في ظل التصعيد المحتدم بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يبدو الموقف الشعبي السوري أكثر وضوحاً مما يُعلن. فبالرغم من القيود السياسية والواقع الداخلي المعقّد، يميل كثير من السوريين إلى دعم أي طرف يواجه إسرائيل، وعلى رأسه إيران، لكن دون التعبير العلني عن ذلك.
هذا الموقف لا ينبع فقط من متابعة ما يحدث في غزة أو لبنان أو داخل إيران، بل من تجربة مباشرة يعيشها السوريون في الجنوب، حيث تتكرر الانتهاكات الإسرائيلية من اعتقالات وتحركات عسكرية وفرض نفوذ في مناطق مثل القنيطرة. كما تزداد المخاوف من السيطرة على مصادر المياه، ما يهدد مناطق واسعة بالعطش.
ورغم انتشار خطاب رسمي وإعلامي يقلل من هذا التوجه، ويؤكد على رفض النفوذ الإيراني في سوريا، يرى كثير من السوريين أن الصراع الحالي يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، ويُختصر بموقف مبدئي ضد الاحتلال. لذلك، يعتبر البعض أن الوقوف مع إيران ليس خياراً كاملاً بقدر ما هو نتيجة طبيعية للصراع.
في المقابل، يفضّل العديد من السوريين التعبير عن هذا الموقف بصمت، سواء عبر دوائر ضيقة أو خلف الشاشات، خوفاً من المساءلة أو التضييق، خاصة في ظل موقف السلطة الرافض لإيران.
وبينما تتباين الآراء، يجتمع كثيرون على فكرة واحدة: أن نتائج هذه الحرب قد تنعكس بشكل مباشر على سوريا، خصوصاً إذا أدت إلى الحد من التحركات الإسرائيلية في الجنوب، وهو ما يراه البعض فرصة لوقف الانتهاكات المستمرة.
في النهاية، يترقب السوريون تطورات الحرب وكأنهم جزء منها، مدفوعين بتاريخ طويل من مقاومة الاحتلال، وقناعة راسخة بأن أي مواجهة مع إسرائيل تعنيهم بشكل أو بآخر—even إن ظل موقفهم في الظل.
