في تطور لافت يعيد رسم معادلات الحرب الحديثة، برزت الأقمار الصناعية الصينية كأداة مؤثرة في كشف تفاصيل ميدانية حساسة، ما أضفى مستوى غير مسبوق من الشفافية على مجريات التصعيد المرتبط بإيران.
وأظهرت صور فضائية حديثة، جرى تداولها عبر منصات متخصصة، أضرارًا طالت مواقع عسكرية أمريكية ومنشآت طاقة في الخليج، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى ضبط السردية الإعلامية المرتبطة بتداعيات أي مواجهة محتملة.
وتقود هذا التوجه شركة MizarVision الصينية، التي نشرت صورًا معززة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، كشفت مواقع وانتشار طائرات ومنظومات دفاع جوي أمريكية، من بينها بطاريات باتريوت، في مشاهد بدت أكثر وضوحًا ودقة.
ورغم تداول معلومات تشير إلى أن بعض الصور الأصلية قد تكون التُقطت بواسطة شركة Airbus الأوروبية، فإن القيمة الحقيقية برزت في المعالجة الصينية المتقدمة، حيث استُخدمت الخوارزميات لتحليل الأجسام غير الواضحة وفق الحجم والشكل، إضافة إلى تتبع التحركات الزمنية عبر دمج صور عالية الدقة مع أخرى منخفضة التكلفة، ما أتاح رصدًا دقيقًا لعمليات الانتشار والانسحاب.
هذا التطور لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يشكل أيضًا أداة تدريب مفتوحة للذكاء الاصطناعي، إذ يتيح نشر الصور للعامة إمكانية تفاعل الباحثين معها، ما يساعد المهندسين على تحسين النماذج بسرعة، وصولًا إلى تمييز أدق التفاصيل، مثل مكونات منظومة ثاد الدفاعية.
في المقابل، لم تفلح العقوبات الأمريكية في كبح هذا التوسع. فقد فرضت واشنطن عام 2023 قيودًا على شركة CGST، متهمة إياها بتقديم صور لصالح أطراف مرتبطة بروسيا، إضافة إلى اتهامات بتزويد جماعات في اليمن ببيانات استُخدمت في استهداف سفن في البحر الأحمر.
ورغم ذلك، تواصل الشركات الصينية تقدمها، إذ تمكنت شركة Spacety من جمع تمويل يُقدّر بـ190 مليون دولار خلال أبريل الجاري، في مؤشر واضح على استمرار الزخم رغم الضغوط.
ومع دخول سباق “الفيديو الفضائي”، تستعد الصين لإطلاق قدرات جديدة عبر كوكبتي جيلين-1 وتشوهاي-1، معتمدة على تقنيات اتصال بالليزر لنقل البيانات بسرعة عالية، ما يهدد بكسر احتكار شركة Planet Labs الأمريكية لهذا المجال.
ويعكس هذا التحول واقعًا جديدًا في الحروب المعاصرة، حيث لم تعد السيطرة على الأرض وحدها كافية، بل باتت السماء — بما تحمله من بيانات وصور — ساحة حاسمة، قد تمنح أطرافًا مثل إيران هامشًا أوسع في مواجهة التفوق العسكري التقليدي، عبر كشف التحركات وفرض معادلة ردع قائمة على المعرفة الدقيقة.
