تشهد الجبهة الجنوبية تصعيداً متسارعاً مع ازدياد الحديث داخل الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية عن فشل إجراءات الردع الحالية في مواجهة ما تصفه تل أبيب بـ”المسيّرات الليفية” أو المحلّقات المعتمدة على الألياف الضوئية، والتي تقول “إسرائيل” إن حزب الله تمكن عبرها من تجاوز أنظمة الرصد والتشويش التقليدية، ما أدى إلى وقوع خسائر مباشرة في صفوف الجيش الإسرائيلي منذ بدء وقف إطلاق النار.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن عدداً من الجنود والضباط الإسرائيليين قُتلوا أو أصيبوا على جانبي الحدود نتيجة هجمات نُسبت إلى هذه المسيّرات، من بينهم ضباط كبار، الأمر الذي دفع الملف إلى صدارة اجتماعات المجلس الوزاري الأمني المصغر “الكابينت”، الذي يعقد اليوم ثالث اجتماعاته هذا الأسبوع لمناقشة التطورات الميدانية وخيارات التصعيد المقبلة.

التقارير الإسرائيلية المسرّبة تحدثت عن أن الجيش الإسرائيلي قدم بالفعل خططاً عملياتية لتوسيع نطاق العمليات العسكرية، بحيث لا تقتصر على الضربات الموضعية في جنوب لبنان، بل تمتد إلى مناطق أوسع تشمل بيروت ومناطق تقع شمال الليطاني، إضافة إلى تحركات برية محتملة في بعض المحاور الحدودية.

غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووفق التسريبات نفسها، اضطر حتى الآن إلى كبح هذه الخطط بسبب ما وصفته المصادر بـ”الحساسية السياسية” والحاجة إلى ضوء أخضر مباشر من الإدارة الأمريكية، في ظل القيود التي تقول تل أبيب إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرضها على حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية في لبنان.

وفي موازاة المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، يسعى نتنياهو، بحسب التقارير، إلى ضمانات أمريكية واضحة تؤكد استمرار حرية “إسرائيل” في تنفيذ عمليات عسكرية داخل لبنان واستهداف ما تعتبره تهديداً مباشراً لقواتها أو للداخل الإسرائيلي، سواء داخل الأراضي اللبنانية أو عبر الحدود.

ويأتي ذلك وسط تصعيد ميداني لافت شهدته الساعات الماضية، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي في آخر بياناته أنه نفذ خلال 24 ساعة سلسلة غارات استهدفت نحو 70 هدفاً تابعاً لـحزب الله، بينها منصات إطلاق ومواقع ميدانية، إضافة إلى استهداف مجموعات قال إنها كانت تتحرك بواسطة دراجات نارية وكهربائية في بعض القرى الجنوبية.

كما فرضت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية إجراءات مشددة في شمال “إسرائيل” شملت تقييد الحركة وإغلاق عدد من المتنزهات والحدائق العامة، وسط مخاوف متزايدة من تصعيد أوسع قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة على الجبهة اللبنانية

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com