منظمة الصحة العالمية تعتبر أن خطر تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية مرتفع على المستويين الوطني والإقليمي، فيما يبقى منخفضاً على مستوى العالم، معلنة حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي لاحتواء الموجة السابعة عشرة من الانتشار.
قالت منظمة الصحة العالمية إن المؤشرات الحالية تفيد بأن انتشار فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية قد بدأ قبل نحو شهرين، لافتة إلى أن الفيروس يواصل الانتشار في مقاطعات شرق البلاد التي يصعب الوصول إليها بسبب الوضع الأمني وتعقيدات تضاريسها.
وأوضحت المنظمة أن التفشي أودى بحياة 139 شخصا حتى الآن، مع تسجيل نحو 600 حالة مرجحة، مشيرة إلى أن خطر تحوّل التفشي إلى جائحة عالمية ما يزال منخفضا.

وخلال مؤتمر صحافي في جنيف، شدّد المدير العام تيدروس أدهانوم غيبرييسوس على أن التقييم الحالي يصنّف الخطر بأنه مرتفع وطنيا وإقليميا، ومنخفض عالميا، وأن تفشي إيبولا لا يستوفي معايير الجائحة الطارئة الشاملة.
وفي موازاة ذلك، أعلنت لجنة الطوارئ الصحية أن الوضع يتطلب أعلى درجات التأهب دون الحاجة لفرض قيود دولية واسعة، بينما أكد الاتحاد الأوروبي عبر متحدثته إيفا هرنشيروفا من بروكسل أن خطر انتشار الفيروس في دول الاتحاد “منخفض جدًا”، ولا مؤشرات تستدعي إجراءات إضافية تتجاوز الإرشادات الصحية.
وتشير إحصاءات المنظمة إلى تسجيل 51 إصابة مؤكدة في مقاطعتي إيتوري وشمال كيفو داخل الكونغو، إضافة إلى إصابة واحدة في أوغندا أدت لوفاة الشخص المصاب، من دون ظهور أي بؤرة تفشّي محلية هناك. كما نُقل مصاب أميركي إلى ألمانيا للعلاج، فيما وضعت أسرته في الحجر الصحي احترازيا.
ومن جانبها، أشارت منظمة “أطباء بلا حدود” إلى نقص كبير في الأسرّة داخل مراكز الرعاية في بونيا، ما يعكس ضغطًا متزايدًا على القدرة الصحية في المناطق المتأثرة.
وفي السياق السياسي، وجّه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو انتقادات للمنظمة بسبب التأخر في إعلان الطوارئ، فيما ردّ مديرها العام بأن المنظمة لا تستبدل سلطات الدول بل تدعمها وفق اللوائح الصحية الدولية.
وتفيد التحقيقات الأولية بأن أول مريض راجع مركزا صحيا في بونيا في 24 أبريل، بينما رُصدت البؤرة الأساسية للوباء في منطقة مونغبوالو، على بعد نحو 90 كيلومترًا، ما يرجّح أن الفيروس كان ينتشر قبل تسجيل الحالات رسميا.
يُعد فيروس إيبولا من الأمراض الوبائية شديدة الخطورة، إذ يسبّب حمى نزفية قاتلة، وقد أودى بحياة أكثر من 15 ألف شخص في إفريقيا خلال العقود الخمسة الأخيرة. ورغم خطورته، إلا أن معدّل انتقاله أقل مقارنةً بأمراض مثل كوفيد-19 والحصبة.
وتعاني جمهورية الكونغو الديمقراطية من موجات تفشٍ متكرّرة نتيجة ضعف البنية الصحية وصعوبة الوصول إلى المناطق الريفية، إلى جانب النزاعات المسلحة التي تعرقل جهود الاستجابة السريعة.



