بقلم: مبارك بيضون

في كل يوم يخرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمواقف متناقضة أو غير مكتملة المعالم، ما يجعل المشهد السياسي أشبه بحالة انتظار مفتوحة على احتمالات كثيرة.

الحديث عن وقف إطلاق نار دائم، أو تفاهمات تشمل ملفات كبرى كالممرات البحرية ومضيق هرمز، كان يفترض أن يقود إلى خطوات واضحة ومعلنة، لكن حتى اللحظة لا يبدو أن الصورة قد اكتملت أو أن الاتفاقات قد نضجت بالشكل الذي يسمح بالإعلان النهائي عنها.

وبات المشهد يحتاج فعلاً إلى “بصّارة” أو “برّاجة” تكشف المستقبل، أو حتى إلى ساحرة سياسية تستطيع أن تفكك ألغاز التصريحات الأميركية، لمعرفة ماذا يريد ترامب فعلياً وإلى أي مدى يسعى للوصول في هذه المرحلة الحساسة. فالتقلبات اليومية في مواقفه تجعل من الصعب فهم الاتجاه الحقيقي للإدارة الأميركية، وما إذا كانت تسير نحو تسوية شاملة أو نحو مزيد من الضغط والتصعيد المدروس.

المشكلة الأساسية أن سياسة ترامب تقوم غالباً على إبقاء الجميع في حالة ترقب وضغط دائم، فهو يفضل استخدام الوقت والمواقف الرمادية لتحصيل أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والاستراتيجية، سواء في ملفات المنطقة أو في التفاوض مع الخصوم والحلفاء معاً. لذلك تبدو تصريحاته أحياناً وكأنها رسائل متعددة الاتجاهات، بعضها للاستهلاك الإعلامي وبعضها الآخر يدخل ضمن عملية تفاوض طويلة ومعقدة.

ما يجري حالياً يوحي بأن واشنطن لا تريد حسم الأمور سريعاً، بل تسعى إلى إدارة التوتر واستثماره لتحسين شروطها السياسية والأمنية. وفي المقابل، فإن الأطراف الإقليمية أيضاً تتعامل بحذر شديد، لأن أي إعلان نهائي يحتاج إلى ضمانات وتفاهمات أوسع من مجرد تصريحات إعلامية أو تسريبات سياسية.

لذلك فإن التقلبات اليومية في المواقف ليست عبثية بالكامل، بل قد تكون جزءاً من أسلوب يعتمد على الضغط التدريجي وخلق حالة ضبابية مقصودة، بهدف دفع الجميع إلى تقديم تنازلات أو القبول بشروط جديدة قبل الوصول إلى أي تسوية نهائية.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com