دولي- أمريكا – منصات أمريكية
في إعلان لافت يعكس تحوّلاً استراتيجياً واسعاً، كشف وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث عن رؤية أمنية جديدة تُعيد رسم خريطة النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الشمالي، في خطوة بدت كأنها توسّع لمفهوم الأمن القومي ليشمل مساحات جغرافية هائلة تمتد من غرينلاند حتى قناة بنما. طرحٌ يعيد واشنطن إلى منطق “الحماية الشاملة” بنَفَسٍ شبيه بعقائد الحرب العالمية الثانية.
كشف وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث عن إطار جيوسياسي جديد أطلق عليه اسم “استراتيجية أمريكا الشمالية الكبرى”، قائلاً إنها تمثل إعادة تعريف شاملة لمفهوم الأمن الإقليمي تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب.
وخلال كلمة ألقاها في مقر القيادة الجنوبية الأمريكية في دورال بولاية فلوريدا، أوضح هيغسيث أن الرؤية الجديدة تمتد على مساحة شاسعة “من غرينلاند إلى خليج أمريكا وصولاً إلى قناة بنما”، معتبراً أن جميع الدول الواقعة شمال خط الاستواء ضمن هذا النطاق تشكّل محيطاً أمنياً مباشراً للولايات المتحدة.
🚨🚨🇺🇲 Pete Hegseth says Donald Trump has redrawn the strategic map stretching from Greenland all the way to the Gulf of America and given it a name: "Greater North America."
The argument is that every sovereign nation north of the equator doesn't belong to the Global South. They… pic.twitter.com/HNa6uITLMw— The Insight Brief (@SimpleTech247) March 30, 2026
وأشار وزير الحرب إلى أن هذه العقيدة تقوم على أساس جغرافي واضح، حيث تفصل غابات الأمازون و جبال الأنديز بين المسؤوليات الاستراتيجية شمال خط الاستواء وجنوبه. وبحسب تصوره، فإن الولايات المتحدة ستعمل على تعزيز حضورها العسكري في كامل نصف الكرة الشمالي بالتنسيق مع شركائها، على نحو يعيد واشنطن إلى موقع “القوة الضامنة” للأمن الإقليمي.
وفي المقابل، دعا هيغسيث الدول الواقعة جنوب خط الاستواء إلى زيادة تقاسم الأعباء الأمنية، ولا سيما في ما يتعلق بحماية جنوب المحيط الأطلسي وجنوب المحيط الهادئ وتأمين البنية التحتية الحيوية، مؤكداً أن البيئة الدولية الحالية تفرض توزيعاً جديداً للأدوار.
ولم يتردد الوزير الأمريكي في إجراء مقارنة مباشرة مع الحرب العالمية الثانية، مذكّراً بما أسمّاه “نهج الدفاع عن ربع الكرة الأرضية”، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تضطر لإحياء هذه المقاربة إذا تطلبت التحديات ذلك، على حد تعبيره.
تأتي هذه المقاربة الاستراتيجية في ظل تصاعد التنافس الدولي، وتنامي الأعباء العسكرية الأمريكية خارج حدودها. ومع تراجع شهية واشنطن لتحمّل التكاليف وحدها، تتّجه الإدارة إلى إعادة توصيف مناطق النفوذ، وتوسيع إطار الأمن الإقليمي عبر دمج دول وقارات ضمن “محيط أمني مباشر”، مستندةً إلى حواجز جغرافية ضخمة كالآنديز وغابات الأمازون للفصل بين ما تُعدّه مسؤوليات شمالية وأخرى جنوبية.

