دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية يدخل مرحلة التنفيذ وسط تغييرات عسكرية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة

تشهد مناطق شمال شرق سورية تطورات متسارعة قد تعيد رسم المشهد السياسي والأمني في البلاد، مع دخول دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية مرحلة عملية تشمل الجيش والأجهزة الأمنية والمعابر وحقول النفط والسجون وملف الجنسية، في إطار خطة واسعة تهدف إلى بسط سلطة الدولة السورية على كامل الجغرافيا الوطنية.

وتكشف المعطيات الجديدة أن دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية لم يعد مجرد تفاهم سياسي، بل تحول إلى إجراءات تنفيذية على الأرض تشمل آلاف العناصر والمؤسسات والمنشآت الحيوية، وسط توقعات بإغلاق هذا الملف بصورة نهائية قبل نهاية العام الجاري.

تشكيل ألوية جديدة وبدء تدريب 2000 عنصر

تشكيل ألوية جديدة وبدء تدريب 2000 عنصر
تشكيل ألوية جديدة وبدء تدريب 2000 عنصر

كشف نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، والمتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة الاندماج، عن الانتهاء من مرحلة التنسيب والمقابلات الخاصة بعناصر قوات سورية الديمقراطية.

وأوضح أن العملية أسفرت عن تشكيل ثلاثة ألوية عسكرية جديدة تتبع للفرقة 60 في محافظة الحسكة، إضافة إلى لواء عسكري في مدينة عين العرب يتبع للفرقة 72 في الجيش السوري.

وأكد أن نحو 2000 عنصر تم نقلهم بالفعل إلى معسكرات تدريب في ريف دمشق، حيث يخضعون لدورات عسكرية تمهيداً لعودتهم كجنود نظاميين ضمن صفوف الجيش السوري.

ويعد هذا التطور إحدى أهم مراحل دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية التي تهدف إلى توحيد البنية العسكرية تحت قيادة مركزية واحدة.

موعد الحسم النهائي يقترب

موعد حسم ملف قسد بشكل نهائي حتى نهاية العام وفق مسؤولي حكومة الشرع
موعد حسم ملف قسد بشكل نهائي حتى نهاية العام وفق مسؤولي حكومة الشرع

بحسب الهلالي، فإن المؤشرات الحالية تدل على إمكانية الإعلان الرسمي عن إنهاء هذا الملف بالكامل قبل نهاية العام الحالي.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطوة سيشكل تحولاً استراتيجياً في المشهد السوري، خصوصاً بعد سنوات طويلة من الانقسام العسكري والإداري في مناطق شمال شرق البلاد.

عقدة القوات النسائية.. والحكومة تقدم بدائل

عقدة القوات النسائية.. والحكومة تقدم بدائل
عقدة القوات النسائية.. والحكومة تقدم بدائل

وفي ما يتعلق بـ وحدات حماية المرأة التابعة للإدارة الذاتية السابقة، أوضح الهلالي أن هذه القوات أبدت رغبة في البقاء ككتلة عسكرية مستقلة داخل الجيش مع الاحتفاظ ببنيتها الحالية وسلاحها.

إلا أن حكومة الشرع رفضت هذا الطرح، مؤكدة أن المؤسسة العسكرية تعمل وفق هيكلية موحدة لا تسمح بوجود تشكيلات مستقلة.

وفي المقابل، عُرضت على العناصر النسائية خيارات بديلة تشمل الالتحاق بوزارة الداخلية والعمل ضمن الأقسام الشرطية التي تحتاج إلى كوادر نسائية.

دمج “الأسايش” ضمن وزارة الداخلية

دمج "الأسايش" ضمن وزارة الداخلية
دمج “الأسايش” ضمن وزارة الداخلية

وفي الملف الأمني، بدأت وزارة الداخلية تنفيذ خطة لدمج عناصر جهاز الأسايش السابق ضمن مديرية الأمن الداخلي في محافظة الحسكة.

وأشار الهلالي إلى أن عدد المتقدمين للمقابلات الأولية بلغ نحو 9 آلاف شخص، موضحاً أن اجتياز المقابلات لا يعني القبول التلقائي، بل يخضع الجميع لمعايير مهنية وأمنية موحدة.

ومن المنتظر أن تتولى العناصر المقبولة حماية المنشآت الحيوية وحقول النفط والمعابر وطرق النقل الرئيسية في المنطقة.

كما يمكن نقل بعض الوحدات إلى محافظات أخرى بحسب الحاجة الأمنية ومتطلبات الانتشار.

ويمثل هذا الإجراء محطة رئيسية ضمن مشروع دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية الذي يشمل إعادة هيكلة المنظومة الأمنية بالكامل.

حكومة الشرع تسعى للسيطرة على حقول النفط

حكومة الشرع تسعى للسيطرة على حقول النفط
حكومة الشرع تسعى للسيطرة على حقول النفط

اقتصادياً، شهدت المنطقة تحولاً مهماً مع تسلم الشركة السورية للبترول إدارة عدد من أكبر الحقول النفطية في البلاد، وفي مقدمتها حقول رميلان والسويدية.

وأكد الهلالي أن وزارة النفط بدأت توقيع تفاهمات وعقود مع شركات متخصصة لتطوير الإنتاج وتحديث البنية التحتية للقطاع النفطي.

كما دخلت شركة HKN الأمريكية للطاقة كشريك تقني ومشغل تنفيذي في عمليات التطوير والتنقيب وإعادة تأهيل المنشآت النفطية.

وفي الوقت نفسه، يجري العمل على دمج الكوادر الفنية التابعة لشركة الجزيرة السابقة ضمن ملاك الشركة السورية للنفط للاستفادة من خبراتهم المتراكمة خلال السنوات الماضية.

المعابر الحدودية بقبضة الحكومة

المعابر الحدودية بقبضة الحكومة 
المعابر الحدودية بقبضة الحكومة

وعلى صعيد المعابر الحدودية، أعلن الهلالي افتتاح معبر اليعربية مع العراق وعودة حركة النقل التجاري والمدني عبره بشكل رسمي.

كما دخل معبر سيمالكا ضمن منظومة الجمارك السورية الموحدة، وبدأت إيراداته بالتدفق إلى خزينة الدولة اعتباراً من مطلع يونيو الجاري.

أما معبر القامشلي – نصيبين مع تركيا، فما يزال مغلقاً، إلا أن الجانب التركي أبدى استعداده لإعادة تشغيله بعد إغلاق استمر 14 عاماً.

وتجري الحكومة حالياً دراسات فنية وأمنية لاستكمال متطلبات إعادة افتتاحه.

إنهاء ملف السجون والموقوفين

إنهاء ملف السجون والموقوفين
إنهاء ملف السجون والموقوفين

وفي ملف السجون، أكد الهلالي أن حكومة الشرع أفرجت عن معظم الموقوفين المرتبطين بالأحداث الأمنية الأخيرة، فيما بقي عدد محدود يخضع لإجراءات قضائية تتعلق بقضايا جنائية.

كما تم الإفراج عن غالبية المحتجزين سابقاً في سجون قسد على خلفية تأييد الدولة السورية أو رفع العلم السوري.

وتولت الجهات المختصة إدارة مراكز الاحتجاز بهدف إعادة تنظيم الملفات القضائية وتفعيل منظومة العدالة في محافظة الحسكة.

تحرك لإعادة المرحلين من العراق

تحرك لإعادة المرحلين من العراق
تحرك لإعادة المرحلين من العراق

وأشار الهلالي إلى أن وزارات الخارجية والعدل والأجهزة المختصة تتابع ملف السوريين المرحلين إلى العراق بتهم مرتبطة بتنظيم داعش.

وأوضح أن السلطات السورية تعتقد بوجود عدد من الأشخاص الذين أُدرجوا ضمن هذه الملفات رغم عدم وجود أدلة تثبت تورطهم.

وأكد أن جميع المواطنين السوريين سيعودون إلى بلادهم، حيث ستتم محاكمة المدانين داخل سورية وفق القانون السوري، بينما سيُفرج عن الأبرياء بعد استكمال الإجراءات القانونية.

أكثر من 13 ألف طلب للحصول على الجنسية

أكثر من 13 ألف طلب للحصول على الجنسية
أكثر من 13 ألف طلب للحصول على الجنسية

وفي ملف الجنسية، كشف الهلالي أن وزارة الداخلية استكملت المرحلة الأولى من إجراءات منح الجنسية السورية لمكتومي القيد.

وشملت هذه المرحلة استقبال أكثر من 10500 طلب فردي و2800 طلب عائلي في الحسكة وحلب ودمشق ودير الزور.

وتدخل العملية حالياً مرحلة المقابلات الشخصية والتدقيق القضائي تمهيداً لإصدار القرارات النهائية.

ويعتبر هذا الملف جزءاً أساسياً من مشروع دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية وإعادة دمج السكان ضمن الأطر القانونية والإدارية للدولة.

ماذا تعني هذه التطورات؟

وخضعت مناطق واسعة من شمال شرق سورية منذ سنوات،لإدارة قوات سورية الديمقراطية والإدارة الذاتية، التي أدارت الملفين الأمني والمدني بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

ومع التحولات السياسية الأخيرة والاضطرابات التي سادت مناطق الأكراد في حلب والجزيرة السورية، بدأت مفاوضات مكثفة انتهت بتفاهمات تهدف إلى إعادة دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية ضمن هياكل الدولة السورية، في خطوة تعتبر الأوسع منذ اندلاع الأزمة السورية.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com