المهرجان اللبناني في كندا يحتفل بدورته الرابعة والعشرين في لافال الكندية تحت شعار “لبنان الأزلي… صانع السلام”، بمشاركة واسعة من شخصيات رسمية وفعاليات اجتماعية وثقافية وممثلين عن الجالية اللبنانية، في حدث جسّد تمسك المغتربين بهويتهم الوطنية والثقافية ورسالتهم الإنسانية نحو العالم.
كلمة المطران بول مروان تابت
وخلال الافتتاح، بُثّت كلمة مسجلة لراعي أبرشية مار مارون في كندا المطران بول – مروان تابت، الموجود في بيروت للمشاركة في أعمال السينودوس الماروني، أكد فيها أن هذا الحدث السنوي يتجاوز كونه مناسبة فنية أو ثقافية، ليشكل احتفالاً بلبنان وهويته ورسالة الأمل التي يحملها إلى العالم.
وأشار تابت إلى أن لبنان، رغم التحديات والأزمات التي مرّ بها، لا يزال نموذجاً للحرية والتنوع والحوار بين الحضارات، معتبراً أن السلام يُبنى عبر الثقافة والتربية والفن والانفتاح، لا عبر الانقسام والخوف. وأضاف أن المهرجان يجسد اختيار الجمال والحوار والأمل في مواجهة الخوف والصمت والاستسلام، وأن الجالية في كندا والعالم تحمل هذه الرسالة بكل فخر.
القنصل العام للبنان: 24 عاماً من الوفاء للهوية الوطنية
من جهته، أكد القنصل العام للبنان في مونتريال شربل نمر أن استمرار هذا المهرجان على مدى 24 عاماً يعكس حيوية الجالية اللبنانية وتمسكها العميق بجذورها الوطنية، مشيراً إلى أن الحدث تحول إلى جسر ثقافي يربط لبنان بمقاطعة كيبيك وكندا.
وأوضح نمر أن اللبنانيين في كندا لم يقتصر دورهم على النجاح الاقتصادي والمهني، بل حملوا معهم ثقافة الانفتاح والصمود والعيش المشترك، وهي القيم التي يجسدها هذا الحدث السنوي من خلال الموسيقى والفنون والمأكولات والتراث الأصيل. وأشار إلى أن الجالية اللبنانية في كيبيك تُعدّ من أكثر الجاليات انخراطاً في الحياة الثقافية الكندية، وأن مهرجانات لافال اللبنانية باتت علامة فارقة في خارطة الفعاليات الثقافية.
المنسق العام: رسالة حب للوطن الأم
بدوره، شدد المنسق العام للمهرجان اللبناني في كندا إيلي شرباتي على أن لبنان، رغم الأزمات والحروب التي شهدها، ما زال يمثل رمزاً للأمل والتنوع الثقافي، مؤكداً أن هذا الحدث يشكل رسالة حب للوطن الأم وجسراً بين الأجيال لنقل الإرث اللبناني إلى الأبناء والأحفاد.
وأضاف شرباتي أن الحدث يهدف إلى إبراز صورة لبنان كمساحة للحوار والتعايش، وإلى تعزيز روابط الصداقة بين الشعوب في مجتمع كيبيك وكندا. ولفت إلى أن الفقرات تشمل عروض الدبكة اللبنانية والمطبخ اللبناني الأصيل وورش عمل ثقافية تعريفية. وفي هذا الإطار، أكد أن الثقافة والموسيقى والتضامن تبقى أدوات فاعلة لتقريب المجتمعات وتعزيز السلام بين الشعوب وفق السياسة الثقافية الكندية التي تشجع التنوع والتعايش.
كلمات الممثلين البلديين: شراكة راسخة
وشهدت المناسبة أيضاً كلمات لممثلي رئيسي بلديتي لافال ومونتريال، أكدت أهمية الدور الذي تؤديه الجالية اللبنانية في تعزيز التبادل الثقافي وترسيخ قيم التنوع والانفتاح داخل المجتمع الكندي. وأشادت بما يقدمه الاغتراب اللبناني من نماذج مضيئة في مجال العيش المشترك والانتشار اللبناني الفاعل في كل أصقاع العالم.
لبنان في كندا: حضور ثقافي دائم
يُعدّ هذا التجمع السنوي واحداً من أبرز الفعاليات التي تحرص الجالية اللبنانية في كيبيك على إحيائها، إذ يتحول مدرجات مدينة لافال الكندية إلى مساحة جامعة تعكس الهوية اللبنانية بكل أبعادها الثقافية والإنسانية. ويستقطب المهرجان اللبناني في كندا سنوياً آلاف الزوار من أبناء الجالية ومن المواطنين الكنديين المهتمين بالثقافة العربية واللبنانية على حدٍّ سواء.
وتؤكد هذه الفعاليات سنة بعد سنة أن الانتشار اللبناني في العالم ليس مجرد هجرة اقتصادية، بل هو سفارة ثقافية حقيقية تحمل رسالة لبنان الحضاري إلى كل مكان. وفي لافال كما في سائر مدن العالم، يظل لبنان يزهر في قلوب أبنائه المغتربين وفي الذاكرة الجمعية لكل من عرف هذا البلد الصغير الكبير بعطائه وتاريخه وحضارته العريقة.
المهرجان اللبناني في كندا: برنامج ثقافي وفني متنوع
يضم المهرجان اللبناني في كندا برنامجاً ثقافياً وفنياً متنوعاً يعكس غنى التراث اللبناني وتنوعه، إذ تتضمن فعالياته عروضاً للدبكة الشعبية والموسيقى التراثية والأغاني اللبنانية الأصيلة. كما يتضمن معارض للفن التشكيلي والحرف اليدوية اللبنانية، إلى جانب سوق لعرض المنتجات والأطباق اللبنانية المميزة.
وتُولي إدارة المهرجان اهتماماً خاصاً بالجيل الشاب من أبناء الجالية اللبنانية في كندا، من خلال تنظيم فعاليات وورش عمل تعريفية بالتاريخ والثقافة اللبنانية، هدفها تعزيز الانتماء الوطني وتمتين الجسور بين الأجيال. وهذا ما يجعل من المهرجان اللبناني في كندا أكثر من مجرد تجمع سنوي؛ بل منصة دائمة لصون الهوية اللبنانية في الاغتراب والتعريف بها.
