يبدو أن ملف النازحين السوريين في لبنان بات واحداً من أكثر الملفات إثارة للانقسام والتجاذب داخل الدولة اللبنانية، وسط تباين في المقاربات المتعلقة بآليات العودة الآمنة إلى سورية ومستقبل مئات الآلاف من السوريين المقيمين على الأراضي اللبنانية.

لماذا عاد ملف النازحين السوريين في لبنان إلى الواجهة؟

وتؤكد مصادر مطلعة أن ملف النازحين السوريين في لبنان لم يعد مجرد قضية إنسانية، بل تحول إلى ساحة تجاذب سياسي وإداري وأمني على مستويات متعددة.

ملف النازحين السوريين في لبنان لم يعد مجرد قضية إنسانية
ملف النازحين السوريين في لبنان لم يعد مجرد قضية إنسانية

السوريون الجدد في لبنان 

وتشير المصادر إلى أن جزءاً من السوريين الذين دخلوا لبنان في المرحلة الأخيرة عقب سقوط النظام السوري لم يتمكنوا من الحصول على أي إطار قانوني أو إنساني ينظم وجودهم، كما أن العديد منهم لم يسجل لدى المؤسسات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين، الأمر الذي جعل أوضاعهم أكثر تعقيداً.

السوريون الذين دخلوا لبنان في المرحلة الأخيرة عقب سقوط النظام السوري يعانون أوضاعاً سيئة مع عدم تنظيم أوضاعهم أو معاملتهم كلاجئين من قبل المنظمات الأممية
السوريون الذين دخلوا لبنان في المرحلة الأخيرة عقب سقوط النظام السوري يعانون أوضاعاً سيئة مع عدم تنظيم أوضاعهم أو معاملتهم كلاجئين من قبل المنظمات الأممية

العقبات التي تعرقل عودة النازحين السوريين إلى سورية

وفي المقابل، لا يزال عدد كبير من النازحين الذين قدموا إلى لبنان خلال السنوات الماضية يعيشون حالة من الضبابية بشأن مستقبلهم، في ظل غياب أي خطة واضحة أو حلول عملية تتيح عودتهم أو تسوية أوضاعهم.

نازحون سوريون سابقون يعانون أوضاعاً ضبابية بخصوص أوضاعهم
نازحون سوريون سابقون يعانون أوضاعاً ضبابية بخصوص أوضاعهم

أعداد النازحين السوريين في لبنان تتجاوز 1.4 مليون شخص

وبحسب المصادر، فإن العدد الإجمالي للنازحين السوريين الموجودين في لبنان يتجاوز مليوناً وأربعمائة ألف شخص، ما يضع ضغوطاً إضافية على البنية الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية للدولة اللبنانية، ويزيد من حدة التوترات المرتبطة ـ ملف النازحين السوريين في لبنان.

العدد الإجمالي للنازحين السوريين الموجودين في لبنان يتجاوز مليوناً وأربعمائة ألف شخص
العدد الإجمالي للنازحين السوريين الموجودين في لبنان يتجاوز مليوناً وأربعمائة ألف شخص

السوريون الجدد في لبنان يواجهون أزمة أوراق قانونية

وتلفت المصادر إلى أن الفئة التي لجأت إلى لبنان خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما ممن لجأوا  إلى لبنان خوفاً من السلطة السورية الحالية، تعاني أوضاعاً أكثر تعقيداً، إذ إن عدداً كبيراً منهم لا يملك أوراقاً ثبوتية أو مستندات قانونية، ما يصعّب عملية تنظيم وجودهم أو إيجاد حلول مستدامة لهم.

هل يشكل ملف النازحين السوريين تهديداً للأمن الاجتماعي؟

وتبدي أوساط سياسية وأمنية خشيتها من أن يؤدي استمرار هذا الواقع من دون معالجة جدية إلى انعكاسات سلبية على الأمن الاجتماعي والاستقرار الداخلي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان.

وترى المصادر أن معالجة ملف النازحين السوريين في لبنان تتطلب مقاربة شاملة ومسؤولة، تقوم على التعاون بين الدولة اللبنانية والجهات الدولية المعنية، وصولاً إلى تفاهمات عملية تضمن مصالح لبنان وتحفظ في الوقت نفسه الحقوق الإنسانية للنازحين.

وتخلص المصادر إلى أن الوقت لم يعد يسمح بالمماطلة، وأن ملف النازحين السوريين في لبنان بات يحتاج إلى قرارات واضحة وخطوات تنفيذية جدية قبل أن يتحول إلى أزمة أكثر تعقيداً تهدد البيئة الاجتماعية والأمن الاجتماعي في لبنان.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com