أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات واسعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت قواعد جوية وبحرية أمريكية في عدد من دول المنطقة، وذلك رداً على الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع في جنوب إيران خلال ساعات الليل الماضية، في تصعيد عسكري خطير يهدد بتوسيع رقعة المواجهة بين واشنطن وطهران.
وأكد الحرس الثوري، في بيان بثه التلفزيون الإيراني، أن الهجمات استهدفت عدداً من القواعد الأمريكية، بينها مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الأزرق في الأردن، مشدداً على أن العملية جاءت رداً على ما وصفه بـ”العدوان الأمريكي” على الأراضي الإيرانية.
كما نقلت وكالة “فارس” الإيرانية أن الحرس الثوري الإيراني استهدف قواعد أمريكية في هجوم صاروخي على قاعدة الأزرق الأمريكية في الأردن، وأدى إلى تدمير أربعة أهداف بينها حظائر لطائرات إف-35.
في المقابل، نفى مسؤول أمريكي صحة هذه المزاعم، مؤكداً لصحيفة فايننشال تايمز أن القاعدة الأمريكية في الأردن لم تسجل أي إصابات أو أضرار بشرية نتيجة الهجوم الإيراني المعلن.
وأضاف المسؤول الأمريكي أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات تؤكد نجاح إيران في إصابة الأهداف التي أعلنت استهدافها، مشيراً إلى عدم تسجيل أي إصابات في صفوف العسكريين الأمريكيين.
الخارجية الإيرانية: استهدفنا مصادر الاعتداء على إيران
الخارجية الإيرانية: استهدفنا مصادر الاعتداء على إيران
لاحقاً، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية وجهت ضربات مباشرة إلى القواعد الأمريكية التي استخدمت – بحسب وصفها – كمصدر للاعتداءات ضد إيران.
وأكدت طهران أنها لن تتردد في الدفاع عن نفسها واستهداف أي قواعد أو منشآت تُستخدم في تنفيذ هجمات ضد الأراضي الإيرانية، مطالبة دول المنطقة بمنع استخدام أراضيها من قبل الجيش الأمريكي في أي عمليات عسكرية تستهدف إيران.
واتهمت الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بشن هجمات على مناطق جنوب البلاد بذريعة إسقاط مروحية أباتشي أمريكية قرب مضيق هرمز.
البحرين والكويت ترفعان حالة التأهب
في أعقاب الهجمات الإيرانية، أعلنت السلطات البحرينية إطلاق صفارات الإنذار بعد الإعلان عن استهداف قاعدة أمريكية داخل المملكة، داعية المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والتوجه إلى الأماكن الآمنة.
وفي الكويت، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش أن منظومات الدفاع الجوي تصدت لأهداف جوية معادية، في إطار الإجراءات الدفاعية المتخذة لمواجهة التطورات الأمنية المتسارعة.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” إن الضربات جاءت بتوجيهات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووصفت العملية بأنها “رد متناسب على عدوان إيراني غير مبرر”.
كما أفادت مصادر أمريكية بأن جولة ثالثة من الضربات استهدفت أهدافاً إيرانية بعد جولتين سابقتين خلال الليلة نفسها، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع انفجارات في بندر عباس وقشم وسيريك وجاسك جنوب البلاد.
سنتكوم تكشف أهداف الضربات الأمريكية
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية لاحقاً انتهاء عملياتها العسكرية، مؤكدة أن الضربات استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ومحطات التحكم الأرضي ومواقع الرادار القريبة من مضيق هرمز.
وأضافت أن القوات الأمريكية لا تزال في حالة جاهزية كاملة للتعامل مع أي تطورات أو هجمات جديدة قد تستهدف القوات الأمريكية أو حركة الملاحة الدولية في المنطقة.
وقال ترامب في تصريحات لشبكة “إيه بي سي”: “لقد أسقطوا مروحية، والرد يجب أن يكون قوياً وحازماً للغاية”، مضيفاً أن هذا النهج يمثل سياسته في التعامل مع التهديدات.
ورغم التصعيد العسكري، أشار ترامب إلى أن الاتفاق القائم مع إيران لا يزال قائماً، معرباً عن اعتقاده بأن فرص استمراره ما زالت قائمة رغم التوترات المتزايدة.
خلفية الأزمة
تأتي هذه التطورات في إطار تصعيد غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران بعد حادثة إسقاط مروحية أباتشي أمريكية قرب مضيق هرمز، وهي الحادثة التي شكلت شرارة مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين، وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على أمن الخليج وحركة الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.