بقائي يكشف نتائج مفاوضات سويسرا.. لجنة عليا لمراقبة تنفيذ التفاهمات وآلية خاصة بلبنان
كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تفاصيل جديدة حول نتائج المفاوضات التي جرت في سويسرا بين إيران والولايات المتحدة، معلناً التوصل إلى مجموعة من التفاهمات والإجراءات التنفيذية التي تشمل تشكيل لجنة عليا لمراقبة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، وإنشاء آلية خاصة بمتابعة تنفيذ التفاهمات المتعلقة بلبنان، إضافة إلى بحث ملفات النفط والأصول الإيرانية المجمدة.
وتأتي تصريحات بقائي عقب انتهاء جولة استمرت نحو 18 ساعة من المحادثات والمشاورات المكثفة، وسط اهتمام إقليمي ودولي بمخرجات هذه المفاوضات وما قد تفتحه من آفاق أمام مسار التفاهمات بين الجانبين.
أكد إسماعيل بقائي أن أحد أبرز المحاور الرئيسية للبيان الصادر عقب انتهاء المحادثات تمثل في الاتفاق على تشكيل لجنة عليا لمراقبة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم.
وأوضح أن هذه اللجنة ستتولى متابعة تنفيذ الالتزامات المتفق عليها وضمان احترام مختلف الأطراف لتعهداتها، بما يساهم في تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها إحدى أهم النتائج التي خرجت بها المفاوضات، نظراً لدورها في تأمين آلية مؤسساتية لمراقبة التنفيذ ومعالجة أي عقبات محتملة.
آلية لمتابعة تنفيذ البند الأول في لبنان
رغم المطالبة بوقف اطلاق النار في لبنان إلا أن القيادة الإسرائيلية ماضية في نسف الاتفاق من خلال الغارات والتحريض المتواصل
وفي ما يتعلق بالملف اللبناني، أعلن بقائي الاتفاق على إنشاء آلية خاصة لمراقبة تنفيذ مفاد البند الأول من مذكرة التفاهم في لبنان.
ويعكس هذا التطور الحضور الواضح للملف اللبناني ضمن المناقشات التي شهدتها المفاوضات، في ظل الاهتمام الدولي والإقليمي بالحفاظ على الاستقرار ومنع أي تصعيد قد يؤدي إلى توترات جديدة في المنطقة.
كما يشير إلى أن المحادثات لم تقتصر على الملفات الثنائية، بل شملت قضايا إقليمية ذات تأثير مباشر على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
تشكيل مجموعات عمل فنية لمتابعة التنفيذ
تشكيل مجموعات عمل فنية لمتابعة التنفيذ
ومن أبرز النقاط التي كشفها بقائي الاتفاق على تشكيل مجموعات عمل فنية متخصصة تتولى تنفيذ مذكرة التفاهم استناداً إلى البند الثاني عشر منها.
وتهدف هذه المجموعات إلى متابعة التفاصيل التقنية والإجرائية الخاصة بالتفاهمات، بما يضمن الانتقال من مرحلة الاتفاقات النظرية إلى مرحلة التنفيذ العملي.
كما تقرر أن تواصل الوفود الفنيةمن الجانبين أعمالها ابتداءً من اليوم التالي لانتهاء المحادثات، في خطوة تعكس جدية الأطراف المشاركة في متابعة ما تم التوصل إليه.
النفط الإيراني والأصول المجمدة ضمن التفاهمات
النفط الإيراني والأصول المجمدة ضمن التفاهمات
وأشار بقائي إلى أن المباحثات تناولت بشكل مفصل ملفات اقتصادية مهمة، شملت بيع النفط الإيراني وإصدار التراخيص الخاصة بصادرات النفط، إضافة إلى قضية الأصول الإيرانية المجمدة.
وتعد هذه الملفات من أبرز القضايا الخلافية بين طهران وواشنطن خلال السنوات الماضية، ما يمنح أي تقدم بشأنها أهمية اقتصادية وسياسية كبيرة.
ويرى مراقبون أن إحراز تقدم في هذه الملفات قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الإيراني وعلى مستقبل العلاقات بين الطرفين.
بقائي: الالتزام مقابل الالتزام هو المبدأ الأساسي
بقائي: الالتزام مقابل الالتزام هو المبدأ الأساسي
وشدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن المبدأ الحاكم للمفاوضات يتمثل في “الالتزام مقابل الالتزام“، مؤكداً أن أي خطوة تتخذها إيران يجب أن يقابلها تنفيذ مماثل من الطرف الآخر لتعهداته.
وأضاف أن الوصول إلى مرحلة المفاوضات الخاصة بالاتفاق النهائي يبقى مشروطاً بتنفيذ عدد من البنود الأساسية الواردة في مذكرة التفاهم، وفي مقدمتها البنود 1 و4 و5 و10 و11.
ويعكس هذا الموقف تمسك طهران بضرورة وجود ضمانات عملية قبل الانتقال إلى مراحل تفاوضية أكثر تقدماً.
الملف النووي حضر في الاجتماع الرباعي
الملف النووي حضر في الاجتماع الرباعي
وكشف بقائي أن الوفدين الإيراني والأمريكي عرضا موقفيهما بشأن الملف النووي خلال الاجتماع الرباعي الذي عقد على هامش المفاوضات.
وأوضح أن هذا النقاش لم يكن جزءاً من عملية تفاوض مباشرة، بل اقتصر على عرض المواقف والرؤى المتعلقة بـ الملف النووي.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية عرضت مواقفها بشكل واضح وصريح خلال الاجتماع، بما ينسجم مع سياساتها المعلنة في هذا المجال.
عراقتشي يحذر من الرؤى التوسعية
عراقتشي يحذر من الرؤى التوسعية
وفي سياق متصل، نقل بقائي عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي تحذيره للطرف الآخر من تكرار ما وصفه بـ”الرؤى التوسعية وغير المنطقية” المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
وأكد أن طهران ترفض أي مقاربات تتجاوز الأطر المتفق عليها أو تحاول فرض شروط إضافية لا تنسجم مع التفاهمات القائمة.
ويعكس هذا الموقف استمرار التباين بين الجانبين حول عدد من القضايا الجوهرية رغم استمرار الحوار السياسي والدبلوماسي.
وتعد هذه الجولة من أكثر الجولات كثافة خلال الفترة الأخيرة، نظراً لتعدد الملفات التي تمت مناقشتها وتشعب القضايا المطروحة على جدول الأعمال.
تندرج هذه المفاوضات ضمن مسار دبلوماسي يهدف إلى معالجة مجموعة واسعة من الملفات العالقة بين إيران والولايات المتحدة، بما في ذلك القضايا النووية والاقتصادية والإقليمية. وتشهد المنطقة منذ أشهر تحركات سياسية مكثفة لإيجاد تفاهمات من شأنها تخفيف حدة التوتر وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
تكشف تصريحات إسماعيل بقائي عن تحقيق تقدم مهم على المستوى التنفيذي خلال مفاوضات سويسرا، من خلال الاتفاق على تشكيل لجنة عليا للمتابعة وإنشاء آليات رقابية وتشكيل مجموعات عمل فنية، إلى جانب مناقشة ملفات النفط والأصول المجمدة والملف اللبناني. وبينما لا تزال المفاوضات أمام اختبارات سياسية معقدة، فإن استمرار الحوار وبدء العمل على تنفيذ التفاهمات يشيران إلى رغبة الأطراف في البناء على ما تحقق خلال هذه الجولة.