خاص مركز بيروت للأخبار 

 واصلت واشنطن إطلاق سيل التصريحات التي لا تمت للواقع بصلة  بشأن مضيق هرمز، لكن الميدان قدّم رواية مختلفة، بعدما أعلنت البحرية الإيرانية توجيه إنذار مباشر لمدمرات أمريكية وإطلاق طلقات تحذيرية أجبرتها على التراجع، في وقت واصل فيه وزير الخزانة الأمريكي الحديث عن “سيطرة مطلقة” ووعود بانفراجات الطاقة القادمة في الطريق على حد زعمه.

أعلن التلفزيون الإيراني أن القوة البحرية التابعة للجيش الإيراني رصدت قبل ساعات مدمرات أمريكية حاولت الاقتراب من مضيق هرمز بعد إطفاء راداراتها أثناء وجودها في بحر عمان، قبل أن تُكشف فور تشغيل أنظمتها الرادارية.

وبحسب التلفزيون الإيراني، وجّهت البحرية إنذاراً لاسلكياً أول للقطع الأمريكية، غير أن المدمرات تجاهلت التحذير، ما دفع القوات الإيرانية إلى إصدار إنذار ثانٍ أكدت فيه أن أي محاولة للدخول إلى مضيق هرمز ستُعد خرقاً لوقف النار وتستدعي رداً مباشراً.

ومع استمرار الاقتراب، انتقلت البحرية الإيرانية إلى مرحلة التحذير العملياتي، فأطلقت صاروخين باتجاه إحدى المدمرات الأمريكية، مؤكدة أن أي عواقب خطيرة ستتحملها القوات الأمريكية إذا تكرر هذا السلوك.

 

مدمرات أمريكية حاولت قبل ساعات الاقتراب وتم تحذيرها بشدة من قبل البحرية الإيرانية
مدمرات أمريكية حاولت قبل ساعات الاقتراب وتم تحذيرها بشدة من قبل البحرية الإيرانية

بموازاة التطورات الميدانية، خرج وزير الخزانة الأمريكي بتصريحات على شبكة فوكس نيوز قال فيها إن الولايات المتحدة “تفتح مضيق هرمز وتسيطر عليه بشكل مطلق”، مضيفاً أن الإيرانيين لا يسيطرون على المضيق، وأن واشنطن تعمل على إعادة فتحه داعياً الصين للانضمام إلى هذه الجهود.

وأضاف الوزير الأمريكي أن سوق النفط ستحظى بإمدادات جيدة، وأن “المساعدة في الطريق إلى الأمريكيين” فيما يتعلق بأسعار الطاقة، كما اتهم إيران بتهديد عبور نحو 300 سفينة تجارية، مشدداً على أن واشنطن “لن تطلق النار إلا رداً على إطلاق نار”.

لكن الأسواق التقطت إشارات مغايرة. فخلال تداول تصريحات وزير الخزانة الأمريكي، عادت أسعار النفط إلى الارتفاع من جديد، في إشارة إلى أن المستثمرين قرأوا المشهد باعتباره تصعيداً مفتوحاً لا مؤشراً إلى استقرار قريب وهو ما يؤكد عدم الثقة بتصريحات مسؤولي الإدارة الأمريكية الحالية لاسيما في ظل القلق من اتساع المواجهة عند أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

كما أن التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران تضغط بالفعل على أسعار الطاقة والتوقعات الاقتصادية الأمريكية.

يأتي هذا التطور في ظل استمرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الدفع بما تسميه “مشروع الحرية“، القائم على مرافقة السفن التجارية في مضيق هرمز تحت عنوان حماية الملاحة.

غير أن طهران تنظر إلى هذا المسار باعتباره محاولة أمريكية لفرض وقائع بحرية جديدة تحت غطاء إنساني وسياسي، بينما تؤكد عملياً، من خلال تحركاتها العسكرية الأخيرة، أن السيطرة الميدانية على المضيق لا تزال مرتبطة بقدرتها على فرض قواعد الاشتباك عند مدخله.

وخلال الأيام الأخيرة، تحدثت واشنطن عن فتح الممرات البحرية وعن ترتيبات دولية لحماية حركة العبور، لكن الرسالة الإيرانية جاءت أكثر مباشرة: المضيق ما زال تحت المراقبة الإيرانية، وأي محاولة لتغيير قواعد الحركة فيه ستُواجَه فوراً.

ويرى مراقبون أن التناقض بين الخطاب الأمريكي والمشهد البحري يكشف حجم الضغوط التي تواجهها إدارة ترامب، بعدما تعقدت حسابات المواجهة مع إيران من دون تحقيق اختراق واضح يمكن تقديمه للرأي العام الأمريكي كإنجاز سياسي أو استراتيجي وهو ما توضحه التصريحات المتكررة المتباهية وكثرة الطروحات المعروضة وليس آخرها “مشروع الحرية” لإيهام العالم والرأي العام الأمريكي بالسيطرة.

وفي هذا السياق، تبدو تصريحات المسؤولين الأمريكيين كبالونات إعلامية لا تمكث إن تنفجر بعد كل تصريح أو تحرك ميداني إيراني على الأرض مما يؤكد أن واشنطن تعتمد الضخ الإعلامي لتسويق انتصار بأي شكل من الأشكال حرصاً على هيبتها العالمية في وقت تدرك بكين وموسكو أن ترامب ونتنياهو يعيشون أصعب لحظاتهم نتيجة قرارات كارثية أدخلت المنطقة والعالم في غياهب المجهول في وقت تتمسك فيه إيران بسياسة الضغط المقابل وإدارة الوقت، مع إبقاء رسالة الردع حاضرة عند أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com