أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيزور الصين يومي 19 و20 أيار الجاري، في خطوة تحمل رسائل سياسية تتجاوز البروتوكول، خصوصاً أنها تأتي مباشرة بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين، والتي حاول خلالها الظهور بمظهر “صانع التوازنات” في المنطقة والعالم.
وبحسب موسكو، سيبحث بوتين مع الرئيس الصيني شي جين بينغ سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إضافة إلى ملفات دولية حساسة تتقدّمها الأزمة الإيرانية والتوترات المتصاعدة مع الغرب، في وقت تبدو فيه واشنطن عاجزة عن فرض إيقاعها السابق على الساحة الدولية.
الزيارة الروسية تأتي أيضاً بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة حسن الجوار والصداقة بين موسكو وبكين، وسط تسارع واضح في بناء تحالفات سياسية واقتصادية تتحدى الهيمنة الأميركية التقليدية، وهو ما يثير قلق البيت الأبيض أكثر من أي تصريحات إعلامية صاخبة أو جولات “استعراضية” لا تغيّر كثيراً في موازين القوى.
ومن المقرر أن يشارك الرئيسان في افتتاح “أعوام التعليم الروسية الصينية 2026 – 2027”، إلى جانب توقيع اتفاقيات تعاون جديدة تشمل الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا، في رسالة واضحة بأن موسكو وبكين ماضيتان في توسيع نفوذهما بعيداً عن الضغوط والعقوبات الغربية.
وفي خلفية المشهد، تبدو إيران حاضرة بقوة على طاولة النقاشات الدولية، خاصة بعد التصريحات الأميركية الأخيرة حول الملف النووي، حيث تؤكد طهران باستمرار أنها لن تتخلى عن حقوقها السيادية، رغم محاولات الابتزاز السياسي والعقوبات التي أثبتت السنوات الماضية محدودية تأثيرها.
ويقول مراقبون إن التقارب الروسي الصيني المتسارع يعكس تحوّلاً فعلياً نحو عالم متعدد الأقطاب، بينما تواصل واشنطن التعامل بعقلية الحرب الباردة، وكأن العالم ما زال ينتظر إشارة من البيت الأبيض ليقرر اتجاهه.
شهدت العلاقات بين روسيا والصين خلال السنوات الأخيرة تطوراً لافتاً في مجالات الدفاع والطاقة والتجارة، خصوصاً بعد العقوبات الغربية على موسكو عقب الحرب في أوكرانيا. كما عززت بكين وطهران وموسكو تعاونها السياسي في مواجهة الضغوط الأميركية، في وقت تتراجع فيه قدرة واشنطن على فرض رؤيتها الأحادية على النظام الدولي.
