أثار تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ«تدمير حضارة كاملة» في سياق التصعيد مع إيران جدلاً سياسياً وفكرياً واسعاً، متجاوزاً حدود الخطاب العسكري التقليدي إلى طرح تساؤلات عميقة حول مفهوم “محو الحضارات”.

فالتاريخ يبيّن أن الحضارات لا تُفنى بضربة عسكرية، بل تتغير وتُعاد صياغتها عبر الزمن نتيجة تفاعلات معقّدة داخلية وخارجية. من سقوط الإمبراطورية الرومانية إلى اجتياح المغول لبغداد، لم تختفِ الحضارات، بل تحوّلت وأعادت إنتاج نفسها بأشكال مختلفة.

ويعكس هذا النوع من التهديد ما يُعرف بـ“لغة الحافة”، أي استخدام أقصى درجات التصعيد لفرض شروط تفاوضية، لكنه في الوقت نفسه يعيد إحياء تصور مبسّط للقوة، يقوم على إمكانية محو الهوية والتاريخ بالقوة العسكرية.

في المقابل، تؤكد الوقائع التاريخية أن الحضارات ليست مجرد بنى مادية، بل منظومات حيّة من الثقافة والذاكرة والهوية، ما يجعل فكرة “الإبادة الحضارية” أقرب إلى خطاب سياسي متطرف منها إلى واقع قابل للتحقق.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com