مقالات- الأخبار
طراد حمادة
تقترب نهاية مهل الهدنة في الحرب على جبهة العدوان على لبنان وعلى إيران. ويبدو أنّ ميزان القوى الذي استقرّت عليه أعمال الحرب العدوانية لا يزال على حاله، وتزداد نسبته لصالح كل من إيران ولبنان في مواجهة العدوان، ويظهر هذا الأمر في ميدان الحرب كما في جلسات التفاوض في كل من إسلام آباد وواشنطن.
وبناءً على هذه الحقيقة الواقعية في ميدان الحرب، وفي جلسات التفاوض، تندفع حركة الحرب إلى الأمام، بقوة دافعة من حسابات ميزان القوى. وفق الفكر العسكري المحض، لا يمكن أن يعود جيش إلى حرب خسرها مرة ثانية. ولا قيادة سياسية إلى رسم أهدافها وقد عجزت عن تحقيقها. ما حصل قد حصل. وميزان القوى أبلغ شاهد على واقع الحرب هنا والآن، وعلى وجهة سيرها في لعبة المفاوضات التي ستكون مخرجاً، أو الدخول في فترة من الجمود وحالة اللاحرب واللاسلم وكأننا نعود إلى مرحلة ما قبل الحرب العدوانية، في إعلان فشل كامل في القدرة على تحمّل أكلاف الحرب وفي تحقيق أهدافها.
وهذا ما يجعل موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب كثير الكلام والتبرير، والادّعاء والتناقض والخداع المكشوف. وكان خطابه في رسالته إلى الكونغرس بعد انتهاء مدة الستين يوماً دليلاً صريحاً على ارتباك مَن خسر الحرب ويكابر مكشوفاً في إنكار هذا الخسران. جاء في رسالة ترامب أنّ الحرب التي اندلعت في 28 شباط 2026 ضد إيران انتهت، وأن التهديد الإيراني لا يزال كبيراً. نطقٌ صريح لا تفسير له سوى أنّ أميركا خسرت الحرب وإيران صمدت وانتصرت وحافظت على قوتها. وهو مدخل للوصول في المفاوضات الدبلوماسية إلى حلول، لأنّ الحرب لم تجد لأميركا مع إيران حلّاً ولا مخرجاً.
الأمر نفسه على جبهة لبنان: إعلان الهدنة واستمرار العدوان في تدمير مُمنهج للبلدات والقرى في جنوب نهر الليطاني، وما واجهته القوة المحتلة من مقاومة أنزلت فيها ضربات قاصمة وأوقعت خسائر في الأرواح والعتاد ومنعتها من تثبيت مواقعها ودفعتها للاعتراف بمأزقها وخسارتها في جبهة لبنان كما في جبهة إيران، دفعها إلى طلب العون من أميركا في ميدان الحرب كما المفاوضات مع السلطة اللبنانية، وطلب الضغط على الرئيس اللبناني للذهاب إلى واشنطن وأخذ صورة مع نتنياهو وترامب. الأمر الذي لن يحصل، لأن ميزان القوى الداخلي في لبنان يمنع ذلك ولم يستطع تأمين التغطية السياسية اللبنانية لمفاوضات واشنطن.
لقد حصل كباش سياسي في لبنان. كانت نتيجته، على الصعيد الوطني وكذلك الإقليمي العربي والإسلامي، عدم حصول السلطة اللبنانية على تغطية سياسية للمفاوضات المباشرة في واشنطن. وعليه، سوف نصل إلى نهاية الهدنة وطريق المفاوضات مقفلة. ولا يصح في نهاية الطريق إلا الصحيح.
إلى أين يسير الوضع في لبنان، هل تعود الحرب بعد انتهاء الهدنة أم أن الأوضاع سوف تسلك مسالك أخرى؟
الجواب على السؤال، وفق تقدير الموقف السياسي العقلاني، هو التالي: لا يصح في واقع الحرب الراهنة فصل جبهة لبنان عن جبهة إيران. ظروف الحرب جمعت بين الجبهتين، بصرف النظر عن العلاقة بين المقاومة في لبنان وإيران.
في الحقيقة، العدوان الأميركي الصهيوني اختار أن يشنّ الحرب على الجبهتين معاً، والنتائج التي انتهى إليها العدوان واحدة على الجبهتين وتخضع لميزان قوى واحد. ولذلك لا يمكن الفصل بينهما في مستقبل الأحداث.
وعليه، لا يمكن أن تحصل تسوية أو هدنة على جبهة إيران ولا تمتد إلى جبهة لبنان. ما يحدث في مفاوضات إسلام آباد ينال من الأحوال على الجبهتين. وإذا كانت الظروف السياسية قد منعت استكمال مفاوضات واشنطن، فإنّ الوضع في جبهة لبنان سيكون مرتبطاً بالأوضاع على الجبهة الإيرانية، في وحدة لا انفكاك فيها. ولذلك، فإنه لا خطر من حرب منفردة على لبنان. وسوف يندرج مستقبل الوضع في ما يحصل في نهاية الحرب، واعتراف ترامب أمام الكونغرس أنها انتهت.
صبراً قليلاً وسوف يقطف لبنان ثمار تضحيات مقاومته وشعبه وجيشه، والموقف الإسلامي والعربي المتضامن وكل أحرار العالم معه، وسوف ينسحب العدو من أرضنا ويُحرّر الأسرى ويعود السكان إلى الديار ويبدأ الإعمار، وتسري قوانين الهدنة المشهورة على الخط الأزرق مع فلسطين المحتلة.
* كاتب ووزير سابق
