تقرير لصحيفة “هآرتس” يكشف تجنّب الجيش “الإسرائيلي” نشر نظام قتالي أساسي في موقع بجنوب لبنان بسبب وجود مجنّدات في الوحدة المشغّلة للنظام، ما أثار جدلاً واسعاً حول تأثير الاعتبارات الدينية على القرار العسكري.
أفادت صحيفة هآرتس أن الجيش “الإسرائيلي” امتنع عن نشر نظام دعم قتالي أساسي في موقع بجنوب لبنان تديره قوات من الجنود الحريديم، وذلك لأن الوحدة المسؤولة عن تشغيل النظام تضم مجنّدات، وفق روايات جنود ومصادر عسكرية.
وذكر التقرير أن ضباطاً كباراً أبلغوا الجنود بأن القرار اتُّخذ لتجنّب وجود نساء في موقع تسيطر عليه كتيبة الحشمونائيم الحريدية، باعتبار أن المعتقدات الدينية للحريديم تمنع الاختلاط المباشر مع النساء.
وأوضح جنود أن النظام “أساسي” للمعركة، وأن تشغيله يتعذر من دون العنصر النسائي الذي يشكّل نسبة كبيرة من طاقم الوحدة.
وفي ردّه الرسمي، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن وجود الجنود الحريديم لا يمنع نشر الأنظمة، مؤكداً أن النظام نُشر في منطقة أخرى “لأسباب عملياتية”.
لكن مصادر عسكرية نقلت عنها الصحيفة قالت إن النظام لا يعمل في الموقع الذي يحتاجه فعلاً، لأن المجنّدات ممنوعات من الدخول إلى مواقع انتشار الحشمونائيم.
وأشار التقرير إلى أن 22 جندياً “إسرائيلياً” قُتلوا منذ بدء جولة القتال الحالية في لبنان، رغم إعلان وقف إطلاق النار الشهر الماضي، لافتاً إلى أن معظم القتلى سقطوا جراء الطائرات المسيّرة المتفجرة. وتتمركز القوات “الإسرائيلية” في خط مواقع يمتد نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، حيث تجري عمليات تفتيش في قرى شيعية ومواقع يستخدمها حزب الله ضمن مناطق سيطرته.
وفي رد آخر، قال الجيش “الإسرائيلي” إن الادعاء حول منع نشر النظام بسبب نشاط كتيبة الحشمونائيم “غير صحيح”، مضيفاً أن وحدات الاحتياط المشغّلة للنظام وصلت المنطقة قبل أسبوعين وتم نقلها لاحقاً إلى قطاع آخر بناءً على تقييمات عملياتية.
تتزايد الانتقادات داخل “إسرائيل” بشأن تأثير الأبعاد الدينية على القرارات العسكرية، خصوصاً مع تصاعد دور الجنود الحريديم في الوحدات القتالية. ويأتي الجدل الجديد وسط استمرار التوتر في الجبهة اللبنانية وغياب حل شامل للمواجهات الحدودية.
