إسرائيليات- وكالات

بين إعلان الحكومة في “إسرائيل” فتح تحقيقات في حادثة تحطيم تمثال السيد المسيح في بلدة دبل جنوب لبنان، وبين تعليق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي حاول احتواء الغضب العالمي، برز تناقض شديد يعكس ارتباكاً رسمياً ويكشف عمق المشكلة البنيوية في النظرة الإسرائيلية تجاه الأديان الأخرى. فالقضية التي صدّرها الاحتلال كـ”حادث فردي يجري التحقيق فيه” تخطّت حدود الفعل نفسه لتتحول إلى مؤشر على ثقافة سياسية مشبعة بالتمييز وازدراء الرموز الدينية للآخرين.

لم يكد الغضب العالمي يتصاعد عقب نشر صورة الجندي الإسرائيلي وهو يحطم تمثال السيد المسيح في دبل، حتى سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى الإعلان عن فتح “تحقيق فوري”. غير أن هذا المسار بدا أقرب إلى محاولة لامتصاص النقد الدولي منه إلى خطوة جادة، خصوصاً في ظل تاريخ طويل من غياب المحاسبة الفعلية داخل الجيش الإسرائيلي.

تحقيقات "إسرائيل" الشكلية بعد تحطيم تمثال السيد المسيح: مشهد يكشف عن جوهر عقلية كراهية الآخر

وما عزز الشكوك هو دخول نتنياهو على خط الأزمة بتصريح بدا دفاعياً أكثر منه استنكاراً، محاولاً تصوير الحادث على أنه فعل استثنائي لا يمثل “قيم إسرائيل”.

لكن هذه اللغة الدبلوماسية المتكلفة بدت منفصلة بالكامل عن واقعٍ تُوثّقه صور ومشاهد متكررة: جنود يعتدون على مقامات دينية، مستوطنون يهاجمون كنائس ويبصقون على رجال دين، ومساجد تُقتحم وتُحرق بلا مساءلة.

في هذا السياق، يصبح تحطيم التمثال في دبل ليس حادثة معزولة بل حلقة جديدة في سلسلة تكشف عمق العقلية الإسرائيلية التي تتعامل مع معتقدات الآخرين بازدراء واضح، وتحوّل الاعتداء على الرموز الدينية إلى فعل طبيعي داخل ثقافة الاحتلال.

وإذ يحاول نتنياهو تقديم الحدث كاستثناء، تشير الوقائع إلى بنية أعمق: منظومة سياسية وإعلامية تطبع الاعتداءات، ومؤسسة عسكرية تعيش على سردية تفوق قومي يجعل المسّ بمعتقدات الآخرين أمراً عابراً لا يهدد مكانة الفاعل. لذلك، تبدو التحقيقات الإسرائيلية أقرب إلى واجهة شكلية هدفها إدارة الأزمة وليس معالجة جذورها، في كيان ينتج خطاباً يختزل الآخر ويُهينه، ويواصل تحويل الدين إلى ساحة حرب إضافية ضمن مشروعه التوسعي.

لطالما ارتبط أداء المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بسلسلة انتهاكات تطال مقدسات مسيحية وإسلامية على حدّ سواء، من الاعتداء على الكنائس في القدس إلى تدنيس المقابر واستهداف المساجد.

ورغم تراكم هذه الوقائع، تستمر الرواية الرسمية في تصويرها كتصرفات فردية معزولة، بينما تشير المنظمات الدولية وتقارير حقوق الإنسان إلى نمط ممنهج يعكس خطاباً مؤسسياً يسمح بهذه الاعتداءات بل ويغطيها سياسياً وإعلامياً.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com