تكشف الحرب الأمريكية على إيران، التي انطلقت أواخر فبراير/شباط 2026 تحت اسم “العاصفة الملحمية”، عن كلفة عسكرية واقتصادية وسياسية متصاعدة تهدد بإرباك المشهد الداخلي الأمريكي، بعد خسائر ضخمة في الطائرات والمعدات وارتفاع قياسي في أسعار الطاقة والتضخم، وسط تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبل الانتخابات النصفية المقبلة.

وأظهرت تقارير رسمية أمريكية أن العمليات العسكرية ضد إيران كلّفت واشنطن نحو 29 مليار دولار حتى منتصف مايو/أيار الجاري، وفق تقديرات قُدمت أمام الكونغرس الأمريكي.

وتعرض سلاح الجو الأمريكي لاستنزاف واسع شمل إسقاط وتضرر 42 طائرة ومسيّرة، بينها مقاتلات من طراز “إف-15” و”إف-35″، وطائرات تزويد بالوقود، وطائرات إنذار مبكر، إضافة إلى عشرات المسيّرات الهجومية والاستطلاعية.

وبحسب التقارير، فإن بعض الخسائر وقعت خلال مواجهات مباشرة مع الدفاعات الإيرانية، بينما نتجت أخرى عن نيران صديقة أو هجمات صاروخية استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة، لا سيما في السعودية والعراق.

وفي الجانب البشري، قُتل 13 جندياً أمريكياً وأصيب المئات منذ بدء الحرب، بالتزامن مع إرسال واشنطن تعزيزات عسكرية كبيرة إلى الشرق الأوسط، شملت الإبقاء على ثلاث حاملات طائرات لضمان تثبيت وقف إطلاق النار الهش.

سياسياً، تواجه إدارة الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً متزايدة من الحزب الديمقراطي، الذي اتهم البنتاغون بإخفاء الحجم الحقيقي لتكاليف الحرب، مع تصاعد الانتقادات الشعبية بسبب انعكاسات الصراع على الاقتصاد الأمريكي.

وأظهر استطلاع حديث لوكالة رويترز تراجع نسبة تأييد الأمريكيين للحرب إلى 34% فقط، وسط مخاوف متزايدة لدى الجمهوريين من تأثير الأزمة على نتائج انتخابات الكونغرس المقبلة.

اقتصادياً، دفعت الحرب بأسعار الطاقة إلى الارتفاع الحاد بسبب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، ما تسبب بقفزة في أسعار البنزين والغاز داخل الولايات المتحدة، وارتفاع معدل التضخم إلى 3.8% خلال أبريل/نيسان، وهو أعلى مستوى منذ عام 2023.

كما انعكس التصعيد العسكري على أسعار الغذاء وتذاكر الطيران والخدمات الأساسية، بالتزامن مع تراجع ثقة المستهلك الأمريكي بالاقتصاد والمؤسسات المالية.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com