يبدو أن جولة المفاوضات المرتقبة في واشنطن يومي 2 و3 حزيران المقبل لن تحمل اختراقاً سياسياً أو أمنياً يذكر، وفق معطيات نقلتها مصادر في ظل استمرار التباعد بين الموقف اللبناني والمطالب الإسرائيلية، وسط اتهامات لواشنطن بعدم الاضطلاع بدور الوسيط المحايد.
وأكدت المصادر أن الأجواء التي سادت الاجتماعات الأخيرة في البنتاغون لم تعكس مؤشرات إيجابية بشأن إمكانية تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات المقبلة، مشيرة إلى أن الجانب الأميركي بدا أقرب إلى تبني الرؤية الإسرائيلية رغم التصريحات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية الداعمة لسيادة لبنان ومؤسساته الشرعية.
وتعتبر الدولة اللبنانية أن تثبيت وقف إطلاق النار يشكل المدخل الأساسي لأي تقدم سياسي أو أمني، إلا أن المصادر ترى أن تحقيق هذا الهدف لا يزال بعيد المنال في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وعدم ممارسة الولايات المتحدة ضغوطاً كافية على تل أبيب للالتزام الكامل بوقف التصعيد.
وبحسب المعلومات، تسعى إسرائيل منذ انطلاق المسار التفاوضي إلى توظيف المحادثات بهدف فرض شروط أمنية جديدة على لبنان، تتعلق بشكل أساسي بمستقبل سلاح حزب الله وآليات ضبط الحدود الجنوبية. كما تتحدث المصادر عن محاولات إسرائيلية لدفع لبنان نحو أشكال من التعاون المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، وهو ما رفضه الوفد العسكري اللبناني بشكل قاطع، متمسكاً بأولوية تثبيت وقف النار وتنفيذ الالتزامات القائمة.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن ملف وقف إطلاق النار تم ترحيله عملياً إلى جولة المفاوضات المقبلة، في وقت يواصل فيه رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاته الدبلوماسية مع الأطراف الدولية، ولا سيما الولايات المتحدة، بهدف تأمين ضمانات أكثر وضوحاً لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتهيئة الظروف المناسبة لأي تقدم تفاوضي.
سياسياً، تعكس هذه المعطيات استمرار التعقيدات التي تحيط بالمشهد اللبناني – الإسرائيلي، حيث تبدو فرص التوصل إلى تفاهمات سريعة محدودة، خصوصاً في ظل تضارب الأولويات بين الأطراف المعنية. فبينما يركز لبنان على تثبيت الاستقرار ووقف العمليات العسكرية، تواصل إسرائيل ربط أي تسوية بملفات أمنية أوسع، ما يجعل الجولة المقبلة من المفاوضات اختباراً جديداً لقدرة الوساطة الأميركية على تقليص الفجوة بين الجانبين.
وفي ظل هذه الظروف، تبقى التوقعات حذرة، مع ترجيحات بأن تقتصر نتائج المباحثات المقبلة على استمرار الحوار وإدارة الأزمة، بدلاً من تحقيق اختراقات جوهرية قد تؤدي إلى تسوية مستدامة على الجبهة الجنوبية.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com