خاص مركز بيروت للأخبار
بقلم: مبارك بيضون
أفادت مصادر مطلعة ومتابعة لملف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بوجود مؤشرات على احتمال انطلاق مسار تفاوضي جديد خلال الفترة القريبة، مع حديث عن تحرك قد يبدأ يوم الجمعة، دون تأكيد رسمي حتى الآن، وبمشاركة محتملة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب المصادر، فإن مختلف الشروط التي طُرحت سابقاً من الجانبين ستكون حاضرة على طاولة البحث، في إطار محاولة إعادة إطلاق التفاوض بعد مرحلة من التصعيد السياسي والاقتصادي.
أولويات إيران وثوابتها
وتشير المعطيات إلى أن طهران تتمسك بثلاثة عناوين رئيسية تعتبرها أساس أي اتفاق:
* رفع العقوبات الاقتصادية بشكل كامل، خصوصاً في قطاعي النفط والمصارف.
* الإفراج عن الأرصدة والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
* تنظيم ملف تخصيب اليورانيوم ضمن تفاهمات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضمن استمرار برنامج نووي سلمي وفق المعايير الدولية.
وتؤكد المصادر أن هذه النقاط تمثل خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها في أي تسوية محتملة.
الموقف الأمريكي بين الثوابت والتبدل
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة طرح مجموعة مطالب تشمل:
* الحد من القدرات النووية الإيرانية بشكل أوسع.
* إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ضمن أي اتفاق.
* تقليص الدور الإقليمي لإيران في عدة ساحات.
إلا أن مصادر متابعة تعتبر أن الموقف الأمريكي لا يزال يتسم بالتقلب في بعض جوانبه، مشيرة إلى غياب استراتيجية نهائية واضحة، مع تغيّر في سقف المطالب وأسلوب الطرح، خصوصاً في ظل سياسات “الضغط الأقصى” التي اتُّبعت بعد الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني 2015.
فجوة الثقة وتعقيدات التفاوض
ويبرز في هذا السياق عامل أساسي يتمثل في فجوة الثقة بين الطرفين:
* طهران تطالب بضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأمريكي من أي اتفاق.
* واشنطن تسعى لاتفاق أوسع يتجاوز الملف النووي إلى ملفات أخرى.
هذا التباين في تعريف “الاتفاق المطلوب” يشكل أحد أبرز العقبات أمام أي تقدم سريع.
الأبعاد الإقليمية والدولية
وتشير المصادر إلى أن التصعيد الأخير ترك آثاراً مباشرة على الاستقرار الإقليمي، خاصة في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، إضافة إلى التوترات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر.
كما أن تشابك المصالح الإقليمية ودور حلفاء طهران في المنطقة يزيد من تعقيد المشهد، في ظل انعكاسات اقتصادية واضحة على دول المنطقة والعالم.
وتجمع المعطيات على أن استمرار التصعيد لن يخدم أي طرف، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية عالمياً، ما يجعل خيار التفاوض – رغم صعوبته – المسار الأكثر ترجيحاً في المرحلة المقبلة، ولو ضمن عملية طويلة ومعقدة.
بين المسار السياسي الهش والتصعيد الميداني المستمر، يبدو أن اجتماع واشنطن يأتي في لحظة دقيقة، حيث تتقاطع الضغوط الدولية مع الوقائع الميدانية، ما يجعل فرص تثبيت التهدئة مرهونة بمدى التزام الأطراف، وقدرتهم على الانتقال من إدارة التصعيد إلى مسار تسوية فعلي.
