أشعل استقبال وفد إماراتي داخل باحة الجامع الأموي في دمشق موجة جدل واسعة، بعدما تحوّل أحد أعرق الرموز الدينية والتاريخية في العالم الإسلامي إلى ما يشبه “قاعة استقبال رسمية مفتوحة”، في مشهد أثار استغراب كثيرين على مواقع التواصل.
الفعالية التي أُقيمت داخل صحن الجامع الأموي جاءت بالتزامن مع فعاليات اقتصادية سورية–إماراتية، وشهدت حضور وفد إماراتي رسمي واقتصادي، إلى جانب كلمات وترتيبات بروتوكولية وضيافة داخل الباحة التاريخية للجامع، ما دفع ناشطين للتساؤل ساخرين:
“هل بقي ينقص الجامع الأموي فقط منصة مؤتمر وشاشة LED؟”
الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة من الحدث فجّرت حالة انقسام واضحة؛ فبينما رأى البعض أن الزيارة تحمل بعدًا دبلوماسيًا طبيعيًا، اعتبر آخرون أن المكان الذي شكّل عبر قرون رمزًا دينيًا وحضاريًا بات يُستخدم اليوم كواجهة استقبال للوفود والاستثمارات.
وزاد الجدل أكثر مع تداول معلومات تفيد بأن الشيخة فاطمة بنت مبارك، والدة الرئيس الإماراتي، ستتكفل بتمويل أعمال صيانة وترميم الجامع الأموي وعدد من المساجد الأثرية في سوريا، في خطوة ربطها كثيرون مباشرة بالمشهد البروتوكولي داخل الجامع.
وبحسب ما يتم تداوله، فإن المبادرة الإماراتية تشمل إعادة تأهيل أجزاء من الجامع الأموي ومحيطه، ضمن مشاريع ترميم لمعالم دينية وتاريخية متضررة، وسط ترحيب من البعض باعتبارها مساهمة في الحفاظ على الإرث الإسلامي والتاريخي للمدينة.
لكن في المقابل، لم يتوقف سيل التعليقات الساخرة والمنتقدة، إذ رأى كثيرون أن القضية لم تعد تتعلق فقط بترميم الحجارة، بل بـ”ترميم صورة سياسية” عبر بوابة المكان الأكثر رمزية في دمشق.
ناشطون تساءلوا:
“إذا كانت دمشق مليئة بالفنادق والقصور والخانات الأثرية… لماذا دائمًا الجامع الأموي؟”
في المقابل، دافعت جهات دينية وإدارية عن الحدث، معتبرة أن الجامع الأموي كان تاريخيًا مركزًا اجتماعيًا وثقافيًا إلى جانب مكانته الدينية، وأن استقبال الوفود أو تقديم الضيافة داخله ليس أمرًا مستحدثًا.
لكن الجدل المستمر كشف حساسية أي مشهد يرتبط بالجامع الأموي، خصوصًا حين تختلط الرمزية الدينية بالبروتوكول السياسي والاستثماري.
وفي مدينة تحفظ حجارتها ذاكرة قرون من التاريخ، يبدو أن السؤال لم يعد فقط عن زيارة وفد إماراتي… بل عمّا إذا كانت أقدم جوامع دمشق تتحول تدريجيًا من “بيت عبادة” إلى “منصة علاقات عامة” بقباب أثرية.
