تصريحات عراقجي وعون تشعل جدلاً سياسياً واسعاً، بعدما ردّ المسؤول الإيراني على اتهامات وجهها الرئيس اللبناني لطهران باستخدام لبنان كورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة. وتسلط تصريحات عراقجي وعون الضوء على حجم التباينات المتصاعدة بشأن دور إيران في الساحة اللبنانية ومستقبل التوازنات الإقليمية.
وجاء الرد الإيراني عقب مقابلة أجراها الرئيس اللبناني مع شبكة CNN، تحدث خلالها عن ضرورة إنهاء الحروب التي أنهكت اللبنانيين، معتبراً أن لبنان دفع أثماناً باهظة نتيجة الصراعات الإقليمية.
عراقجي: إيران ليست سبب معاناة اللبنانيين
وفي منشور عبر منصة “إكس”، خاطب وزير الخارجية الإيراني الرئيس اللبناني مباشرة قائلاً: “أنقذ لبنان من عدوه الحقيقي يا سيادة الرئيس“، رافضاً تحميل إيران مسؤولية الأزمات التي يعاني منها لبنان.
وأكد عراقجي أن إيران ليست الجهة التي تحتل أراضي لبنانية أو تشرد السكان أو تنفذ غارات يومية داخل البلاد، مضيفاً أن تصوير طهران على أنها مصدر الأزمة اللبنانية يتجاهل الوقائع الميدانية القائمة منذ سنوات.
كما شدد على أن لبنان لم يكن يوماً ورقة مساومة بالنسبة لإيران، معتبراً أن التوصل إلى اتفاقات سياسية كان ممكناً منذ زمن لو كانت طهران تنظر إلى لبنان بهذه الطريقة.
جوزيف عون: لبنان ليس ورقة تفاوض
في المقابل، أكد الرئيس جوزيف عون خلال مقابلته الإعلامية أن اللبنانيين سئموا الحروب ويريدون استعادة الاستقرار والعيش بسلام، مشدداً على أن لبنان لا يجب أن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو ورقة في صراعات إقليمية ودولية.
وقال عون في رسالة مباشرة إلى إيران إن “هذا بلدنا وليس بلدكم”، معتبراً أن الشعب اللبناني هو من يتحمل تبعات الصراعات الدائرة في المنطقة.
وتندرج تصريحات عراقجي وعون ضمن سجال سياسي يعكس اختلافاً جوهرياً في النظرة إلى مستقبل لبنان ودوره في التوازنات الإقليمية.
ملف التفاوض مع إسرائيل يثير الانقسام
أعلن الرئيس اللبناني استعداد بلاده للمضي في مفاوضات من شأنها إنهاء الحرب المستمرة مع إسرائيل، معتبراً أن هناك فرصة لإنهاء عقود طويلة من الصراع وتحقيق الاستقرار.
وأكد أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل عبر مسار سياسي ودبلوماسي يضمن الحقوق ويمنع تجدد المواجهات.
في المقابل، يواجه هذا التوجه اعتراضات داخلية، إذ أعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رفضه لأي مفاوضات لبنانية إسرائيلية، واصفاً إياها بأنها تمثل تنازلاً غير مقبول.
مستقبل حزب الله بين الدولة والمفاوضات
ورغم الانتقادات التي وجهها الرئيس اللبناني لحزب الله، شدد على أن معالجة ملف الحزب يجب أن تتم عبر مؤسسات الدولة اللبنانية وفي إطار حوار داخلي، وبعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وأكد عون أن الحلول السياسية والدبلوماسية تبقى الخيار الأكثر واقعية لمعالجة الأزمات القائمة، مشيراً إلى أن المواجهات العسكرية لم تنجح في إنهاء الصراعات أو إزالة أسبابها.
وأضاف أن أي تسوية مستدامة تحتاج إلى مقاربة شاملة تعالج جذور الأزمة وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار.
تداعيات سياسية تتجاوز لبنان
تعكس تصريحات عراقجي وعون جانباً من الصراع السياسي الأوسع في المنطقة، حيث تتداخل ملفات لبنان وإيران وإسرائيل مع المفاوضات الدولية الجارية بشأن الأمن الإقليمي ومستقبل العلاقات بين القوى المتنافسة.
ويرى مراقبون أن هذا السجال السياسي مرشح للاستمرار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار التوترات الإقليمية وتكثف الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى منع توسع الصراعات واحتواء تداعياتها.
جاءت تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد مقابلة للرئيس اللبناني جوزيف عون مع شبكة CNN، تناولت دور إيران في لبنان ومستقبل الحرب والتفاوض مع إسرائيل. وأثارت المقابلة ردود فعل سياسية متباينة داخل لبنان وخارجه، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداخل الملفات اللبنانية مع التطورات الجارية في الشرق الأوسط.
