو تحميله مسؤوليات في ظل وجود جماعات مسلّحة غير شرعية، خارجة عن سلطة الدولة، تنفّذ أعمالاً عدائية ضدّ بلد مجاور. وليس سهلاً على لبنان أن يطالب بالسلطة الكاملة للقانون الدولي، فيما جزء من قراره الأمني بقي لعقود خارج الدولة».

وتلفت إلى أنّه «بالنسبة إلى رئيس الجمهورية، الالتزام الأعمق ليس تجاه نص تقني أو بند قانوني، بل تجاه الشعب اللبناني. شعب دفع ثمن عقود من الحروب العبثية: آلاف الشهداء والجرحى، قرى مدمّرة، نزوح واسع، اقتصاد منهك، ودولة استُنزفت حتى حدود الانهيار. من هنا، ليست الأولوية في تسجيل المواقف، بل في وقف الحرب، وإعادة الناس إلى بيوتهم، وإطلاق الإعمار من خلال الدولة وحدها، لا عبر الآليات السابقة التي حوّلت الإعمار إلى نفوذ موازٍ للدولة».

وأمّا في ما خصّ الملاحق الأمنية، فتشير معلومات خاصة إلى أنّ أي ملحق من هذا النوع قد يتخذ صفة السرّية أو confidential بطبيعته، لا لأنّ لبنان طلب إخفاءه، بل لأنّ الملفات الأمنية الحساسة غالباً ما تدار بهذا الشكل. أمّا التنسيق، فسيتمّ عبر الأميركيّين، فيما يعمل الموفد الأميركي كليرفيلد حالياً من الجانب الإسرائيلي، لوضع الأمور على السكة التنفيذية.

وعلى المستوى الداخلي، لا تناقض بين ما قاله الرئيس نبيه بري وما يريده رئيس الجمهورية: لا للفتنة، السلم الأهلي خط أحمر، الجيش خط أحمر، والأطر الدستورية والقانونية هي المرجع الدائم. ومن هذه الزاوية تحديداً، فإنّ صيغة الإطار لا تُطرح على مجلس الوزراء ولا على مجلس النواب، لأنّها ليست اتفاقاً نهائياً ولا معاهدة مكتملة. عندما تصبح كذلك، يكون لكل مقام دستوري مقتضاه. وأمّا القول إنّ اتفاق الهدنة جرى تغييبه، فليس دقيقاً. اتفاق الهدنة تضمّن ترتيبات أمنية في ظرف تاريخي معيّن، وصيغة الإطار تتضمن ترتيبات أمنية في ظرف مختلف تماماً. لكل منهما سياقه ووظيفته. المقارنة مفيدة، لكنّ الخلط بينهما يضلّل الرأي العام.

القصر الجمهوري، بحسب مصادر سياسية، مفتوح للجميع. لكنّ القرار الاستراتيجي اتُّخذ: لا عودة إلى منطق الحرب المفتوحة، ولا إلى ازدواجية السلاح، ولا إلى إعادة الإعمار خارج الدولة. والطائفة الشيعية ستكون من أكبر المستفيدين من أي مسار استقرار حقيقي، لأنّها دفعت أثماناً بشرية ومادية هائلة. «حزب الله» شيء، والطائفة الشيعية شيء آخر. ومَن يخلط بينهما يريد أسر الطائفة في مشروع سياسي مسلّح لا يشبه مصلحتها العميقة. وأمّا الجيش، فهو العمود الفقري لهذه المرحلة. ومَن يراهن على انشقاقه لا يعرف لبنان ولا يعرف مؤسسته العسكرية. منذ بداية الأزمات والأحداث في الجنوب، لم تُسجَّل عملية فرار واحدة. ضباط وعناصر استشهدوا من كل الطوائف، وفي إحدى أقسى الصور الرمزية، استشهد ثلاثة ضباط من ثلاث طوائف في السيارة نفسها. هذا ليس تفصيلاً عاطفياً، بل دليل على أنّ الجيش هو المؤسسة الوطنية الوحيدة القادرة على ترجمة الاستقرار إلى واقع.

وهنا ينبغي التشديد على أنّ صيغة الإطار ليست نهاية الصراع، لكنّها بداية الخروج منه. ليست وثيقة مثالية، لكنّها أفضل من استمرار الخراب. ليست نصراً كاملاً، لكنّها خطوة أولى نحو التحرير الفعلي: تحرير الأرض من الاحتلال، وتحرير القرار من السلاح غير الشرعي، وتحرير الناس من النزوح، وتحرير الدولة من عجزها. في السياسة، لا تُقاس الوثائق بما تمنحه دفعة واحدة، بل بما تفتحه من مسار. وهذه الصيغة تفتح للبنان باباً كان مغلقاً: باب الدولة. ومَن يريد إسقاطها قبل اختبارها، عليه أن يقدّم بديلاً واحداً قابلاً للحياة، لا شعاراً جديداً يقود إلى حرب جديدة.

نداء الوطن:

“صيغة الإطار” على سكّة التنفيذ… وبعبدا أقوى من “الممانعة”

كتبت صحيفة “نداء الوطن” تقول:

فيما تحتفل الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها، تمضي الدولة اللبنانية في معركة تثبيت استقلال قرارها السيادي، غير آبهة بحملات التخوين والتشكيك التي يشنّها “حزب الله”. وتشير المعطيات إلى أن قطار “صيغة الإطار”، المنطلق من بلاد الفرص و”الحلم الأميركي” التي فتحت أبوابها أمام أجيال من اللبنانيين، قد تجاوز محطة الرعاية السياسية إلى محطة ترتيب آليات التنفيذ، بما يجعل محاولات تعطيله أقرب إلى معركة تأخير منها إلى قدرة فعلية على وقف المسار.

لجنة جديدة بدل “الميكانيزم”

في هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أن الاتصالات الهادفة إلى التطبيق، تقودها واشنطن حاليًا، على أن تُستكمل التحضيرات النهائية لانطلاق العمل. وفي هذا الإطار، عيّنت واشنطن رئيس لجنة “الميكانيزم”، الجنرال جوزيف كليرفيلد، ممثلا للجانب الأميركي، على أن يتولى رئاسة اللجنة الجديدة، في خطوة تعني انتهاء دور “الميكانيزم” وحلول هذه اللجنة مكانها. من جهتها، ستسمّي قيادة الجيش اللبناني ضابطًا لتمثيلها، وكذلك الجيش الإسرائيلي من جهته. أما موعد انطلاق العمل ميدانيًا، فسيُحدَّد عند اكتمال الترتيبات، على أن يُعلن قريبًا.

ورسميًا، يواصل رئيس الجمهورية جوزاف عون تحصين موقع لبنان بهدوء وصلابة. وقد بدت مواقفه المتتالية بمثابة تمهيد سياسي لزيارته المرتقبة إلى واشنطن، إذ حرص على تقديم “صيغة الإطار” كما هي: إطار تفاوضي لا اتفاق نهائي، ومدخل إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي لا غطاء لاستمراره. ومن هنا جاء سؤاله في مكانه: كيف يمكن للجيش اللبناني أن يبسط سلطته على كامل الأرض في ظل بقاء الاحتلال؟ بهذا المعنى، يردّ الرئيس بنقاش منطقي وعقلاني وواقعي على عبثيات “الممانعة” ومزايداتها الفارغة من أي إنجاز ميداني.

واعتبر الرئيس عون خلال استقباله عددًا من الوفود زارته أمس، في قصر بعبدا، أن القوة ليست فقط في القدرة على خوض الحرب أو تأمين استمراريتها، بل في شجاعة إنهائها من خلال التفاوض، الذي هو معركة من دون إراقة دماء، بينما الحرب تفاوض بالدماء. وإذ رأى أن المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي اتخذناه، والقاضي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني – الأميركي، سأل: ما مفهوم هذا البعض للسيادة؟ وعن أي سيادة يتحدث؟ مشدّدًا على “أننا بلد سيادي ولديه القدرة على حل مشاكله، لكن للأسف اعتاد البعض أن يكون تحت الوصاية التي تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا. لا! لقد انتهينا من هذا الأمر”.

إلى ذلك، أكدت مصادر رسمية لـ”نداء الوطن” أن كل ما يقوم به رئيس الجمهورية يهدف إلى حماية الجنوب والبلد، ومنع التهجير والتدمير. فهو من يقود المفاوضات وفق الدستور، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وشددت المصادر على أن كل ما يُقال عن أن الرئيس والقرار السياسي في جهة، وقرار قيادة الجيش اللبناني في جهة أخرى، غير صحيح، وهو يندرج في إطار محاولات سامة لرمي بذور الخلاف. فعندما تنتهي عملية وضع خطة العمل الخاصة بالمناطق التجريبية النموذجية، سيطبّقها الجيش، سواء كانت شمال الليطاني أو جنوبه. أما محاولة الإيحاء بأن الجيش سيمتنع عن التنفيذ، فغير صحيحة، لأن القيادة العسكرية وبقية الأجهزة الأمنية ملتزمة بما يقرره الرئيس والسلطة السياسية. وأكدت المصادر أن الجيش هو أول من يريد استعادة السيادة، إذ ليس من المنطقي القبول بأن يشاركه أي طرف آخر مسألتي السلاح والسيادة على الأراضي اللبنانية.

في الغضون، عرض رئيس مجلس النواب نبيه بري مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، للمستجدات لاسيما الأمنية منها، إضافة إلى أوضاع المؤسسة العسكرية.

حضور بميزان الجوهرجي

وفي سياق متصل بالفصل بين مقتضيات العلاقات الدبلوماسية وموقف لبنان السيادي، أوضح مصدر رسمي لـ”نداء الوطن”، ردًا على الانتقادات التي طالت مشاركة وزير الدفاع ميشال منسّى في تشييع خامنئي، أن هذه المشاركة تأتي في إطار حضور جنازة رجل دين ومرشد، وليست مشاركة سياسية، كما أن وزير الدفاع لم يذهب لإجراء محادثات. كذلك، فإن الدولة اللبنانية نعت خامنئي، وما تزال هناك علاقات دبلوماسية قائمة مع إيران.

وأكد المصدر أن هذا الحضور لا يؤثر في موقف لبنان الرسمي، الذي يعبّر عنه رئيس الجمهورية يوميًا، والرافض لانتهاك إيران سيادة لبنان، والمصرّ على بسط سلطة الدولة. كما أشار إلى أن دولا عربية مؤثرة شاركت في الجنازة، وأن لبنان ملتزم السقف العربي في كل الأمور.

وعن اختيار وزير الدفاع لتمثيل لبنان، أوضح المصدر أن وزير الدفاع يمثّل الدولة اللبنانية، وأنه لم يكن ممكنًا إرسال وزير الخارجية أو رئيس الحكومة لأسباب معروفة، ولكي لا تُعطى المشاركة طابعًا سياسيًا. وبالتالي، فإن الحضور اللبناني قيس بميزان الجوهرجي، وبقيت حدوده محصورة في المشاركة في الجنازة.

وعلى خط إقليمي متصل، يستعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء زيارة رسمية إلى دمشق، ستكون الأولى لرئيس دولة أوروبي إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد. وتأتي الزيارة، قبيل قمة حلف شمال الأطلسي، في إطار إنهاء قطيعة دبلوماسية استمرت نحو 18 عامًا. وتشير مصادر دبلوماسية مطلعة إلى أن استقرار لبنان وسيادته سيكونان من الملفات الأساسية المطروحة بين الجانبين، بما يعكس دورًا جديدًا للبنان وسوريا في المشهد الإقليمي الذي يشق طريقه نحو مسارات السلام والتنمية والاقتصاد.

“من كلامهم تعرفونهم”

أما على جبهة “الممانعة”، ووفق ما تكشفه لغة الناطقين باسمها حيث “من كلامهم تعرفونهم، ومن منطقهم تدركون أي صورة يريدونها للبنان”، صوّب المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان سهامه على “صيغة الإطار”، واصفًا إياها بأنها “صيغة صهينة أخطر من اتفاق 17 أيار، وسقوط وطني تاريخي لن يمرّ مهما كان الثمن”. كما طالب رئيس الجمهورية بالتراجع عنها، واعتبر السلطة “استسلامية” و”متواطئة”، داعيًا في المقابل إلى تكريس شراكة أمنية بين الجيش و”المقاومة”، وجاعلًا من عين التينة مدخلًا وحيدًا للحلول.

وتعليقًا على كلام قبلان، أعرب مرجع شيعي معارض لـ”نداء الوطن” عن أسفه لصدور هذا الخطاب وهذه اللغة عن مرجع روحي ديني، لافتًا إلى أن المرجعيات والمواقع الروحية الأخرى لم تنزلق إلى هذا الدرك، بل حافظت على مستوى عالٍ من المسؤولية والرصانة الأخلاقية والخطابية في بلد تعددي، بعيدًا من لغة التخوين ورمي الآخرين بتهم الخيانة. ورأى المصدر أن هذا النوع من الخطاب بات يستدعي مراجعة طارئة وجديّة داخل البيئة الدينية – السياسية لهذا المحور، بعدما تحوّل الاعتراض السياسي إلى قاموس اتهامي لا يليق بموقع ديني ولا يخدم منطق الدولة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com