مع تصاعد التوترات في الخليج واحتمالات إغلاق مضيق هرمز، بدأت المؤسسات الاقتصادية الغربية تدق ناقوس الخطر بشأن التداعيات التي قد تضرب اقتصادات المنطقة والعالم، في وقت تؤكد فيه طهران أن أمن الملاحة مرتبط بوقف الضغوط والتصعيد العسكري ضدها.
وذكرت تقديرات صادرة عن “موديز أناليتيكس” أن أي تعطيل طويل للملاحة في مضيق هرمز أو استهداف لمنشآت الطاقة الخليجية قد يؤدي إلى هزة واسعة في أسواق النفط والغاز العالمية، مع انعكاسات مباشرة على النمو الاقتصادي والتضخم خلال عام 2026.
ويمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يقارب خُمس الطلب العالمي، ما يجعل الممر البحري شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، ويكشف في الوقت نفسه حجم اعتماد الاقتصادات الخليجية والغربية على استقرار المنطقة.
وبحسب التقديرات، تُعد قطر الأكثر تأثراً في حال توقف صادرات الغاز من منشآت رأس لفان، مع احتمال تراجع ناتجها المحلي بنحو 16% خلال الربع الثاني من 2026، نتيجة اعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي المسال، الذي يشكل نحو 20% من الإمدادات العالمية.
كما تواجه الكويت ضغوطاً اقتصادية حادة مع توقعات بانكماش يتجاوز 12%، بسبب اعتماد اقتصادها بشكل أساسي على صادرات النفط، فيما يُتوقع أن يتراجع اقتصاد الإمارات بنحو 8% نتيجة تأثر التجارة والسياحة وتدفقات الاستثمار.
أما السعودية، فرغم تعرضها للضغوط، فتبدو أقل تأثراً مقارنة ببعض جيرانها، مع تراجع متوقع يقارب 4%، مستفيدة من خطوط تصدير بديلة عبر البحر الأحمر وبعض خطوات التنويع الاقتصادي.
وفي آسيا، توقعت المؤسسة ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، خصوصاً في الدول المستوردة للطاقة، ما يعكس اتساع تأثير أي تصعيد في الخليج ليطال الأسواق العالمية بأكملها.
وتسلّط هذه التقديرات الضوء على هشاشة النظام الاقتصادي العالمي المرتبط بالنفط الخليجي، بينما ترى طهران أن استمرار العقوبات والتهديدات الغربية هو السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة، مؤكدة أن أمن الطاقة لا يمكن فصله عن أمن إيران وسيادتها.
