0
  • التقييم (0 تصنيفات) 0

عربي- غزة- وكالات

تتفاقم مأساة آلاف العائلات في قطاع غزة مع تنامي ملف المفقودين والمخفيين قسرياً، في ظل حرب الإبادة الإسرائيلية وسياسة التعتيم التي تحرم الأهالي من معرفة مصير ذويهم، وتحوّل حياتهم إلى انتظار مؤلم وقرارات قانونية واجتماعية معطّلة.

يتراوح عدد المفقودين في قطاع غزة بين سبعة وثمانية آلاف فلسطيني منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية، وفق تقديرات المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرياً.

وبحسب مديرة المركز ندى نبيل، فإن آلاف العائلات تعيش منذ شهور في دوائر من الغموض بعد انقطاع الاتصال بذويها، وسط اعتقاد بأن نحو 1500 منهم محتجزون داخل السجون الإسرائيلية دون إبلاغ رسمي عن أماكن وجودهم.

وتؤكد نبيل في حديثها أن حجب إسرائيل للمعلومات ليس خطأ إداريًا، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى تعميق جراح العائلات عبر الإخفاء المتعمد ومنع الصليب الأحمر من الوصول إلى المعتقلين. وترى أن سلطات الاحتلال تستخدم التعتيم وسيلةً لـ”التعذيب النفسي” وفرض عقاب جماعي على سكان القطاع.

آلاف الأسر الفلسطينية لا تعلم شيئاً عن مصير ذويها
آلاف الأسر الفلسطينية لا تعلم شيئاً عن مصير ذويها

وتظهر آثار هذه السياسة في انتشار ظاهرة “الحزن المعلّق” أو “الفقد الغامض”، وهي حالة نفسية تشلّ قدرة العائلات على استكمال الحياة، إذ يبقى الأمل واليأس يتناوبان في حلقات مستمرة.

كما ينعكس الغياب على أوضاع اجتماعية معقدة، أبرزها أوضاع الزوجات اللواتي لا يعرفن إن كنّ أرامل أم لا تزال لهن حياة زوجية قائمة، الأمر الذي يربك ملفات الميراث والزواج ويثقل كاهل الأسر مالياً وجسدياً في ظروف النزوح القاسية.

وتنتقد نبيل غياب الدور الدولي، مشيرة إلى أن الاحتلال منع الصليب الأحمر منذ بدء الحرب من زيارة السجون أو تسلّم قوائم المعتقلين، ما عمّق ضبابية المشهد وترك العائلات فريسة الخوف. وتضيف أن بعض الأسر تمتنع عن الإبلاغ خشية أن يؤدي ذلك إلى استهدافها بقصف عقابي أو تعريض ابنها المعتقل لتعذيب إضافي.

كثير من الشبان الفلسطيني اختفى في ظروف مجهولة فيما استمرت "إسرائيل" بقتل واعتقال آخرين
كثير من الشبان الفلسطيني اختفى في ظروف مجهولة فيما استمرت “إسرائيل” بقتل واعتقال آخرين

وتبرز قصة الشاب عيد نائل أبو شعر (25 عاما) نموذجا صارخا لهذه المأساة؛ فقد اختفى منذ 15 ديسمبر/كانون الأول 2024 قرب محور “نتساريم” وسط القطاع، وهي المنطقة التي تحولت إلى شريط قتل واختفاء جماعي للعابرين. بحثت عائلته عنه في المشارح والمستشفيات، وفتحت ثلاجات الموتى بأيديها، قبل أن تضطر إلى استصدار شهادة وفاة رسمية وإقامة بيت عزاء بعد عشرة أشهر من غيابه.

لكن المفاجأة جاءت بعد 18 شهراً حين تلقّت العائلة اتصالاً من محامٍ يؤكد أن عيد على قيد الحياة ومحتجز في سجن عوفر الإسرائيلي.

وبينما عمّت الاحتفالات منزل الأسرة التي اعتبرت عودته “معجزة”، لم تكتمل الفرحة بسبب الخوف من تعرّضه للتعذيب داخل السجن، كما تقول والدته التي لم تفقد الأمل يوماً في نجاته.

لا زال الأمل يحذو الأمهات بأن أبناءهن على قيد الحياة
لا زال الأمل يحذو الأمهات بأن أبناءهن على قيد الحياة

قصة عيد أعادت إحياء أمل آلاف العائلات الغزية التي لا تزال تتنقّل بين المشارح والمستشفيات والركام، بانتظار خبر يبدّد الغموض حول أحبّتها، في وقت تتسع فيه دائرة الإخفاء القسري وسط غياب أي ضغط دولي يلزم الاحتلال بكشف مصير المعتقلين والمختفين.

الإخفاء القسري بات سمة مركزية في السلوك الإسرائيلي خلال حرب غزة، إذ تُحجب المعلومات عن المعتقلين ويُمنع الصليب الأحمر من التواصل معهم، بينما تتوسع قائمة المفقودين مع استمرار العمليات العسكرية والنزوح والانقطاع الكامل للاتصالات في بعض المراحل. وتعتبر منظمات حقوقية فلسطينية ودولية هذه السياسة امتدادا لمنهج طويل في التعامل مع الفلسطينيين، يعتمد الاعتقال المفتوح، واحتجاز المدنيين، وتغييب السجلات الرسمية، بما يخالف قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com